أتذكرون “مغربي سكين”؟ كانت هناك صورة قاسية للهجرة من البلدان العربية في الخمسينيات. الغالبية الساحقة من السجناء في إسرائيل كانوا شرقيين. كانت المؤسسة قد تجاهلت ذلك إلى أن حدد الفهود السود العلاقة بين الفقر المتمرد وفرص الحياة المتدنية والجريمة. أتذكرون مظاهرات الإثيوبيين؟ حجارة على الشرطة، إغلاق طرق لساعات وسيارات مشتعلة. الجمهور شجب العنف، لكنه أدرك أن الوضع الذي يصل فيه الفتيان الإثيوبيون إلى السجن هو أربعة أضعاف نسبتهم بين السكان، إنما هو وضع لا يطاق.
أما البدو فلا نراهم. ليس لدينا مشكلة مع أكثر من مئة ألف إسرائيلي منقطعين عن الكهرباء والماء والبنى التحتية للتعليم والصحة، ولكن في اللحظة التي يكون فيها عنف، سنصرخ. نرتبط تماماً بأزمة سكن الشبان في مركز تل أبيب، لكن عندما يطلب المجتمع البدوي الذي طرد من 1948 من مكان إلى مكان والتخطيط والسكن وحقوق متساوية في الأرض، فإننا نتعاطى مع هؤلاء الإسرائيليين كـ “غزاة” و”مسيطرين”.
نجمت هذه المعاملة عن جهل معظم الجمهور بالنقب. نحن، الذين نعيش في النقب، نشكل نحو عُشر عموم الإسرائيليين ونعيش على أكثر من نصف مساحة الدولة. البدو أكثر من ثلث سكان النقب. يدور الحديث عن شركاء لا عن أعداء. أفضل البنات والبنين في المجتمع البدوي هم أكاديميون ومخترقو طريق، ونساء ورجال قادة في المجتمع المدني، ورجال أعمال ناجحون… هم من أفضل الناس في النقب ومن الإسرائيليين بعامة.
هذه المعاملة ناجمة عن حملة سياسية غير مسبوقة. بدأ هذا بتنظيم لسكان من بؤر استيطانية غير قانونية في السامرة ممن قرروا التشهير بالنقب. منذ سنين وهم يصوروننا كمن نعيش في منطقة بعير دامية، واحتلال بدوي. وهم يدفعون الإسرائيليين، ممن بالصدفة لم يولدوا يهوداً، إلى دور “العدو”. عندما تكون عدواً، فستدحر إلى الهوامش الاجتماعية.
انضم إليهم سياسيون من اليمين، ممن ليس لهم معرفة أو أي صلة حقيقية بالنقب. رأيناهم الأسبوع الماضي يصبون الزيت على نار مشتعلة في القرى الإسرائيلية التي تجاهلتها المؤسسة. ركض مجنون للفوز بجائزة الكراهية، وبث معاد لما رأيناه في جنوب تل أبيب قبل سنين عندما دمر السياسيون الوجود الأهلي في الأحياء في صالح عناوين الصحف.
دعوات الشجب زائدة. أبنائي وأنا عرضة للعنف – من جانب البدو أو اليهود – العنف الذي ينبغي معاقبته بشدة. لكن سذاجة من يتجاهل الضائقة التي خلقناها لعشرات السنين ودحر المجتمع البدوي نحو الفقر في إسرائيل، هو أمر مذهل وخطير.
قبل سبع سنوات أقمنا مجلس النقب الذي أنا من مؤسسيه. رؤساء سلطات من النقب، يهوداً وبدواً، يميناً ويساراً، ارتبطوا معاً كي يطوروا النقب الذي نحبه. هذه هي القيادة التي يجب أن تقود الأزمة وتضع الحلول للمجتمع اليهودي والبدوي الذي يعيش في النقب.
بقلم: آفي دبوش
إسرائيل اليوم 17/1/2022