الرباط – «القدس العربي» : خصصت وزارة الثقافة المغربية بيانا للاحتفال بيوم المسرح العربي، معتبرة أنها مناسبة «لنقف جميعا إجلالا واحتراما لأب الفنون، ولجميع الفنانات والفنانين الذين ما فتئوا يقدمون أعمالا مسرحية جليلة نالت إعجاب المغاربة طيلة هذه السنين» .
يوم المسرح العربي الذي يصاف العاشر من كانون الثاني/ يناير من كل عام، جعلت منه وزارة الثقافة المغربية مناسبة للتذكير بمبادرتها الاخيرة بشراكة مع التلفزيون المغربي والمتمثلة في «المسرح يتحرك» وسلطت عليها الضوء كجسر يعبر من خلاله المسرحيون المغاربة نحو الانفراج في أزمتهم التي فاقمتها جائحة فيروس كورونا المستجد.
لكن واقع الحال يحكي يوميات غير ما جسدته الوزارة الوصية على القطاع في بيانها بمناسبة هذا الاحتفال العربي للمسرح، يوميات ما بعد التوقيع على المبادرة وتساؤلات كبيرة وعريضة لبعض المسرحيين عن المعايير في انتقاء الأعمال التي ستعرض في التلفزيون المغربي من جملة العروض 60 التي تم الاتفاق بشأنها.
تساؤلات تجد مشروعيتها في ما سبق من تجارب مع لجان الانتقاء والدعم وغيرها من مبادرات، لعل أهمها ما قامت به وزارة الثقافة قبل سنوات طويلة من إخراج مشروع دعم الإنتاج والترويج لصالح الفرق المسرحية، وهي التي تحولت إلى مبادرة أو فكرة بقيت حبيسة الوثائق والملفات، ولم تستطع أن تعطينا مشهدا مسرحيا قارا وواضح المعالم في عطائه.
الانتقادات المتكررة لمشروع دعم المسرح، هي نفسها التي وجهت لمبادرة «المسرح يتحرك» وبعض المتتبعين زادوا من عندهم أسئلة محرجة فعلا، من قبيل من وكيف سيتم انتقاء العروض المسرحية التي ستستفيد من هذه المبادرة؟
وحتى لا نفرغ بيان وزارة الثقافة الخاص بالاحتفال بيوم المسرح العربي من معناه، نعود إليه ونصفق للفكرة أولا ونحيي المبادرة ثانيا، ونقول مع الوزارة بالفعل «إن المسرح المغربي ظل يشكل جزءا لا يتجزأ من ثقافة المملكة المغربية وهويتها، وفنها الضارب في عمق التاريخ، بفضل أسماء عظيمة، شكلت النواة الأساسية للمسرح المغربي، وكونت أجيالا نفتخر بهم جميعا ونعتز ونبتهج ونحن نستمتع بإبداعاتهم فوق الخشبة، بل يشرفون المغرب أينما حلوًا وارتحلوا في بقاع العالم، يرفعون علم المغرب في مختلف المحافل والتظاهرات الفنية والثقافية».
وحديث البيان سالف الذكر عن الأسماء «العظيمة» في المسرح المغربي التي شرفت الوطن، لا يجد صداه في يوميات بعضهم على الأقل ممن يعيشون الكفاف والترقب والتهميش أيضا، أسماء بارزة تعيش محنة المعيش، ولعل آخرها حالة الفنانة المغربية نعيمة بوحمالة التي ترقد حاليا بإحدى المصحات في مدينة الدار البيضاء والتي وجدت صعوبة في التكفل بمصاريف علاجها الخاصة. وكان أن تدخلت وزارة الثقافة من أجل التكفل بمصاريف علاج الفنانة الرائدة، وهو ما أعلن عنه وزير الثقافة المهدي بنسعيد في جوابه على سؤال كتابي تقدمت به إحدى البرلمانيات. بالنسبة للوزير فإن هذه الحالة كانت باعثا على التفكير في إحداث مؤسسة للأعمال الاجتماعية الخاصة بالفنانين، حتى لا يقعوا في مثل هذا المطب الصحي والاجتماعي مرة أخرى.
في هذا الإطار، يبقى بيان وزارة الثقافة المتعلق بالاحتفال بيوم المسرح العربي، قنطرة لتمرير رسالة نبيلة حقا، لكن يعوزها التفعيل في المقبل من الأيام، وحتى لا تتحول إلى مجرد حلم آخر يضاف إلى جملة الأحلام المؤجلة بالنسبة للفنانين المغاربة.
الوزارة من خلال البيان المذكور، أشارت إلى أن «الجائحة قد أثرت بشكل سلبي على أب الفنون، مؤكدة أن «المملكة المغربية، عبر وزارة الشباب والثقافة والتواصل، سخرت كل الإمكانيات لدعم المسرح والمسرحيين، عبر التفكير الجماعي في حلول تخفف من حدة الأزمة التي ألمت بالمشهد الثقافي والفني بصفة عامة، والمسرح بصفة خاصة، ومن هنا جاءت فكرة «المسرح يتحرك» بشراكة مع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، والتي قدمت طوال سنين وعبر القنوات المغربية آلاف العروض المسرحية التي لقيت اعجاب المغاربة، واليوم يتجدد هذا الموعد، من خلال بث 60 عرضا مسرحيا على القنوات الوطنية في صلة وصل بين المسرح والمشاهد المغربي لإعادة الفرجة والمرح، في زمن أصبح فيه الفرح عملة نادرة بسبب الجائحة».
وزيادة في التوضيح، قالت وزارة الثقافة في البيان نفسه «إن المسرح الذي نعتبره مكونا أساسيا من مكونات الثقافة المغربية وأحد روافدها الوطنية، سيكون بدون شك، عنصرا أساسيا في استراتيجية الحكومة المغربية الرامية لتشجيع الصناعات الثقافية والإبداعية، ولن ندخر أي جهد، في دعم المسرح والفرق المسرحية وترويج أعمالها الفنية». وختام الحديث بالنسبة لوزارة الثقافة، هي تهنئتها للوطن العربي بيوم المسرح العربي، مجددة «التزامها الراسخ والدائم بدعم المسرح المغربي والعربي، وستواصل العمل على إبراز دور المسرح في تربية الناشئة وتعزيز الإبداع الثقافي والفني». الجدير بالذكر أن الاحتفال بيوم المسرح العربي، بادرت إلى تأسيسه سنويا الهيئة العربية للمسرح في العاشر من كانون الثاني/ يناير، وذلك منذ عام 2008.