ضربات إسرائيلية على ريف دمشق من الأجواء اللبنانية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : نفذت المقاتلات الحربية الإسرائيلية موجة من الغارات الجوية، استهدفت فجر الاثنين مواقع الميليشيات الإيرانية وقوات النظام السوري في محـيط العـاصمة السـورية دمـشق.
وقالت مصادر محلية، إن الطائرات الإسرائيلية قصفت بستة صواريخ من سماء منطقة «رياق» شرق العاصمة اللبنانية، مواقع عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني في محيط مدينة «القطيفة» في منطقة القلمون الشرقي في ريف دمشق، ومواقع أخرى في محيط دمشق، حيث استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ في محيط القطيفة.

مصادر لـ«القدس العربي»: استهدفت مخازن صواريخ في منطقة نفوذ لحزب الله

ووفقاً لموقع «صوت العاصمة» المحلي فإن الدفاعات الجوية التابعة للنظام، والمتمركزة في منطقتي القلمون والديماس، استهدفت بعدد من الرشقات، الصواريخ الإسرائيلية في محاولة منها لإسقاطها، دون تمكنها من اعتراض أي منها. ولم تتمكن المصادر من معرفة حجم الخسائر البشرية أو المادية التي خلفتها القصف، بسبب التشديد الأمني والعسكري في المنطقة المستهدفة.
وأعلنت وكالة أنباء النظام «سانا» أن قصفاً صاروخياً إسرائيلياً استهدف، بعض المواقع في محيط العاصمة دمشق، كما نقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله «في حدود الساعة (3:05) من فجر اليوم (أمس) تصدت الدفاعات الجوية لهجوم صاروخي إسرائيلي من اتجاه مدينة رياق شرقي بيروت مستهدفا بعض النقاط في محيط دمشق». وأضاف أن الدفاعات الجوية التابعة للنظام أسقطت بعض الصواريخ الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الهجوم أدى لوقوع خسائر مادية.
وتضم منطقة القطيفة ومحيطها مجموعة من القطع العسكرية، ومستودعات الأسلحة التي تعرضت سابقا للقصف الإسرائيلي، أهمها اللواء 155، الذي يعد أهم القواعد العسكرية التي تحوي منصات لإطلاق صواريخ سكود، إضافة للواء 165 صواريخ سكود، واللواء 65 صواريخ، واللواء 147 هندسة صواريخ. وتستمد هذه المنطقة أهميتها العسكرية، وفق مصادر لـ «القدس العربي» من وجود صواريخ أرض – أرض ومخازن أسلحة تضم جميع ذخائر هذه الصواريخ، في المنطقة الداخلة تحت نفوذ «حزب الله» اللبناني.
وتكتسب مدينة القطيفة أهمية مضاعفة لوقوعها ضمن حماية الدفاع الجوي للعاصمة دمشق، علاوة على موقعها الاستراتيجي الهام، واعتبارها عقدة مواصلات استراتيجية ونقطة الوصل الرئيسية بين جنوب سوريا وشمالها. وتستهدف إسرائيل ما تسميه بالخطوط الحمراء، ومنذ تدخلها في سوريا تقوم بتوسيع نطاق هذه الخطوط وتطويرها لإبعاد المخاطر بشكل أكبر عما تدعيه بـ»الأمن القومي الإسرائيلي».
لكن الخطوط الحمراء وفق مركز جسور للدراسات الاستراتيجية «لا تعكس وجود استراتيجية شاملة لتعامل تل أبيب مع الصراع الجاري في سوريا، وهي أقرب لأن تكون معايير دفاعية ووقائية غير مكتملة لكنها تؤسس لاستراتيجية أكثر وضوحاً وفعالية في سوريا». واعتبر المصدر أنه طالما هناك إصرار إسرائيلي لتقويض نفوذ إيران المتنامي، فمن المتوقع توسيع نطاق الضربات الجوية.
وخلال عام 2021، وجه جيش الاحتلال الإسرائيلي 28 ضربة عسكرية واسعة استهدفت فيها حوالي 187 هدفاً من مواقع القوات الإيرانية في سوريا، وطالت 57 موقعاً، وتتوزع هذه الأهداف وفق مركز جسور للدراسات على 11 محافظة في الخريطة السورية، حيث كانت إسرائيل تستهدف أحياناً في ضربة واحدة مواقع وأهدافاً متعددة وفي أكثر من محافظة، وقد تمكنت إسرائيل من تدمير معظم المواقع التي استهدفتها.
وقد جاءت دمشق وريفها في مقدمة المناطق التي استهدفتها الضربات الإسرائيلية بواقع 24 موقعاً، تليها منطقة جنوب سوريا بمحافظاتها القنيطرة ودرعا والسويداء حيث مجموع المواقع المُستهدَفة في المحافظات الثلاث بلغ 14 موقعاً، ثم تركزت الاستهدافات في وسط سوريا ضِمن محافظة حمص باستهداف 8 مواقع فيها، وتوزعت بقية المواقع على باقي المحافظات وهي دير الزور ثم اللاذقية ثم حلب ثم حماة وطرطوس.
والمُلاحظ في نهاية عام 2021 دخول ميناء اللاذقية الذي يبعد 19 كم فقط عن قاعدة «حميميم» الروسية ضِمن المواقع المُستهدَفة من إسرائيل، حيث جرى استهداف الميناء للمرة الأولى في 7 كانون الأول/ ديسمبر ثم استُهدِف الميناء بشكل أوسع في 28 كانون الأول/ ديسمبر. كما أن القصف الإسرائيلي وسع أهدافه، خلال عام 2021، إلى أكثر من الضعف مقارنة مع ضربات عام 2020، مستهدفاً مستودعات ومخازن أسلحة ومنشآت وقواعد عسكرية، العديد منها مرتبط بأنشطة تخص إيران وحزب الله بالإضافة لمواقع تابعة للنظام السوري.
ونفذت القوات الإسرائيلية خلال عامي (2020-2021) أكثر من 80 هجوماً على مواقع مختلفة داخل سوريا، 90% من هذه الهجمات كانت من خلال الضربات الجوية. أكثر من 60% من هذه الهجمات استهدفت القوات المسلحة السورية بمختلف صنوفها ومواقعها، بينما استهدفت 32% منها القوات الإيرانية النظامية أو الميليشيات المدعومة من إيران.
وعلى الرغم من ان القوات والميليشيات الإيرانية جاءت في المرتبة الثانية من ناحية عدد الاستهداف إلا ان عدد القتلى في صفوف القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لإيران كان الأعلى بنسبة 65% مقارنة بالفاعلين الآخرين الذين استهدفتهم الهجمات الإسرائيلية.
وفي معظم الهجمات تركزت في القطاع الجنوبي حيث تتمركز معظم القوات الموالية لإيران، إلا أن العمليات الإسرائيلية طالت أيضًا مناطق ومواقع في العمق الاستراتيجي السوري وخاصة في مناطق شرقي دير الزور حيث يتواجد عدد كبير من القواعد والقوات الإيرانية أو الموالية لإيران.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية