صحيفة إسرائيلية.. بعد سخريتهم من حملة تبرعات لنتنياهو.. لليسار والوسط: البيبيون ليسوا قردة

حجم الخط
0

يقولون إن بنيامين نتنياهو حرض ضد اليسار، وأنه أدى إلى نزع الشرعية عنه. التحريض ضد البيبيين والتعالي عليهم لا يقل بخطورته عن ذلك. القول عن شخص بأنه يساري اعتبر شتيمة في إسرائيل، وثمة شك بأن نتنياهو هو الذي يقف وراء ذلك، لكن أن تكون بيبياً تحول اليوم إلى إهانة، ويجب الاعتراف بذلك. هناك أبواق مسمومة في اليمين، وهناك أيضاً أبواق مسمومة لا تقل عن ذلك في الوسط – يسار. وهناك صفحات من الرسائل الأوتوماتيكية لدى الطرفين.
تعالي اليسار – وسط على البيبيين أمر غير عادل وغير نزيه، ويرتكز على رضى عن الذات لا أساس له من قبل معسكر “فقط ليس بيبي”. كان من المسموح أن تكون ديغولياً في فرنسا، وناصرياً في الدول العربية، وحتى بيرونياً في الأرجنتين ولا تشعر بالإهانة. إن وصف الإسرائيلي بـ”البيبي” يعتبر قذفاً بالإهانة.
أن تكون بيبياً يعني أن تكون قرداً أو على الأقل عضواً في طائفة. ليس هناك احتمال في أن يصل شخص بقوته الذاتية إلى الاعتراف بأنه يقدر أو حتى أنه معجب بنتنياهو. ليس هناك احتمالية بأن يكون مقتنعاً بأن نتنياهو كان رئيس حكومة جيداً ويريد مواصلة رؤيته رئيساً للحكومة. ليس هناك احتمالية من وجود إسرائيليين يعترفون له بالجميل من أعماق قلوبهم، مهما كان السبب. ربما كان جيداً بالنسبة لهم؟ ما الذي يفهمونه. ربما أحسن التعبير عن مشاعرهم ومواقفهم؟ لا وألف لا. ثمة شخص حرضهم على ذلك، خدعهم، أملى عليهم أن يكونوا بهذه الصورة، شخص ما ضللهم؛ لأن ليس للبيبيين مؤهلات للوصول إلى مدارك وتقديرات خاصة بهم.
إن إلقاء الإهانات هو نص ما بين السطور لكل نقاش حول البيبيين، وهذا يوحد صفوفهم بشكل أكبر في ظل مصير مشترك، ويزيد من إحساسهم بالغربة والحرمان والقمع، سواء كان هذا مبرراً أم لا. عند التعامل بهذه الطريقة على مستوى المعسكر بأكمله، فالنتيجة هي تعميق مشاعر الدونية، وهذه بالتأكيد ليست وصفة لسياسة صحية.
خرج نتنياهو رابحاً من هذا التعالي على مؤيديه، على الأقل لدى جزء ممن صدقت محبتهم له. ليس بالإمكان تجاهل ذلك، وليس بالإمكان سحق هذا الشعور، مهما كان مصدره. لا يوجد في معسكر اليسار محبة كهذه لأي شخص، ولا حتى لأي فكرة، وربما يكون من الجيد ذلك، لكن لا يمكن تجاهل مشاعر المعسكر الآخر والاستخفاف به. يفضل عدم تشجيع أي سياسي، وليس هناك ما يمكن الحديث به عن المحبة، لكن ليس بالإمكان نفيها وكأنها غير موجودة.
عندما يكون أكثر من 3 ملايين شيكل مجندة خلال بضعة أيام تعبيراً عن تماهٍ غير مسبوق، فهذا أمر لافت للانتباه، لم يكن بصاقاً بل مطر حقيقي لدى العديد من الأشخاص الذين يريدون لنتنياهو الخير. الاحتقار والاستخفاف والسخرية من جانب المعسكر المضاد يعد تحريضاً. والاشمئزاز المبرر من منظمة “حونانو” التي تقف خلف تجنيد التبرعات، وكون نتنياهو ثرياً بما فيه الكفاية لتمويل تمثيله القانوني، لا يلغي أن هناك في هذا التجند الجماهيري أسساً لتضامن يثير الانطباع مع من اعتبر في نظر المتبرعين كزعيم محبوب وضحية.
يختفي وراء كل ذلك شعور التعالي الذي يرتكز جزء منه على الأصل والطائفة. لن يساعد الإنكار والإبعاد. بنينا الدولة، فأخذوها منا. نحن الأشكناز المتنورون أو على الأقل اليساريون المثقفون، وهم الشرقيون الظلاميون أو على الأقل اليمينيون البدائيون. كانت محبة نتنياهو هي الرد وتفريغ المشاعر. هل معسكر “فقط ليس بيبي” متنور أكثر؟ ديمقراطي أكثر؟ أين بالضبط؟ في مؤسسات “يوجد مستقبل”؟ في سلطات الاحتلال التي أسسها هذا المعسكر؟ في عبادته العمياء للجيش الإسرائيلي؟ هناك أسباب كثيرة للاشمئزاز من الليكود ومن نتنياهو ومحاربتهم، ولكن لا يوجد سبب للتعالي عليهم، حتى لو كان المتحدثون باسمهم أحياناً مشوشين في كلامهم. لا أحد -مثلاً- يتعالى على المستوطنين الخطيرين والعنيفين الذين يسببون الضرر ويستحقون الاشمئزاز أكثر، لأنهم في النهاية جزء منا، أما البيبيون فلا.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 20/1/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية