من فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ 53… مثقفو السلطة يعثرون على هوية مصر

محمد عبد الرحيم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: يقام حالياً في العاصمة المصرية الدورة الثالثة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عائدا بذلك إلى موعده الرسمي من كل عام، بعدما تأجل انعقاده العام السابق بسبب جائحة كورونا، فأقيم في شهر يونيو/حزيران كحالة استثنائية. يستمر معرض هذا العام من 26 يناير/كانون الثاني وحتى 7 فبراير/شباط. وقد جاء تحت شعار «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل». والاحتفاء بكل من الكاتبين يحيى حقي وعبد التواب يوسف، ولتحل دولة اليونان ضيفة للشرف.

هوية مصر

ربما يبدو العنوان أو شعار المعرض وكأنه بالفعل يهتم ويبحث في مسألة الهوية المصرية، التي تشوّهت بفعل الأنظمة السياسية منذ انقلاب يوليو/تموز 1952، وتجلت أزمتها في عهد السادات، ولم تصل إلى هذا الحد من الضياع، إلا في ظل النظام الحالي. وبما أن المعرض كظاهرة ثقافية تابع لوزارة الثقافة المصرية، المؤتمرة بالنظام، فأي هوية سيتم البحث عنها، أو حتى التساؤل حولها؟! وبما أننا نحيا عصر المفارقات السخيفة، فقد انعقد مؤتمر بعنوان (انتصار الهوية) ــ فقد تم إيجادها وبعثها من جديد وانتصرت بحمد الله ـ ونأتي إلى نجوم الانتصار.. مندوب وزير الأوقاف، أحد اللواءات، أحد الناشرين، الإعلامي والصحافي والعكس محمد الباز، والبرلماني مؤيد الأنظمة على طول الخط مصطفى بكري. وللقارئ أن يتخيل لقاء القمة هذا.

أهل الحكمة والثقافة

في البداية ألقى الناشر كلمته، موضحاً أن الهدف من مؤتمر انتصار الهوية هو توثيق جرائم جماعة الإخوان الإرهابية. ثم تبعه مندوب الأوقاف، مقدماً تحيات وزيره، ثم توجيه خالص الشكر لرجال الشرطة حماة الوطن، وبعدها دخل في الموضوع قائلاً: «إن أي فتنة في مجتمعنا العربي بدأت بالإخوان، خاصة أنهم يفسرون آيات القرآن والسنة بمفهوم خاطئ مناسب لأغراضهم وأهدافهم، فهم أداة للحرب على الإسلام لا لدعمه.. يجب أن نقف كبنيان مرصوص في مواجهة تلك الجماعات، ومن حكمة الله علينا في مصر أن قيض لنا أهل الحكمة وأهل الثقافة من أجل الوقوف في وجههم».

متحف قومي

أما النجم محمد الباز فيبدأ بسؤال مُضلل ـ حسب قوله ـ «لماذا يتم تعليق الأخطاء التي يتم ارتكابها على شماعة الإخوان؟» لكنه لا يدعنا نتخبط في غياهب جهلنا، ويجيب.. «إننا أمام تنظيم دولي له فروعه وأفكاره وداعموه، ويحاولون طوال الوقت الوصول للحكم». ولا ينسى الاستشهاد برفيقة نضاله الراحلة مؤخراً تهاني الجبالي بأننا أمام (احتلال إخواني). ولا ينسى أيضاً الباز أفندي أن يضيف من أفكاره الجليلة بالحث على «إنشاء متحف قومي يسجل كل جرائم الإخوان ضد الشعب المصري، إذ ارتكبوا جرائم فكرية وسياسية، كما أن الإخوان هم سبب تأخيرنا، وعطلوا الحياة الديمقراطية في مصر وحتى الآن».

دمار مصر

أما مصطفى بكري وشهرته في مصر (محجوب عبد الدايم) ـ إحدى شخصيات رواية «القاهرة الجديدة» لنجيب محفوظ ـ فأضاف قائلاً: «إن جماعة الإخوان منذ وصولهم إلى الحكم بدأوا في ممارسة الإقصاء والعزل السياسي، وضرب جهاز الشرطة وإلصاق التهم بالقوات المسلحة والقضاء، بالإضافة لممارسة الإرهاب الفكري على الشعب قبل الانتخابات السياسية، وحاولوا دفع البلاد إلى الهاوية وتجريدها من الهوية المصرية، ولم يحدث ذلك في مصر فقط، بل في كل البلاد التي تولوا حكمها على مدار التاريخ».
وفي الأخير تأتي كلمة السيد اللواء، وهو مساعد وزير الداخلية الأسبق، وعضو هيئة التدريس في أكاديمية الشرطة، مؤكداً أن جهاز الشرطة حافظ على هويته، مثلما فعلت القوات المسلحة، مشيرا إلى أن يوم 28 يناير، والمُسمى بـ(جمعة الغضب) هو اليوم الذي استحوذ فيه الإخوان على الثورة، ويُعد بداية دمار مصر.
هذا هو المناخ في مصر الآن، وهؤلاء هم الذين تنعقد لهم الندوات والمؤتمرات ليتحدثوا إلى الناس، وهو يعلمون أنهم في وادٍ آخر بعيد عما يعيشه الناس ويُعانونه، لكن لا بد من تصدير الصورة هكذا، وألا يتم سماع أصوات أخرى غير أبواق النظام وعبيده، فلا الظرف السياسي والاقتصادي وسوء الإدارة هو أساس المشكلات، بل وَهم آخر يبتدعونه ليصبح هو مبرر وجودهم الوحيد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية