لندن – «القدس العربي: أخيراً، وبعد خمس سنوات من مغادرته لقلعة «الحمر» ليفربول التي نثر فيها سحره، والدوري الذي أمتع ناظريه وعشاقه لسنواتٍ طوال، يعود فيليب كوتينيو إلى إنكلترا باحثاً ولو عن جزءٍ من إمكانياته التي وارت الثرى خلال رحلته الى إسبانيا.
فمن خلال بوابة أستون فيلا عاد كوتينيو إلى الدوري الإنكليزي بنظام الإعارة من ناديه برشلونة حتى نهاية الموسم الجاري قابلة للتمديد. فبعد أن أتى النجم البرازيلي إلى صفوف الكتلان كنوعٍ من رد الإدارة المهترئة حينئذٍ على الصفعة التي تلقتها من النادي الفرنسي باريس سان جيرمان الذي فسخ عقد النجم البرازيلي نيمار، لم يصل كوتينيو إلى سقف طموحات وتطلعات جماهير النادي. فرغم إبدائه لرغبةٍ وشغفٍ كبيرين للانتقال إلى صفوف الكتلان منذ أن أبدت إدارة النادي الاسباني اهتمامها فيه وكمية حماسه التي ظهرت على ملامح وجهه حين تمت الصفقة في يناير/ كانون الثاني 2018، إلا أنه لم يقدم سوى القليل. فمن 106 مباريات لعبها مع النادي، ساهم النجم البرازيلي بتسجيل 25 هدفاً وصنع 14 تمريرة حاسمة. كما وذهب الى بايرن ميونيخ الألماني على سبيل الإعارة في موسم 2019/2020 وساهم بإقصاء فريقه الأم برشلونة من الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا في المباراة، أو الفضيحة التاريخية، التي انتهت بخسارة برشلونة 8-2، بعد أن سجل هدفين فور نزوله كبديل في الشوط الثاني.
وبعد رحيل ليونيل ميسي عن برشلونة في الصيف الماضي، أصبح كوتينيو الأعلى أجراً في الفريق، لكن أرقامه مع الفريق لم تعكس استثماراً ناجحاً بهذا المبلغ الباهظ. ولهذا السبب أراد برشلونة التخلي عن خدماته في أسرع وقتٍ ممكن. وذلك من أجل توفير مساحة لتسجيل التعاقدات الجديدة بعد ضم فيران توريس القادم من مانشستر سيتي. وأتى الحل أخيرا عندما أقنع ستيفن جيرارد قائد وزميل كوتينيو في ليفربول سابقاً ومدرب أستون فيلا حالياً النجم البرازيلي بالعودة إلى كرة القدم الإنكليزية.
لكن موقع «ذي آثليتك» كشفت مؤخراً عن أن النادي الكتالوني لم يحصل على مبتغاه من انتقال كوتينيو. وبحسب التقرير، فإن برشلونة أراد أن يتخلص من كوتينيو على سبيل الإعارة لمدة 18 شهرا بدلاً من ستة شهور فقط. فهذه الخطوة كانت ستضمن أن البرازيلي لن يلعب للنادي الكتالوني مرة أخرى، إذ ينتهي عقده في يونيو/ حزيران 2023.
وبحسب الموقع الرياضي، فإن برشلونة لم يكن ليمانع حسم انتقال كوتينيو إلى فيلا بشكلٍ دائم على الفور، لكن الفريقين توصلا بالنهاية إلى صفقة إعارة مع خيار، وليس التزاما، بالشراء. وإذا سارت الأمور على ما يرام فيمكن للاعب البالغ من العمر 29 عاما أن يبقى في أستون فيلا على الدوام. لكن لا يزال هناك خطر من احتمال عودته إلى برشلونة إذا لم ينجح الأمر. لكن المدرب جيرارد يأمل بالتأكيد في الحصول على أفضل صورةٍ من زميله السابق، والذي وصفه بأنه «لاعب عالمي» و«ساحر»، لمساعدة فيلا على إنهاء الموسم بأفضل صورة.
وبعد مباراته الأولى في «فيلا بارك» أمام مانشستر يونايتد يوم السبت الماضي، نجح كوتينيو في ترك بصماتٍ إيجابية، جعلت جماهير النادي وجماهير الدوري الإنكليزي ترفع من سقف طموحاتها اتجاه اللاعب. فبعد دخوله كبديل في الشوط الثاني في الدقيقة 68، وفريقه متأخر بهدفين مقابل لا شيء، نجح في تقديم تمريرة حاسمة الى زميله رامزي الذي قلص الفارق الى هدف، ليأتي بعدها هدف التعادل عن طريقه في الدقيقة 81، ليؤمن بذلك نقطةً ثمينة لأصحاب الأرض.
فبعد أدائه الأول المميز، هل يستعيد «الساحر» البرازيلي الصغير ولو شيئاً بسيطا من مستواه أم يكمل سلسلة انتكاساته التعيسة تحت ضغط الجماهير وعدسات الإعلام القاسية؟