رغم استمرار المواجهات في الحسكة… «قسد» تؤكد السيطرة الكاملة على السجن واستسلام 3500 من عناصر «الدولة»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، رسمياً، السيطرة بشكل كامل على سجن الصناعة الذي شهد هجوماً وتمرداً مسلحاً من قبل تنظيم الدولة على مدار الأسبوع الماضي، رغم تحصن نحو 100 عنصر من تنظيم «الدولة» داخل السجن، وتواصل الاشتباكات العنيفة بين «قسد» وعناصر التنظيم، في داخل ومحيط سجن الصناعة بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا.
ونفى مصدر عسكري مطلع من الحسكة لـ «القدس العربي» أن تكون قد تمت فعلاً سيطرة «قسد» على السجن تماماً، وقال «لا تزال هناك مواجهات عنيفة داخل السجن ومحيطه، ولم تتم السيطرة الكاملة على سجن الصناعة، ومساء الخميس كانت هناك عملية لتنظيم الدولة، أصيب خلالها نحو 18 عنصراً من «قسد»، بينما فرضت هذه الأخيرة حظراً للتجوال في دير الزور وجنوب الحسكة».

«قسد»: هزيمة التنظيم

القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أعلن في تغريدة عبر موقع تويتر، إن «قسد» ألحقت هزيمة جديدة وأحبطت خطط تنظيم (داعش)، كما أعلن المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية في بيان الخميس، عن الشروع بحملة تمشيط «دقيقة ومسح أمني وعسكري في مهاجع السجن التي تحصن فيها تنظيم الدولة، ممن هاجموا السجن».

مراقبون يتساءلون عن مصير 5 رهائن من «قوات سوريا الديمقراطية» وفرار أكثر من 1500 من التنظيم من «غويران»

وجاء في البيان «بعد السيطرة على سجن الصناعة من قبل قواتنا وفرض الاستسلام على حوالي 3500 من المرتزقة المعتقلين الذين شاركوا في الاستعصاء الأخير وانضمام المئات منهم إلى المرتزقة الذين هاجموا السجن من الخارج، بدأت قواتنا حملة تمشيط دقيقة ومسح أمني وعسكري في مهاجع السجن التي تحصن فيها المرتزقة الذين هاجموا السجن ونفذوا عمليات إرهابية ضد قواتنا». وكشف البيان عن «وجود ما بين 60-90 عنصراً من تنظيم الدولة، يتحصنون داخل السجن، ويحاولون الحفاظ على مسافة للاشتباك». ووفقًا لوسائل إعلام تابعة لقسد، فقد استسلم 3500 عنصر من تنظيم الدولة، شاركوا في الهجوم الأخير، على السجن الذي يضم 5 آلاف عنصر، على مدار أيام الأسبوع الفائت.
تزامناً، ذكرت شبكة «الخابور» المحلية، إن مجموعة مسلحة تابعة لتنظيم داعش تتحصن داخل أحد المنازل هاجمت بعد ساعة متأخرة من مساء أمس نقطة عسكرية تابعة لميليشيا «ب ي د» في منطقة المقبرة في حي غويران، وقال المصدر «لم تتوقف الاشتباكات العنيفة بين ميليشيا «ب ي د» وتنظيم «داعش» رغم إعلان الميليشيا سيطرتها على سجن الصناعة بمدينة الحسكة».
ورداً على الهجوم، شن الطيران الحربي للتحالف الدولي، غارتين جويتين أحدهما، قرب نقطة الاشتباك داخل الحي والثانية في محيط سجن الصناعة، وسط مواجهات عنيفة بين الطرفين، داخل سجن الصناعة.

مصير مجهول

رسمياً، أعلنت «قسد» عن استسلام حوالي 3500 عنصر من التنظيم ممن شارك في الاستعصاء أو الهجوم من الخارج، وهو ما دفع الخبير في الشأن السوري والجماعات الجهادية عرابي عبد الحي عرابي إلى الاعتقاد، أن ما لا يقل عن 1500 عنصر ما زال مصيرهم مجهولاً، على اعتبار أن عدد من كانوا في السجن يبلغ 5000 شخص.
وقال عرابي، في اتصال مع «القدس العربي»، إن مصير «5 عناصر من قسد كانوا محتجزين لدى عناصر تنظيم الدولة داخل السجن، كرهائن، ولم يزل مصيرهم مجهولاً حتى الآن، كما أن مصير نحو 1500 عنصر من تنظيم الدولة، مجهول أيضاً» مرجحاً أن يكونوا قد فروا جميعاً من السجن، وقال «بعض هؤلاء لقد وصل إلى البادية السورية، ومنهم من دخل الأراضي العراقية».
وفي السياق، أصدر مركز جسور للدراسات الاستراتيجية، دراسة حول هجوم تنظيم الدولة على سجن الصناعة، معتبراً أن ذلك ينبئ بوجود مرحلة جديدة من نشاط التنظيم في سوريا والعراق على حد سواء.
وتحدثت الدراسة عن دوافع وأهداف الهجوم، مشيرة إلى أن إعادة البناء هو الدافع الأول لدى تنظيم الدولة، وذلك «على فرض أن التنظيم بات أمام حاجة ملحة لموارد بشرية جديدة؛ نتيجة لتراجع القدرة على تجنيد عناصر على أساس الولاء والخبرة، وللاستنزاف الذي يتعرض له إثر العمليات العسكرية والحملات الأمنية، مما يقتضي العمل على رفد صفوفه بالمعتقلين السابقين لا سيما الأجانب».
إعادة الثقة: على فرض أن قيادة التنظيم باتت تشعر بضرورة طمأنة عناصره ومعتقليه ومناصريه إزاء امتلاكه القدرة على العودة من جديد واستكمال الخطى نحو الخلافة الثانية والتي بدأها مع إطلاق مرحلة «غزوات الاستنزاف» منتصف عام 2019 .
اختبار القدرة: على إمكانية إطلاق المرحلة الثانية نحو الخلافة الثانية المتمثلة بـ «هدم الأسوار»، والتي سبق أن نفذها التنظيم خلال عام 2013 قبل الإعلان عن نفسه، عندما فك أسر مئات من معتقليه في سجني «التاجي» و «أبو غريب» في العراق قرب العاصمة بغداد.
كما تحدثت الدراسة عن محاولة قوات قسد استثمار هجوم تنظيم الدولة، في تجديد الدعم الأمريكي والأوروبي لها، حيث توقعت الدراسة أن «تستخدم قسد الهجوم كأداة لمطالبة التحالف الدولي بضرورة حصولها على مزيد من الدعم المالي والعسكري والسياسي لمنع عودة تنظيم داعش، وغالباً ما قد تستخدم قسد هذا الدعم في مواجهة مواقف كل من روسيا وتركيا والنظام السوري».
واعتبرت الدراسة، أن من تداعيات الهجوم، زيادة نشاط التنظيم وإجراء تغيير ديموغرافي، معتبرة أنه «من المتوقع أن يساهم الدافع المعنوي الجديد في تنفيذ عمليات نوعية ضد أهداف حيوية عسكرية وأمنية وعلى نطاق أوسع في سوريا» وإجراء تغيير ديموغرافي «قد تعمل عليه قسد بشكل ممنهج في مدينة الحسكة، ذات الأغلبية العربية؛ من خلال منع عودة السكان لحيي الزهور وغويران، بعد النزوح الجماعي الذي تعرضا له نتيجة الهجوم، وذلك حتى بعد انتهاء العمليات القتالية والأمنية فيهما».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية