مؤثرون في السجون بعد نجومية زائفة… إعلامية ترجم الجزائريين ويردون عليها بـ«حمالة الحطب»

ها هو «أوميكرون» بدوره يغلق المدارس والجامعات ويفرق التجمعات في الجزائر بعد ارتفاع عدد الاصابات اليومية، التي تجاوزت الآلاف في اليوم الواحد، هذا الارتفاع الذي أغلق المدارس قد دعت إليه جمعيات ونقابات بعد أن كانت خطة المواجهة «تنحو نحو مناعة القطيع» لكن لا بد من حماية هذا القطيع إذا تعلق الأمر بالأطفال الصغار، أي بأبنائنا.
بهذا تكون الدروس قد أجلت ومعها الامتحانات. وتتقلص الفصول وحتى ربما علامات ومعدلات الانتقال السنوي والمصيري لامتحاني التعليم المتوسط والبكالوريا.
قد لا تنخفض الاصابات في رمشة عين، لتعود الحياة بالمؤسسات التربوية وغيرها، لذلك يرتقب تمديد هذه العطلة القاهرة. لكن يبقى الوعي آخر من يعلم في كل ما يحدث.
الأطفال يغزون الشوارع والناس ينتقلون للزيارات العائلية. أليس أطفالهم في عطلة مدرسية؟ والقطيع ليس في أمان أمام هذا التسيب.
من الخطأ التشبث بوهم أن متحور «أوميكرون» مسالم ولا يقتل.
لقد حصد 13 ضحية منذ أيام. ثم لا أحد يعلم كيف يتفاعل مع كل جسم ومع مختلف العلل التي تسكن الأجساد الصغيرة والكبيرة. في لحظات وأيام قليلة جدا امتلأت المستشفيات والمصحات وطوابير الكشف والصيدليات بحثا على الدواء والمعقمات. رجاء الحيطة والحذر والتباعد لتمر الذروة بدون كثير من الخسائر.

من النجومية الساطعة الى غياهب السجن

انشغل الرأي العام الجزائري بمحاكمة المتورطين في النصب على الطلبة، ولا سيما المؤثرون الذين كانوا طرفا مهما في القضية، حيث جاء قرار المحكمة بإيداع الكثيرين من المتسببين في القضية، حيث صدر قرار قاضي التحقيق بإيداع 12 مشتبها فيهم الحبس المؤقت، ووضع شخصين تحت الرقابة القضائية، إحداهما ايناس عبدلي القاصر، وايداع 3 مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي الحبس المؤقت. ويتعلق الأمر في «بوجملين فاروق» المدعو «ريفكا» «نوميديا لزول» هذه الأخيرة التي تم تحويلها إلى سجن القلعة.
وكذلك «أبركان محمد» المدعو «ستانلي» إضافة إلى صاحب الشركات الوهمية «رزاقي أسامة» ووالدته «عمارة سعاد» وغيرهم. وبقاء أحدهم في حالة فرار وهو «رزاقي سيف الدين» وغياب متهم آخر وهو «شنوفي هشام».
هذا القرار الذي صدر عن قاضي التحقيق في محكمة الدار البيضاء شرق العاصمة، الذي بثته عديد القنوات، تم نشره على مختلف منصات مواقع التواصل الاجتماعي.
وللمؤثرين حصة الأسد من التحليلات والتعليقات، والانتقادات الشامتة والمتعاطفة مع هؤلاء. وخاصة مع القطة الشقراء «نوميديا لزول» صاحبة أغنية ومقولة «بيبي داموغ». ونقلتها الكبيرة الصادمة من حياة ناعمة مترفة إلى سجن النساء.
ومن بين التعليقات التي رصدتها قناة «متيجة» حول سجن المؤثرين، هناك من طالب بأقصى عقوبة على «ريفكا» و»نوميديا» أو على الأقل أن تبيع «لزول» مجوهراتها وتعيد المال الذي نهبته في القضية.
وبالمثل أن يبيع «ريفكا» سراويله الممزقة، بنبرة مزح وتشف. بينما صرح أحد العمارة، وهو كهل أو اقترب من الشيخوخة، بأنه يحب نوميديا ومهما فعلت قائلا «نوميديا والله غير عيب عليك…كنا حاطين فيك ثقة والله العظيم».
وعلق آخر «حرام عليك يا نوميديا… نحبك».
وعن سؤال لو كان الأمر بيدك بكم ستحكم عليهم في السجن؟ قال أحدهم «أنا نوميديا نسامحها». لماذا يفعل ذلك؟ رد الرجل: «نوميديا طيبة» بينما نصحتها أخرى من على نفس القناة بأن تكتب «ستوري داخل السجن».
ردود أفعال متفاوتة وهناك من تضامن بصورة أو بأخرى مع هؤلاء المؤثرين.
ولعل ستانلي لا يمكن مقارنته مع زميليه ريفكا ونوميديا من حيث «قوة التأثير» على العقول، ومن حيث «الثروة التي كسبها من خلال الترويج للمؤسسة المحالة. ولم يصبح لديه سكن «ديبلاكس» مثل زميليه بقيمة المليارات.
هذه القضية ستجر الكثير من النافذين وتخرج المستور، الذي كان غطاؤه مجرد لعبة مؤثرين مراهقين محبين للمال والشهرة بأسهل الطرق، فأفل نجمهم بسرعة.
تضاف خيبة أمل أخرى إلى خيبات آمال الأولياء الذين لا يمكنهم حجب القصص ولا القنوات التي تنمو كالفطريات كل لحظة والتي تبلغ «المقاصد» وما تريد بسرعة عجيبة.
هذه المنابر أصبحت تربي وتصقل شخصيات الأطفال، كما يحلو لها. وقريبا سنودع مؤسسات التنشئة التقليدية والمعيارية التي تعودنا عليها. ولا يعرف الآباء من أين يبدأون في «ترقيع» كل الخلل والخراب. والمسؤولية يتحملها الجميع في غياب رقابة على مثل هذه المواقع والقنوات وفي ظل فوضى هذه الممارسات التجارية غير الآمنة.

من لعنة التراث إلى لعنة الرياضة

ذروة اوميكرون لم تثن الناس والشعوب عن ثرثرتها التي تنشب حروبا كلامية قد لا تحمد عقباها من أطراف عديدة حول اي موضوع.
أصبح الوضع بين البلدين الجارتين خطيرا، خاصة دخول الإعلام في اشعال نار الفتنة علنا، وجر الجماهير معه في «تجييش» لا معنى له، والسبب المنافسات الكروية!
وكأن ما حدث من مآس بين الجزائر ومصر بسبب الكرة، يعيد نفسه بين الجزائر والمغرب وبسبب الكرة أيضا.
لعنة الكرة تستبدل بلعنة التراث. لعنة التشفي تخذل الروح الرياضية للمرة الألف. هكذا تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومعهم الإعلام الجزائري ما كانت تروج له «فاطمة الزهراء رجمي» وهي صحافية مغربية في قناة «شوف تي في» التي رافقت تعليقاتها مسيرة المنتخب الجزائري في مختلف البطولات. فتدور كعادتها بميكروفونها بين الأحياء وتستجوب المغاربة، ليس على أحوالهم ومعاناتهم، بل على إحساسهم بعد خسارة المنتخب الجزائري، بداية أمام غينيا. تستجوب في البعض الذين فرحوا فرحة عارمة، وكما أملت لهم فهذه الخسارة كانت متوقعة. ثم يتمادى جمهورها في التنكيل بالجزائر والجزائريين، قائلين «حتى البنانا (الموز) لا يوجد عند الجزائريين.
وتخلط الحابل بالنابل بغرض الشماتة. معقول أن يصل الأمر إلى هذا التدني؟ فبكت وحزنت لفوز المنتخب الجزائري بكأس العرب. وصرحت بعد ذلك وهي ميتة من الضحك، على المباشر بعد استجوابها للجماهير البيضاوية ليلا بعد اقصاء المنتخب الجزائري من منافسات كأس افريقيا، قائلة «فرحة فرحة الجماهير المغربية صراحة سعيدة بالإقصاء المهين والخسارة المهنة» اللي ثم تتوجه الى أحدهم الذي قال إنه لم يكن يتوقع أن تصل العقلية إلى هذا المستوى. ووجه تحية للشعب الجزائري وللمثقف الواعي. ثم يقول انا فرحان لأنكم لم تحترموا الجيرة، وتتدخل الصحافية «بمهنية عالية» لإشعال النار قائلة «جار السوء جار السوء». أنا عندي أصدقائي جزائريين مثقفين، جزائريين أحرار (حرين كما قال). ودخل ضيفاها بمباركتها في نوبة ضحك هستيرية واستهزاء بالجزائريين. ثم تسأل: «هذا الاقصاء كان متوقعا» متجهة صوب مستجوبها الثاني، مضيفة بأن «هم لا يريدون هذا الكاس يريدون كاس العالم!
صحافية في مستوى «رجمي» وإلا فلا. لا أخلاق مهنية ولا تحكم في الغرائز والنزوات أمام كم الحقد الذي أغرقت فيه القناة وجرت إليه الجمهور المغربي.
ثم جاء آخر بسيارته وسألته السؤال نفسه: «آش رايك في الاقصاء المهين»؟! وتطيل في المد… ورد «والله لا بغيناها لهم». ثم تقول «وان تو ثري…باي باي لالجيري»! لم يصل الإعلام في الجزائر بكل قنواته إلى مثل هذا الاسفاف، وهذا يحسب له. حتى في عز الأزمة مع مصر ورغم وابل الشتائم التي تعرض لها كل الجزائريين إلا أن الاعلام بقي محايد، وإن كان على أعصابه ولم يخرج السم والغليان الشعبي على وسائله.
وهكذا مرت الأزمة وعادت العلاقات الجزائرية – المصرية وكأن شيئا لم يكن.
لماذا لا أحد يعتبر . ثم تقول إنهم أخذوا رقم تطبيق الواتساب الخاص بها وشتموها وتتعجب من المستوى، المستوى الذي أسسته هي بسلوكياتها غير المهنية. لذلك أطلق عليها رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر اسم «حمالة الحطب»!
يكفي أن يسمع الإنسان ما تقوله «رجمي» وما تدفع مستجوبيها لقوله والتحريض العلني ضد فريق كرة قدم وضد شعب وبلد مثل الجزائر.
يكفي أن تلوكها الألسنة وتسب وتشتم على مواقع التواصل الاجتماعي. لم يجدوا ما يعايرون به الجزائريين سوى الموز والبطاطاس والزيت، وكأن الشعب المغربي يعيش رفاهية ما بعدها رفاهية. وكل الشعوب العربية في الهم سواسية. «الرجمي» رجمت الجزائر وهي تكتسح الساحات كوحش كاسر. لكن عبارة «حمالة الحطب» العبارة القرآنية البليغة عما كانت تفعله زوجة أبي لهب أيضا قوية ومبالغ فيها من طرف مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، لأن هذه الفورة والغليان سيزولان حتما بكلمة واحدة من السياسيين في البلاد وتصبح الجارتان سمنا على عسل. ويلتفون حول مائدة كسكسي واحدة بلباس موحد هو القفطان ويضحكون ويتسامرون. وإن غدا لناظره قريب.

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية