تحقيق للاحتلال يخفف ويلطف جريمة قتل المسن الفلسطيني في قرية جلجيليا

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”:

قال الناطق بلسان جيش الاحتلال إن رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال أفيف كوخافي قد تسلم نتائج التحقيق في موت الفلسطيني عمار عبد المجيد أسعد من بلدة جلجيليا.

ونوه الناطق العسكري أنه قد تم إجراء التحقيق خلال الأسبوع المنصرم بعد مساءلة كافة المحاربين المعنيين في الشرطة العسكرية وذلك لمنع أي مساس بالتحقيق. وفي لغة ملتوية وتبريرية قال إنه “من التحقيق تبين أنه خلال نشاط عسكري أجري، ليلا، في بلدة جلجيليا لـ”إحباط نشاطات إرهابية” في الثاني عشر من الشهر الماضي وضبط وسائل قتالية أقدمت قوات الجيش على توقيف سيارات للتفتيش، كان عمار أسعد يقود إحداها، ولم تكن بحوزته بطاقة هوية كما رفض الانصياع للفحص والتفتيش”.

وتابع بيان الناطق العسكري “من أجل استكمال نشاطات القوات في الميدان، ونظرا لعدم تعاون أسعد الذي استمر لعدة دقائق في المعارضة والمقاومة، وُضعت قطعة قماش على فمه لفترة من الوقت وتم تقييد يديه، واقتادته القوات إلى ساحة مبنى قريب حيث تواجد ثلاثة فلسطينيين كانت قواتنا قد أوقفتهم أيضا. في نهاية النشاط وبعد مرور نحو نصف ساعة أقدمت القوات على إطلاق سراح الفلسطينيين فيما حررت يدي أسعد من الأغلال”.

معلقون إسرائيليون

وحسب مزاعم جيش الاحتلال التي وصفها معلقون إسرائيليون أيضا بالكاذبة أوضح التحقيق أن القوات لم تلاحظ أي علامات أو أعراض تظهر وضعه الصحي ونتيجة لمعارضته، اعتقد الجنود أن أسعد كان نائما ولم يحاولوا إيقاظه ليتم الإعلان عن وفاته بعد عدة ساعات.

ومضى الناطق العسكري في ادعاءات تبريرية للجريمة: “يذكر أن استنتاجات جزئية من تقرير تشريح الجثة التي نقلها الفلسطينيون تشير إلى أن وفاة أسعد ناجمة عن التوقف المفاجئ في عضلة القلب. خلص التحقيق إلى أن الحادث خطير ومؤسف، سببه فشل أخلاقي للقوة العسكرية وخطأ في تفعيل القدرة في اتخاذ القرار في المستوى المهني والانضباط مع إلحاق الضرر بقيمة احترام كرامة الإنسان. ومع ذلك، فقد أظهر التحقيق أنه لم يوجد استخدام للعنف باستثناء خلال مرحلة التغلب على مقاومته. فشل القوة يتمحور حول ترك أسعد على الأرض بمفرده، دون أي معالجة ودون التأكد من حالته. كما ظهرت ثغرات في تخطيط وتنفيذ المهمة بطريقة لا تخدم النشاط العسكري”.

توبيخ قائد الكتيبة

وقال الناطق بلسان جيش الاحتلال أيضا إن قائده كوخافي صادق على نتائج التحقيق وأكد أن الحديث عن حادث أخلاقي خطير للغاية وإن ترك القوات الساحة وأسعد في المكان دون التأكد من حالته الصحية معاكسة تماما لقيم الجيش وفي مقدمتها واجب الحفاظ على كرامة كل إنسان مهما كان.

ونوه أن كوخافي أصدر أمرا بضرورة استخلاص نتائج تحقيق القيادة واستيعابها ونشرها بين جميع القوات، لمنع تكرار مثل هذه الحالات. وبناء على نتائج التحقيق، سيتم توبيخ قائد كتيبة “نتساح يهودا” من قبل قائد قيادة المنطقة الوسطى وسيتم اتخاذ إجراءات الفصل الفوري بحق كل من قائد السرية وقائد الفصيلة ولن يشغلا مناصب قيادية لمدة عامين. وخلص بيان الناطق العسكري للقول إنه عند الانتهاء من التحقيق وسماع شهود فلسطينيين أيضا ستعرض نتائجه على النيابة العسكرية للاطلاع عليها واتخاذ القرارات على المستوى القانوني بشأن المتورطين في الحادث وأضاف “يأسف الجيش على وفاة عمار عبد المجيد أسعد”.

يشار أن بعض المحللين الإسرائيليين أيضا قد رفضوا هذه الرواية الرسمية المخففة لجريمة قتل المسن الفلسطيني، فقال على سبيل المثال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل إن عمر عبد المجيد أسعد يظهر مثل أحد الأحداث الخطيرة التي حدثت في السنوات الأخيرة.

شهود عيان فلسطينيون

ونوه لشهادات شهود عيان فلسطينيين أكدوا أن أسعد كان مرميا على الأرض لفترة طويلة، في الوقت الذي كان فيه فمه مغلقا وعيونه معصوبة، ولم يسمع أي صوت.

وتابع محملا المسؤولية للقيادات العسكرية لا للجنود المجرمين فحسب “جثة أسعد تم تشريحها من قبل ثلاثة أطباء فلسطينيين، وهؤلاء قرروا أن سبب وفاته هو نوبة قلبية نبعت من التوتر النفسي نتيجة “عنف خارجي” مورس عليه. ضباط كبار في الجيش تحدثوا مع “هآرتس” قالوا إن الاشتباه بالضباط والجنود مقلق جدا. وحسب قولهم “هم لم يروا أمامهم إنسانا. لقد قاموا بتوقيفه في نشاط روتيني دون سبب كاف. بعد ذلك قاموا بإلقائه وهو مقيد في طقس بارد، تقريبا كانت درجة الحرارة صفرا. عندما حذر فلسطينيون آخرون حول وضعه، قام الجنود بإبعادهم ولم يسمحوا لهم بالاقتراب منه. بعد ذلك ببساطة غادر الجنود. هذه ليست عملية قتل، بل هذه حادثة فظيعة. لا يوجد هنا فقط جنود عاديون ففي القوة كان يوجد قائد فصيل وفوقه كان قائد سرية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية