لن تتأخر وكالة «أعماق» عن بث تسجيل مصور لأحد قادة التنظيم الفارين، لبث كلمة يتوعد فيها «التحالف الدولي لمحاربة داعش» و«قسد» وبإطلاق سراح زملائه القابعين في السجون.
مع هجوم مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» على سجن غويران وما رافقه من عمليات في شرق سوريا، سجل التنظيم أعلى حصيلة هجمات له في سوريا منذ القضاء على آخر جيوبه في مخيم الباغوز شرق نهر الفرات على الحدود السورية العراقية، ربيع عام 2018. وبلغ عدد العمليات 31 عملية موزعة بين محافظات دير الزور والحسكة والرقة بمعدل 18و7 و6 على التوالي. وأعلن التنظيم عن مقتل وجرح 284 من جنود قوات النظام والميليشيات الإيرانية ومقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية».
في السياق، احتفت صحيفة «النبأ» الإلكترونية الناطقة باسم التنظيم بمعركة غويران وخصصت جزءا لا بأس به من صفحاتها لتغطية «الملحمة» حسب تسميتها. واعتبرت «النبأ» في افتتاحية عددها الأخير أن المعركة أكثر ما تنفي هو القول بانتهاء التنظيم في «المعركة الأخيرة» في جيب الباغوز. وفي تحد مباشر، تباهت بان مقاتلي الباغوز أنفسهم صناعها.
وامتنع التنظيم عن الكشف عن تفاصيل المعركة، لكنه أوضح ان عدد المهاجمين لسجن «مدرسة الصناعة» في حي غويران هو فقط 12 مهاجما انغماسياً. وتفاخرت افتتاحية النبأ بالمعركة ووصفت من اعتبر المعركة «مؤامرة أو تمثيلة» بفاقدي اليقين. وتفاخرت «هل ترون دولة غير الدولة الإسلامية يعلن أعداؤها القضاء عليها كل عام مرة أو مرتين؟» واصفة عملية الهجوم على السجن بعملية «هدم الأسوار وحرب الاستنزاف التي أبر فيها أمراء الدولة الإسلامية بفكاك العاني». معتبرة ان المعركة رسالة لكل الأسرى المسلمين. وختمت الافتتاحية بالتذكير بخطاب الزعيم السابق لتنظيم الدولة، أبو بكر البغدادي بقوله «والله ما نسيناكم ولكم حق علينا ولن ندخر سبيلا لاستنقاذكم».
وفي تفاصيل المعركة حسب رواية التنظيم التي بدأت الخميس، قبل الماضي، بتفجير انتحاريين سيارتين مفخختين يقودهما مهاجران. ومن ثم بدأ الانغماسيون الآخرون بالهجوم والمشاغلة. وتوزع المهاجمون الـ 12 على أربعة محاور، ثلاثة في كل مجموعة، في المحور الشمالي هاجمت مجموعة أبراج السجن وأحرقت مستودعات المحروقات في سادكوب شمال غرب السجن للتعمية على الطيران الأمريكي. في حين هاجمت المجموعة الثانية إحد مقرات قوى الأمن الداخلي «أسايش» القريبة من السجن لإشغالها ومنعها من الوصول للسجن. فيما قطعت المجموعتان الثالثة والرابعة الطرق المؤدية للسجن ومنعت وصول المؤازرات وقامت بإطلاق النار على جدران السجن.
مع غياب التفاصيل الكاملة لأسباب متعلقة بسلامة خلاياه، يبدو ان التحرك الأكبر في عملية الهجوم كانت من داخله من خلال الاستعصاء وأسر الحراس والوصول إلى مشاجب الأسلحة في غرف الحراس. ويؤكد مصدر عسكري من التنظيم أن الهدف لم يكن فتح جبهة مع «قسد» وإنما تحرير السجناء. لكن سرعة سيطرة الأسرى على مخازن السلاح في السجن والفوضى الحاصلة في صفوف «قسد» ساعدت على ذلك. وهو ما دفع السجناء إلى فتح ثلاث جبهات في حي الزهور الواقع جنوب السجن وحي غويران شمالا إضافة إلى داخل السجن بهدف تحرير باقي عناصر التنظيم.
وأحصى المصدر العسكري في التنظيم مقتل وجرح 260 من «قسد» بينهم مدير السجن الذي قتله السجناء «بأيديهم» حسب تعبيره، ودمر المهاجمون والأسرى المحررون نحو 27 عربة لـ«قسد».
بالتوازي مع الهجوم على سجن «مدرسة الصناعة» سجلت خلايا التنظيم قرابة 16 عملية على مقرات تتبع لـ«قسد» في دير الزور، أدت لمقتل وجرح قرابة عشرة عناصر. فهاجم مقاتلو التنظيم مقرا لـ«قسد» في بلدة الكبر واستهدفوا الأكاديمية التابعة لها في نفس البلدة.
كما استهدفوا تجمعا لـ«قسد» في قرية حوايج ذياب قرب محيميدة، أثناء تجهزهم لمؤازرة المقرات التي تعرضت لهجمات التنظيم في الريف الغربي، وهاجمت خلايا «الدولة» ثلاثة حواجز بريف دير الزور الشمالي، هي الأشيطح الغربي ومعيجل والجاسمي، بعد أن اشتبكوا مع عناصرها بالأسلحة المتنوعة. واستهدفت كذلك آلية عسكرية تتبع لـ«قسد» على طريق دير الزور- الحسكة الجديد ـ المعروف باسم طريق الخرافي، حيث دمروا الآلية وقتلوا من فيها. وفي الوقت ذاته هاجموا مقرا عسكريا لـ«قسد» في بلدة ذيبان. وتكرر الهجوم على بلدة ذيبان خلال أسبوع القتال في غويران. كما هاجم مقاتلو التنظيم عدة مقرات في قرى وبلدات سويدان والجاسمي قرب بلدة الصور، وعادوا واستهدفوا الأكاديمية العسكرية التابعة لـ«قسد» في الكبر وهاجموا سيارة دفع رباعي في الشعفة، أسفر عن مقتل عنصر من ركابها التابعين لـ«قسد».
في محافظة الرقة، رصدت «القدس العربي» عدة هجمات لخلايا التنظيم، حيث هاجمت حاجزين في وسط المدينة قرب الحديقة البيضاء ودوار الدلة، ومقر للاستخبارات التابعة لـ«قسد» قرب بلدة الكرامة شرقي الرقة. كما فجروا عبوة ناسفة موجهة زرعوها داخل حاجز للشرطة في الرقة. وطعنوا أحد عناصر «قسد» في سيارته على الكورنيش الجنوبي في مدينة الرقة.
على صعيد آخر، فإن أسرى التنظيم الذين تحصنوا في أحد أقبية السجن الحديث الملاصق لسجن الصناعة ما زالوا مستمرين في عصيانهم، حيث أفاد مصدر مقرب من «قسد» لـ«القدس العربي» بوجود بين 20-30 سجينا مسلحا في أحد الأقبية، وقسد تفضل حصارهم حتى الاستسلام على مهاجمتهم تجنبا لوقوع قتلى إضافيين في صفوفها، ويساعدها في ذلك الخيار «عدم وجود طعام أو ذخيرة كافية لديهم». وتمشط قوات مكافحة الإرهاب التابعة لـ«قسد» حي الزهور والحارة القريبة من سادكوب بعد ان أنهت تمشيط حي غويران الذي شهد اشتباكات بسبب نجاح عدد من عناصر التنظيم في الوصول إليه. وتستمر قوى الأمن الداخلي «اسايش» والوحدات الكردية بملاحقة السجناء الذين نجحوا بالفرار والوصول إلى أطراف مدينة الحسكة.
الأهم من الصورة الظاهرة على وسائل الإعلام وتجنب إعلام تنظيم «الدولة» الحديث عنه، هو فرار عشرات القادة من السجن ويحتاج الأمر قليلا من الوقت قبل توضحه، فمن غير المتوقع أن تقوم «قسد» باكتشاف الفارين قبل استسلام من تبقى من المستعصين المذكورين. ونرجح ان يكون استمرار حصول الاستعصاء من أجل استمرار الفوضى وإشغال «قسد» داخل السجن وعدم إعطائها الفرصة لاكتشاف الأمر لحين تأمين «أمراء» التنظيم.
واتبع قادة «بيعة الموت» التي نشرتها وكالة أعماق الناطقة باسم التنظيم تكتيك شراء الوقت في مسألة التفاوض حول السجانين والحراس الذين أسروهم داخل السجن، فقد استمرت المفاوضات مدة يومين وأطلق سراحهم على دفعات مقابل إسعاف الجرحى وطبابتهم وتقديم الطعام والشراب لكل السجناء بمن فيهم المتمردون وحاملو السلاح.
في المقابل، لن تتأخر وكالة «أعماق» الناطقة باسم التنظيم من بث تسجيل مصور لأحد قادة التنظيم الفارين، لا ليشرح ما حصل أو يكشف المخطط المعقد لهروبه من السجن، فمن غير المستبعد تكراره، بل لبث كلمة يتوعد فيها «التحالف الدولي لمحاربة داعش» و«قسد» ويتوعد بإطلاق سراح زملائه القابعين في السجون.