صحيفة إسرائيلية: “حومش” الاستيطانية… نموذج إرهاب مستمر ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية

حجم الخط
0

منذ ثلاثة أسابيع تقريباً وحركة السيارات بين نابلس وجنين تتحول إلى شارع صغير ومشوش وضيق، وسبب ذلك حاجز وضعه الجيش الإسرائيلي قرب مستوطنة “شفيه شومرون” في شارع 60، الشارع الرئيسي الذي يربط بين المحافظتين، ويقف فيه الجنود 24 ساعة يومياً منذ قتل يهودا ديمنتمن قرب بؤرة “حومش” الاستيطانية في الشهر الماضي. وحسب أقوال فلسطينيين في القرى المجاورة، فإن السفر في الشارع الالتفافي يطيل طريقهم 10 كم. “هذا جنون، الحركة بين المحافظات تمر عبر قريتنا الصغيرة. يسمحون للمستوطنين بالسفر، أما نحن فيمنعوننا”، قال محمد عازم، رئيس بلدية سبسطية، القرية التي يمر الشارع الالتفافي عبرها. وحسب قوله، قبل يومين رشق مستوطنون الحجارة على السيارات التي تسير على هذا الشارع الالتفافي.
الجنود الذين على الحاجز لا يسمحون بالمرور سوى لسيارات أعضاء المدرسة الدينية غير القانونية التي أقيمت في “حومش”. و”حومش” مستوطنة تم إخلاؤها في إطار خطة الانفصال، لكن بعد فترة قصيرة من ذلك، عاد إليها المستوطنون الذين يقيمون في المكان بؤرة استيطانية على شكل مدرسة دينية. اعترف جنود الحاجز بأنهم يسمحون بمرور سيارات المدرسة الدينية أو “مستوطني المدرسة الدينية”، لكنهم لم يستطيعوا تفسير كيف يميزون بين مستوطني المدرسة الدينية ومستوطنين آخرين. سيارتنا، التي تحمل لوحة صفراء، سمح لها الجنود بالمرور عن الحاجز نحو نابلس وهم يقولون لنا: “هل أنتم من المدرسة الدينية، أليس كذلك؟”، بدون أن ينتظروا جواباً. أما السيارات التي تحمل لوحة فلسطينية فأمروها بالرجوع.
وليست هذه هي الطريق الوحيدة التي أغلقها الجيش؛ ففور عملية القتل تم إغلاق الكثير من الطرق بأكوام التراب. في مجلس قرية برقة التي عدد من سكانها هم أصحاب الأرض التي أقيمت عليها المدرسة الدينية اليهودية، عدّوا 17 طريقاً أغلقها الجيش في محيط القرية. “أغلقوا مدخل القرية، ففتحناه أربع مرات في السابق”، قال رئيس مجلس برقة زياد عز الدين أبو عمر.
قبل نحو أسبوعين، غداة المسيرة الكبيرة من مستوطنة “شفيه شومرون” إلى “حومش” بمشاركة 10 آلاف ناشط من اليمين، أزال المجلس الحاجز الترابي الذي وضع بين برقة وسبسطية، ومنذ ذلك الحين وهذه الطريق الجانبية بقيت مفتوحة. إضافة إلى ذلك، أغلق الجيش المداخل الرئيسية لقريتي برقة وسبسطية بواسطة جيبات في عدة أوقات في الأسابيع الأخيرة: يوم جنازة ديمنتمن، ويوم المسيرة الكبرى بعد مرور سبعة أيام على موته، ومرة أخرى في يومي السبت الأخيرين. في أيام السبت، حاول مستوطنون الوصول إلى “حومش” بواسطة السيارات، لكن الجيش منعهم. وعندها واصلوا سيراً على الأقدام وتم وقفهم في منطقة سبسطية. في كل من هذه الأحداث اشتبك أهالي برقة مع جنود الجيش الإسرائيلي، رشقوا الحجارة واشعلوا الإطارات. أبلغ الهلال الأحمر عن 10 مصابين بالرصاص الحي خلال المواجهات، وعشرات المصابين الآخرين بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.
وقال أهالي القرى الفلسطينية إنه منذ عملية القتل ازدادت أحداث العنف ضدهم. بيت غالب حجي من برقة، يقع قرب الشارع الرئيسي، ومنذ أيام وكومة تراب تمنع الوصول المباشر من بيته إلى وسط القرية. في يوم جنازة ديمنتمن، في الساعة الثانية عشرة ظهراً، رشق مستوطنون الحجارة على بيته وحطموا كشافات و20 نافذة. كاميرات الحماية وثقت الحادثة. حجي، الذي هو مقاول كهرباء ويعمل في إسرائيل منذ سنوات كثيرة ويتحدث العبرية بطلاقة، قال إنه قدم شكوى في مركز الشرطة في الطيبة. وهناك قالوا له بأن الشكوى ستحول إلى مركز شرطة أريئيل، المسؤولة عن المنطقة. ولكن حسب قوله، منذ ذلك الحين لم يسمع من الشرطة شيئاً. “لقد أدخلوا كل القرية إلى السجن، وأبقوهم أحراراً”، قال حجي. “أخاف ليلاً. حاولوا اقتحام البوابة. منذ 2005 يقولون إنهم سيخلون “حومش”. لا أحد فوق القانون في إسرائيل، هذه ليست دولة عربية”.
بعد مرور يومين على ذلك، كانت هناك حادثة أخرى عندما وصلت سيارات المستوطنين قريباً من بوابة البيت، في الوقت الذي كان فيه عمال بناء يعملون في الساحة. حسب أقوال أحد العمال، منير، واحد منهم كان مسلحاً وأطلق أربع مرات في الهواء. “هربت من الخوف”، قال. وأضاف أنه هو نفسه يسكن في برقة، وأنه في يوم المسيرة الكبيرة بعد انتهاء سبعة أيام الحداد على ديمنتمن، قام مستوطنون برشق الحجارة على سيارته. وحسب قوله، بعد عملية القتل، سافرت زوجته وأولاده إلى بيت عائلتها في جنين خوفاً من أعمال انتقام من قبل المستوطنين.
بلال محمد علي عمر (70 سنة) من سبسطية، قال إن المستوطنين في تلك المسيرة حطموا زجاج بسطة الذرة التي هي مصدر رزقه الوحيد. حسب قوله، اقتحموا مخزنه وخربوه وحطموا الزجاج الأمامي لثلاث سيارات كانت قرب بيته. قبل المسيرة، أغلق الجيش شارع الوصول إلى أربعة بيوت لسكان سبسطية، ونقلت البلدية عائلة تتكون من ستة أشخاص كانوا يسكنون في أحد هذه البيوت، إلى وسط القرية خوفاً على حياتهم. ورغم مرور أسبوعين على تلك الحادثة، إلا أن الإغلاق ما زال مستمراً. وقال سكان أحد البيوت، إنه يعمل يومياً في إسرائيل، وأن سفره ازداد من نصف ساعة إلى ثلاث ساعات، لأنه يضطر إلى السير عبر طرق ترابية لتجاوز الحاجز. أحد سكان برقة، مهند محمد ياسين، قال إنه في يوم جنازة ديمنتمن، نزل بضع عشرات من المستوطنين من بؤرة “حومش” إلى مقبرة صغيرة في القرية، مدفونة فيها عائلته، وقاموا بتحطيم شواهد القبور هناك. حسب قوله، تكررت هذه الحادثة الاثنين الماضي. وعندما وصل هو وسكان من برقة إلى المكان لطرد المستوطنين، قام الجيش برش الغاز المسيل للدموع عليهم، ورمى عليهم قنابل الصوت. “اختنقت من الغاز وذهبت إلى المستشفى في نابلس. ومنذ ذلك الحين أشعر بتوعك”، قال. “الجنود لم يحركوا ساكناً لوقف المستوطنين. لقد دمروا قبر أمي وأبي وابن أخي وجدي وجدتي وعشرين قبراً آخر. ولو حدث شيء كهذا في إسرائيل، هل تتخيلوا ماذا كان سيحدث؟”.
على مدخل البؤرة الاستيطانية “حومش” ثمة حاجز آخر الآن، وفيه جنود حرس الحدود، واستهدف منع دخول سيارات إسرائيلية إلى المكان. ولكن فعلياً، يسمح بدخول سيارات المدرسة الدينية. في التلة التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية، أقيم ما يشبه الموقع العسكري الصغير، المكون من “كرفانات”، ومنه يوفر الجنود الحماية المتواصلة للمكان أكثر بكثير مما كان قبل عملية القتل، ويراقبون أي عملية بناء جديدة. صباح أمس، أخلت قوات حرس الحدود عدداً من الخيام الجديدة التي أقامها المستوطنون في “حومش”. وتم إخلاء مبان من مواد بسيطة أقيمت في المكان قبل أسبوعين تقريباً.
الأثنين الماضي، قال وزير الدفاع بني غانتس، رداً على أسئلة المراسلين، بأنه تقرر عدم السماح ببناء جديد في “حومش”، “إضافة لما هو قائم”. وعلى سؤال “هآرتس”، أوضح مكتبه بأن القرار هو أن أي بناء أقيم بعد عملية القتل سيتم هدمه، وأن المباني التي أقيمت في المكان قبل عملية القتل لن يتم إخلاؤها في هذه الأثناء. هذا رغم أن أي بناء في “حومش” ومكوث إسرائيليين في المكان يعتبر غير قانوني. المدرسة الدينية نفسها في “حومش”، هي مبنى مؤقت يتكون من أغطية بلاستيكية، وكانت قوات الأمن هدمتها في تشرين الأول.
رداً على ذلك، جاء من شرطة إسرائيل بأن “كل شكوى يتم تسليمها لشرطة وتثير الاشتباه بارتكاب مخالفة جنائية يتم التحقيق فيها بدقة بهدف الوصول إلى الحقيقة”. وحول الشكوى التي قدمها حجي، قالت الشرطة: “فور ورود شكوى التسبب بضرر، تم فتح تحقيق وتم استخدام الوسائل اللازمة للعثور على المشتبه فيهم، وما زال التحقيق مستمراً”.
ورداً على ذلك، جاء من المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي: “في الفترة الأخيرة، تم فرض عدة قيود على الحركة في منطقة المستوطنة التي أخليت “حومش” على خلفية تقدير أمني للوضع. دخول إسرائيليين وفلسطينيين إلى المنطقة مسموح بصورة محددة، طبقاً للحاجة وحسب تقدير الوضع الأمني الجاري. استخدام وسائل تفريق المظاهرات جرى في أعقاب رشق الحجارة على جنود الجيش الإسرائيلي”.
بقلم: هاجر شيزاف
هآرتس 6/1/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية