دمشق – «القدس العربي»: وسط غياب الطيران الحربي الروسي عن أجواء منطقة خفض التصعيد شمال وشمال غربي سوريا، نفذت قوات النظام السوري قصفاً مدفعياً على ريفي حلب وإدلب، بينما حذرت منظمات إنسانية من أوضاع إنسانية سيئة قد تواجه النازحين السوريين في المخيمات بالتزامن مع بدء تساقط الثلوج، واندلاع الحرائق التي ناهز تعدادها الـ 70 حريقاً، حصدت حياة العديد من المدنيين والأطفال، نتيجة اضطرار المهجرين لاستخدام مواد خطرة في التدفئة (بلاستيك ونايلون، وفيول) وسط تردي أوضاعهم الاقتصادية وغياب إجراءات السلامة، وطبيعة الخيام المصنوعة من القماش والبلاستيك سريع الاشتعال. وتلاحق الحرائق اليومية، التي تضاف إلى أخطار أخرى، حياة الأهالي والنازحين شمال غربي سوريا، لاسيما مع تفشي الأمراض وكثرة السيول وغيرها من المخاطر الأخرى في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة.
وكان الدفاع المدني السوري، أعلن وفاة طفلتين وإصابة والدتهما بحروق خطيرة، الاثنين، باحتراق خيمتهم في مخيم الأبرز بناحية المعبطلي في ريف عفرين شمالي مدينة حلب. وتتحدر العائلة المهجرة من بلدة تلمنس في ريف إدلب الشرقي، حيث نتج الحريق عن اشتعال المدفأة وامتداد النار لباقي أرجاء الخيمة، حيث حاولت حينها الأم إنقاذ أطفالها لكن محاولتها باءت بالفشل وتعرضت لحروق جسيمة تم نقلها إلى المشفى بعد وصول فرق الدفاع المدني السوري إلى المكان.
ـ تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني
ـ منذ بداية العام نشب أكثر من 70 حريقاً في شمال غربي سوريا
ـ ” أي حريق بسيط في الخيام سريعة الاشتعال، يتحول لكارثة لا يمكن التنبؤ بنتائجها»
ومنذ بداية العام الحالي، استجاب الدفاع المدني السوري لأكثر من 70 حريقاً نشب في شمال غربي سوريا من بينها 13 حريقاً في المخيمات، أدت لوفاة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، وإصابة أكثر من 12 آخرين من بينهم 8 أطفال.
وتعود أسباب أغلب الحرائق في المخيمات لاستخدام مواد خطرة للحصول على مصدر حراري للتدفئة كالبلاستيك والنايلون ومخلفات قماشية نتيجة تردي أوضاع المدنيين الاقتصادية، أو الطهي داخل الخيام لغياب أماكن مخصصة للطبخ أو بسبب ماس كهربائي ناجم عن بطارية الإنارة، في ظل ضعف الخدمات في المخيمات واكتظاظها بشكل ملحوظ. ويبلغ عدد النازحين في المخيمات شمال غربي سوريا، أكثر من 1.5 مليون مدني يعيشون في حوالي 1400 مخيم، من بينها نحو 400 عشوائية.
واعتبر الدفاع المدني في بيان له الثلاثاء «الحرائق في مخيمات النازحين، كابوساً حقيقياً يلاحق النازحين، وفي جميع أوقات العام، فحريق بسيط في الخيام القماشية والبلاستيكية سريعة الاشتعال، وغياب إجراءات السلامة والتصاق الخيام ببعضها، يتحول لكارثة لا يمكن التنبؤ بنتائجها». وأكد الدفاع المدني أن نهاية معاناة الأهالي «من الحرائق والأمراض والسيول وغيرها من المخاطر التي تهددهم لا يمكن أن يتحقق إلا بعودتهم الآمنة إلى منازلهم ومحاسبة نظام الأسد على جرائمه بحقهم».
وحذر فريق «منسقو استجابة سوريا» من أوضاع إنسانية سيئة تواجه النازحين السوريين في المخيمات بالتزامن مع انخفاض كبير في درجات الحرارة. وقالت مصادر محلية، إن المناطق الشمالية من سوريا، شهدت الثلاثاء، تساقطاً للثلوج في مناطق مختلفة في ريفي إدلب وحلب، وسط مخاوف من عجز المنظمات الإنسانية عن تقديم الدعم الإنساني اللازم للنازحين في المنطقة.
ميدانياً، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، قصفاً صاروخياً نفذته قوات النظام فجر الثلاثاء، على جبل الواسطة وقرية كفرتعال في ريف حلب الغربي، كما استهدفت قوات النظام بالرشاشات الثقيلة أماكن في محور كفرنوران في ريف حلب الغربي، دون معلومات عن خسائر بشرية، وكانت الطائرات الحربية الروسية قد شنت أمس 8 غارات جوية على جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي. وترافق القصف، مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الروسية في أجواء سهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، وجبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، وسط استهدافات متبادلة بالرشاشات المتوسطة والثقيلة، بين فصائل غرفة عمليات «الفتح المبين» من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف آخر، وذلك على محور المشاريع بسهل الغاب، كما قصفت قوات النظام مواقع في جبل الزاوية جنوبي إدلب.
في غضون ذلك، اعتقلت قوات النظام، أمس، عددا من عناصر «الميليشيات المحلية» التابعة «للفرقة الرابعة» في مدينة يبرود، و6 شبان في بلدة الهامة القريبة، في ريف دمشق، بعد عمليات دهم منازل ونصب حواجز مؤقتة في المنطقة. وقال موقع «صوت العاصمة» إن دوريات مشتركة بين فرعي «الأمن العسكري» و»الأمن الجنائي» داهمت عدة منازل في المدينة، واعتقلت ثلاثة من عناصر «الميليشيا».
وجاءت الاعتقالات بناءً على برقيات اعتقال صدرت بحقهم أخيراً، موجهة لهم تهمة التنقيب عن الآثار وتهريبها بين سوريا ولبنان، مبيناً أن الدوريات دهمت محطة وقود في المدينة واعتقلت اثنين من العاملين فيها بتهمة ترويج المواد المخدرة، مبيّناً أنهما من عناصر ميليشيا محلية عاملة في المنطقة أيضاً.
كما اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري 6 شبان في بلدة الهامة في ريف دمشق، بعد دهم منازل ونصب حواجز مؤقتة في عدة محاور في المنطقة. ووفقاً للمصدر فإن دوريات تابعة لفرع «الأمن العسكري»، دهمت، عدّة منازل في بلدة الهامة، حيث تركزت الحملة في حيي الشامية والوادي على أطراف البلدة، مما أدى إلى اعتقال ثلاثة شبان خلال المداهمات.
وذكر الموقع أن فرع «الأمن العسكري»، استدعى شابًا من عائلة «كبتول» المتحدرة من الهامة، لمراجعة مفرزة الأمن السياسي في قدسيا، ليتم اعتقاله فور وصوله المفرزة، كما اعتقلت شابين آخرين على حواجز نصبتها على أطراف البلدة.