بدء محاكمة في ألمانيا لطبيب سوري متهم بارتكاب جرائم قتل وتعذيب في بلاده

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : بعد إسدال الستار على قضية العقيد أنور رسلان في مخابرات أمن الدولة – فرع الخطيب، في محكمة كوبلنز الألمانية، والحكم عليه بالمؤبد، بدأ الفصل الثاني من مسار الملاحقة القضائية لمرتكبي جرائم الحرب وضد الإنسانية، في المحكمة العليا في فرانكفورت، حيث أنهت المحكمة الإقليمية في المدينة الألمانية، الأربعاء، أولى جلسات محاكمة الطبيب علاء موسى المتهم بتعذيب وقتل مدنيين في مستشفيات عسكرية في سوريا، كما أعلن عن تحديد يوم 25 كانون الثاني الجاري موعداً للجلسة المقبلة.

أهمية المحاكمة

وعمل الطبيب السوري في المستشفى العسكري بحمص سابقاً، وهو متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، منها تعذيب وتصفية معتقلين في مستشفى حمص العسكري. وقال عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين وعضو الفريق الذي يعمل على المسار القضائي الخاص بملاحقة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة في سوريا، ميشال شماس في اتصال مع «القدس العربي» إن محاكمة المتهم علاء موسى، جاءت مصادفة بعد جلسة الحكم على العقيد السابق بالمخابرات السورية أنور رسلان.

ضمن مسار الملاحقة القضائية لمرتكبي جرائم الحرب وضد الإنسانية من النظام

وتأتي أهمية هذه المحاكمة، وفق شماس «لتأكد «ما كنا نؤكده دوماً، على أننا لا نستهدف مطلقاً الأشخاص لانتماءاتهم الطائفية، أو لأنهم منشقون، بل نحن نستهدف المتهمين بارتكاب جرائم ضد الشعب السوري لأنهم ارتكبوا الجرائم، ونريد أن تتم ملاحقتهم ومتابعتهم لتحقيق ولو جزء ضئيل من العدالة».
وأضاف شماس «العدالة لا تتحقق بمثل هذه المحاكم، بل تتحقق في سوريا وبمحاكم سورية، وقضاة وطنيين سوريين، بالقرب من الضحايا وأرواحهم وعائلاتهم، وبالقرب من مكان الجريمة».
وحول الخطوة المقبلة، قال شماس «نحن مستمرون في هذه المحاكمات، وفي شهر أيار/مايو المقبل سوف تتم محاكمة مجرم آخر «محمد الد» يتبع لميليشيا أحمد جبريل، وهو فلسطيني الجنسية، متهم بضرب قذيفة هاون على أحد تجمعات الأهالي الذين كانوا يتلقون مساعدات غذائية من الأونروا، مما أدى إلى مقتل حوالي 7 أشخاص وجرح 30 آخرين». ودعا شماس «كل الضحايا والشهود إلى عدم التردد في الإدلاء بشهاداتهم أمام السلطات المختصة القضائية في أماكن تواجدهم» معتبراً أن صمتهم «سوف يشجع المجرمين على ارتكاب الجرائم».
ويتهم الطبيب علاء موسى، بارتكاب 18 حالة تعذيب وقتل أبرزها قيامه بسكب مادة الكحول على طفل عمره 14 سنة وإشعال النار بجسده، كما رفس رأس مريض بالصرع حتى الموت، وأعطاه دواء فيما بعد أدى إلى وفاته.
وخلال جلسة المحكمة، قال القاضي موجهاً كلامه للمتهم علاء موسى إن مجلس القضاة على علم بمحادثة «الواتس آب» بين المتهم علاء موسى وبين موظفة السفارة السورية في برلين لذلك سوف نمدد الحجز الاحتياطي لك خشية أن تهرب.
وتلا المدعي العام في محكمة الطبيب علاء موسى، قرار الاتهام مذكراً المتهم بالمشاركة في 18 حالة تعذيب من بينها تعذيب وقتل طفل ومريض بالصرع، وأكد المدعي العام أن أهمية هذه المحاكمة تأتي من كونها تكشف عن أسلوب جديد في عمليات التعذيب والقتل جرت في المشافي العسكرية التابعة للنظام السوري، وأن التعذيب لم يكن يقتصر على أجهزته الأمنية فقط، بل شمل المشافي العسكرية أيضاً حيث جنّد أطباء لممارسة التعذيب والقتل ضد المرضى في تلك المشافي.
ومن حالات تعذيبه للمعتقلين المرضى سكبه الكحول على فتى قاصر من المتظاهرين متسائلًا بسخرية عمّا إذا كان رجلًا، ونُقل أنّه قد أشعل الكحول مع عبارة: «لنرى إن كنت رجلاً». كما أنّه أعطى قرص دواء لمعتقل مصاب بالصرع، فمات المعتقل المريض بعد وقت قصير. وفي جريمة أخرى قام المتّهم بضرب معتقل مرارًا وتكرارًا بهراوة وحقَنه بمخدّر، ثم وضع قدمه على رأسه وقال له إّنه سيرسله ليلتقي الحوريّات، وقد مات المعتقل نتيجة هذا التعذيب.

تعذيب وقتل

وحسب شاهد آخر قام طبيب التعذيب، كما وصفه بعض الضحايا، بإخراج معتقل من الزنزانة إلى الممرّ وألقاه أرضاً، وداس على جراحه المتقيّحة بحذائه المتّسخ، وقال له «هذه هي الطريقة التي تعالج بها مثل هذه الجروح»، ثم صبّ المطهّر على الساعد المتقيّح وأشعله بالنار، ثم قام بركله متّهمًا إيّاه بأنّه أعظم خائن في البلاد، وبقي يركله حتى فقد المعتقل الوعي».
ووفقًا لملاحظة من مكتب المدّعي العامّ الفيدراليّ، فإنّ الأطبّاء في عيادة عسكريّة أخرى كانوا دائماً يحملون طلقات البوتاسيوم المميتة معهم لإبادة منتقدي النظام. وحسب المركز السوريّ للدراسات والأبحاث القانونيّة SCLSR فقد «تمّ العثور على اتصالات بين المتّهم والسفارة السوريّة في برلين، حيث وصف المتّهم منتقدي النظام في إحدى رسائله لها بالبريد الإلكترونيّ بأنّهم «مخرّبون ضدّ الأمّة وضدّ الوطن… هم صراصير».
كما كان هناك أيضًا تبادل للرأي بينه وبين مسؤول في السفارة السوريّة بألمانيا حول المساعدة المحتمَلة من السفارة، حيث كان المتّهم يأمل في «الحصول على دعم وتعاون مع السلطات السوريّة للحصول على بعض الوثائق الرسميّة التي سيقدّمها للسلطات المحليّة الألمانيّة لإثبات براءته، ومن ذلك أنّه طلب تزويده بأوراق مخالِفة للتي قدّمها سابقًا، كما تداولا الرأي حول مساعدته للخروج من ألمانيا».
وقد تمّ توقيف علاء م. بتاريخ 21 حزيران/ يونيو 2020 من قبل الادعاء العامّ الألمانيّ، وبتاريخ 20 كانون الأول/ ديسمبر 2020 مدّد المدّعي العامّ مذكّرة التوقيف وأصدر قرار اتهام بتاريخ 26 حزيران 2021 وأحال الملف لمحكمة فرانكفورت الإقليميّة حيث قبلت المحكمة الملفّ وحدّدت يوم الأربعاء 19 كانون الثاني موعدًا لبدء إجراءات المحكمة.
وقد ساهم المركز السوريّ للدراسات والأبحاث القانونيّة SCLSR، وبشراكة ودعم من المركز الأوروبيّ لحقوق الإنسان الدستوريّة ECCH، في تجهيز الملفّ ودعم الضحايا للوصول للعدالة في سياق عمله على إعداد ملفّات مشابهة، ودعم ضحايا الجرائم الكبيرة في سوريا.
وأصدر القضاء الألماني حكماً بالسجن مدى الحياة على ضابط سابق في مخابرات النظام السوري لإدانته بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، في قرار وصف بأنه «تاريخي» يأتي في سياق أوّل قضية في العالم مرتبطة بفظائع منسوبة إلى نظام الرئيس بشار الأسد.
وكانت المحكمة العليا الإقليمية في كوبلنز (غرب ألمانيا) قد قضت على أنور رسلان، بالسجن مدى الحياة، بعد إثبات مسؤوليته عن قتل معتقلين وتعذيب آلاف آخرين في معتقل سرّي للنظام في دمشق، بين 2011 و2012.
وقد أقرّ القضاة بذنب رسلان في مقتل 27 شخصاً في هذا المركز الذي أشير إليه على أنه تابع لقسم التحقيقات – الفرع 251 ومعروف باسم «أمن الدولة – فرع الخطيب» في دمشق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية