بدأت المشكلة عندما اعتبر وزير الخارجية ورئيس الحكومة البديل الـ 300 ألف شخص مشكلة. واستمرت عندما قام رئيس حزب ببناء حملته الانتخابية على محاربة “العصابات البدوية”. ولكنه نظر إلى العائلات البدوية من أعلى وهو رئيس للحكومة. وهي تستمر عندما يجلس أبو يئير 12 سنة على الكرسي مهمشاً البدو، لكنه يعرف كيف يتوسل إلى أصواتهم وقت الانتخابات والتصويت.
هي مشكلة تشتد عندما لا يوجد ممثل للبدو في الكنيست، أو ممثل لهم في الإعلام. لا يوجد قانون كهرباء يسري على البدو، ولا أحد يميل إلى الإصغاء أو التسوية أو الميزانية. ولا يوجد عضو كنيست عربي يمكن أن يحسب لنا حساباً في اليوم التالي للانتخابات أو قبلها.
أنا بدوي من سكان “سيغف شالوم”، أحب “سيغف شالوم”، ولكن ما لا أحبه وغير مستعد لقبوله كبدوي من سكان “سيغف شالوم” هو نفاقكم وغطرستكم، يا منتخبي الجمهور. رئيس المعارضة نفسه، الذي تفاخر بأن أصدقاءه في الحزب غرسوا الأشجار في النقب مع تجاهل كامل لحساسية التعقيد الموجودة في المجتمع البدوي حول قضية الأراضي، ليس أكثر من أداة تويتر ودعاية تعرف كتابة أمرين، “منصور عباس يساوي حماس” وهاشتاغ “بينيت – أنت فشلت”.
رئيس الحكومة السابق نفسه، الذي بنى حملته الانتخابية على محاربة “العصابات البدوية” و”إعادة السيطرة على النقب”، يعرف كيف يأتي مرة واحدة في السنة إلى رهط ويلتقط صورة جميلة لإظهار السياسي السليم والعودة إلى الكابنت من أجل تأليف كتب أخرى.
منصور عباس نفسه يعرف جيداً كيف يقول لنا نحن البدو: “أنا رجلكم”، ويعرف جيداً كيف لا يحسب حسابنا في قانون الكهرباء، ويغمض عينيه وقت هدم بيوت في النقب، ويطلق تهديدات فارغة ضد الائتلاف. لقد أثبتت شكيد في نهاية المطاف أن من يتوّج الملوك يتماشى ويعدل موقفه. بالطبع، رجل الساعة الذي كان بيده تشكيل الحكومة وطار من أجل الالتقاء مع بدو “عصريين في دبي”، يعرف أيضاً بشكل جيد جداً كيف لا يسافر مدة ساعة ونصف من مكتبه كي يلتقي مع دافعي الضرائب البدو الذين يسافر على حسابهم.
كم هو جميل أن طالباً صغيراً مثلي في فترة امتحانات يجب عليه شرح “مشكلة البدو” للمستوى السياسي المسؤول عنه ولمتخذي القرارات، بدلاً من دراسة مادة الإحصاء. ومشكلة البدو هي أنتم. مشكلتنا الحقيقية تظهر عندما يختار منتخبو الجمهور ومتخذو القرارات الاستماع، ولكن ليس الإصغاء لنا.. أن يطبقوا دون التشاور معنا.. وأن يزرعوا الأشجار عندنا، ثم يهدمون بيوتنا. مشكلتنا هي أنه من غير المهم أي ورقة نختار أو لمن سنصوت، في نهاية المطاف يدكم دائماً هل العليا، ونحن الخاسرون في لعبة مجموعها صفر.
في نهاية المطاف، من يهمه سكان البدو، ويدرك الحساسية الكامنة في موضوع التشجير، يدرك أن مشروع “الكيرن كييمت” بالنسبة لنا لا يرمز إلا إلى أمر واحد: الطرد. يمكن تجميل ذلك بكلمات جميل، ولكن مع ذلك يطرح سؤال: ما الذي يمنع الدولة بعد بضع سنوات من الإعلان عن هذه الأراضي كمحمية طبيعية؟ وماذا سيكون مصير البدو الذين يعيشون هناك؟ هل نطردهم؟ أين سيذهبون؟ إذا كان الأمر هكذا، فمن الذي سيضمن لهم تسوية بديلة في حينه ولا يقوم بتنفيذها؟ بيبي؟ بينيت؟ لبيد؟ منصور عباس؟ هل يمكن الاعتماد على الوعود والشعارات الانتخابية؟ كلا.
أنا أدين كل عنف، وأنا مسرور لإنقاذ مراسلنا ناتي ييفت، بسلام من حادثة كان يمكن أن تنتهي بشكل سيئ. وسلوك عدد من جهات متطرفة لا يعكس جوهراً مجتمعياً، ولكن لا تكونوا ساذجين وتتوقعوا أنه يمكن التجاهل والإقصاء والغربلة، وألا يكون هناك أي رد فعل.
حل المشكلة يبدأ بتعريفها وتحديدها. لا تقدموا لنا الوعود ولا تغرونا بالكلمات. اعترفوا بإخفاقاتكم، اعترفوا بهرائكم، اعترفوا بأنكم لا تفهمون حساسية موضوع الأراضي، اعترفوا بأنه في الـ 12 سنة أو في الـ 70 سنة الأخيرة أخطأتم ولم تفهموا. هذا جيد، نحن هنا. تعالوا إلى النقب، تعالوا إلى “سيغف شالوم”، تعالوا إلى القرى غير المعترف بها واسألونا عما يؤلمنا. سنجيبكم بالعبرية لأننا نعرف مدى حساسيتكم للعربية في الكنيست، وسنقول لكم ما يزعجنا، وستستمعون. ربما تعرفون كيفية إدارة حملة انتخابية أفضل منا، لكننا نعرف أفضل منكم كيفية البقاء على قيد الحياة. وسنبقى هنا أيضاً بعد 70 سنة.
بقلم: تامر مسعودين
هآرتس 13/1/2022