مسؤول الدفاع المدني لـ «القدس العربي»: تشرد نحو ألفي عائلة شمال غربي سوريا نتيجة العواصف والثلوج

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : تتعاظم مأساة الأهالي في مخيمات الشمال السوري، التي بدأت منذ حلول فصل الشتاء، نتيجة العواصف الثلجية وموجات الصقيع التي أنهكت النازحين، ولاسيما ممن فقدوا ملاذهم الأخير، وسط مخاوف وتحذير المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة من تفاقم المأساة، داعين المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لضرورة التحرك لتقديم المساعدات الشتوية للنازحين ومخيمات اللجوء، وزيادة فعالية العمليات الإنسانية في المنطقة.

مأساة إنسانية وتضرر مئات الخيام في ريفي إدلب وحلب

نائب مدير الدفاع المدني السوري للشؤون الإنسانية، منير المصطفى، قال في اتصال مع «القدس العربي» إن أوضاع النازحين ازدادت سوءاً بعد العاصفة الثلجية التي ضربت شمال غربي سوريا الأسبوع الماضي، والتي تركزت وبشكل أكبر على ريفي عفرين واعزاز شمالي حلب وريف إدلب الغربي بسبب انقطاع الطرقات إلى بعض تلك المخيمات وصعوبة وصول الخدمات إليهم خلال العاصفة. وبيّن المصطفى أن «عشرات العوائل خرجت من العاصفة فاقدة للمأوى والكثير من الأمتعة التي غمرتها الثلوج، عدا عن الخسائر المادية، التي لحقت بالأهالي وخصيصًا ممن كان يمتلك منهم قطعان ن المواشي».
وتضرر نتيجة العاصفة الأخيرة التي ضربت المنطقة في الأسبوع الفائت، 139 مخيما في مناطق عفرين واعزاز، وتجاوزت حصيلة الأضرار فيها 400 خيمة تهدمت بشكل كامل وغمرتها الثلوج و850 خيمة لحق بها ضرر جزئي، حيث كانت تقطن في تلك المخيمات أكثر من 1200 عائلة. بينما تضرر أكثر من 100 مخيم في ريف إدلب الغربي، تمزق فيها نحو 260 خيمة بشكل كامل و700 خيمة بشكل جزئي وكانت تقطن في هذه الخيم نحو 700 عائلة، وفق المصدر.

نزوح بعد نزوح

وحول أوضاع الأهالي بعد العاصفة، قال نائب مدير الدفاع المدني السوري للشؤون الإنسانية، إن الكثير «من المدنيين المتضررين قصدوا مناطق أقل ارتفاعاً للابتعاد عن كثافة الثلوج حيث ترك الكثير منهم مخيماتهم في ريف عفرين في اتجاه ريف مدينة اعزاز وريف إدلب بحثا عن ملاذ آمن بعيدا عن خطر الثلوج والعواصف الهوائية بعض المنظمات والجهات المحلية استقبلت بعض العائلات في أماكن إيواء مؤقت، لكن العدد الأكبر من العائلات اتجه لأقاربه في مخيمات أخرى أو في مدن وبلدات قريبة من المناطق المتضررة».
وإزاء حملات التبرع القائمة لمساعدة النازحين، تأمل المتحدث «أن تنعكس بشكل سريع للتخفيف من معاناة أهلنا المدنيين في المخيمات» وأضاف «للأسف حجم الحاجة هائل ورغم الدور الكبير لهذه الحملات لكنها تبقى محدودة وغير قادرة على مساعدة أكثر من مليون ونصف مليون إنسان في مخيمات شمال غربي سوريا، عدد العائلات التي تقطن في الخيام هائل، ولا تقتصر الحاجة على مسألة السكن فهناك حاجات أخرى لا تقل أهمية كالصحة والتعليم والبنية التحتية وتأمين مصادر دخل للعائلات جميعها احتياجات مهمة ولا يمكن الاستغناء عنها».
وكشف المصطفى عن حجم الاحتياجات في مخيمات النزوح، وقال إنها «كبيرة وكبيرة جداً تعجز جميع الجهود المقدمة عن تلبيتها بشكل كامل، وهي لا تعدو أن تكون استجابة إسعافية طارئة للتقليل من حجم الأضرار».
وأعرب المتحدث عن أمله في أن يكون هناك تحرك حقيقي لإنهاء «هذه المأساة والذي يكون بمحاسبة نظام الأسد على جميع جرائمه في سوريا والعودة الآمنة لأهلنا المهجرين إلى منازلهم وقراهم واقتلاع هذه الخيام بشكل نهائي».
تزامنا، قالت منظمة «منسقو استجابة سوريا» إنها سجلت «حالتين وفيات لأطفال ضمن مخيمات النازحين في شمال غربي سوريا، الأسبوع الجاري، لتضاف إلى حالات سابقة تم توثيقها نتيجة البرد والأمراض التنفسية الناجمة عن استخدام مواد غير صالحة للتدفئة، وتوقف الدعم عن أكثر من 18 منشأة طبية مما زاد من مصاعب تأمين منافس للأطفال في حالات الأمراض التنفسية».

يجب محاسبة المتورطين

وحمّل الفريق، المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة المسؤولية الكاملة عن وفيات الأطفال» واعتبر أن السبب يعود لـ «ضعف عمليات الاستجابة الإنسانية للنازحين في المخيمات، على الرغم من إطلاق عشرات حملات التبرع وإرسال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى الداخل السوري والتي تجاوز عددها أكثر من 195 شاحنة منذ عشرة أيام وحتى الآن، كما تتحمل الجهات الداعمة للقطاع الطبي التقصير في تأمين عمليات الدعم وخاصةً لمشافي الأطفال وإيقاف الدعم عنها».
كما أحصت المنظمة، عدد المخيمات المتضررة بالعواصف الثلجية والمطرية، في مناطق شمال غربي سوريا، خلال شهر يناير /كانون الثاني/ الفائت، وقالت المنظمة، إن عددها بلغ 311 مخيماً، تهدمت ضمنها 503 خيام، وتضررت بشكل جزئي 1467 خيمة، فيما بلغ عدد الافراد المتضررين أكثر من 33 ألف فردا.
وذكر التقرير، أن الحرائق المندلعة ضمن المخيمات بلغ عددها 28 حريقاً، تضرر من خلالها 37 خيمة، وأدت إلى وفاة ثلاثة أطفال، وإصابة ثلاث سيدات وثلاثة أطفال بحروق متفاوتة، بينما بلغت نسبة الاستجابة الإنسانية ضمن المخيمات (تشمل التوزيعات الدورية وتعويض الأضرار السابقة) بلغت 31 في المئة في قطاع الأمن الغذائي وسبل العيش.
وأشارت المنظمة، في تقريرها، إلى أن نسبة الاستجابة الإنسانية انخفضت بشكل كبير نتيجة انخفاض العمليات الإنسانية مقارنة مع كمية الاحتياجات اللازمة، إضافة إلى الأضرار الناجمة عن العاصفة الثلجية والهطولات المطرية الأخيرة والتي بدورها زادت نسبة الاحتياجات إلى مستويات قياسية.
في غضون ذلك، قالت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» إن شهر يناير /كانون الثاني/ يشير إلى بداية عام دموية لا تختلف عن الأعوام السابقة، حيث وثقت الشبكة مقتل 69 مدنياً في سوريا خلال الشهر الفائت، ارتكبتها أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا. وسجّل التقرير الصادر يوم الثلاثاء، 18 طفلاً وأربع سيدات، قتل منهم النظام السوري ثمانية مدنيين بينهم طفل، وقتلت القوات الروسية ثلاثة مدنيين سيدة وطفلتين، وقتل أربعة مدنيين (طفلان وسيدتان) على يد جميع فصائل المعارضة المسلحة الجيش الوطني السوري. كما وثّقت «الشبكة» مقتل ستة مدنيين بينهم سيدة على يد قوات سوريا الديمقراطية «قسد، كما قُتِل وفقًا للتقرير 48 مدنيًا بينهم 13 طفلًا، على يد جهات أخرى.
وتصدّرت محافظة حلب بقية المحافظات بقرابة 27% من حصيلة الضحايا الموثقة تلتها محافظة درعا بقرابة 22%، فيما حلَّت إدلب ثالثًا بقرابة 19 %، وسجل التقرير مجزرة واحدة، إثر قذائف لم يتمكن من تحديد مصدرها، استهدفت وسط مدينة عفرين في ريف حلب الغربي، واعتمد التقرير في توصيف لفظ مجزرة على أنه الهجوم الذي تسبَّب في مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص مسالمين دفعة واحدة.
وطالبت «الشبكة» في تقريرها مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254، وشددت على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
وأوصى التقرير «لجنة التَّحقيق الدولية المستقلة» (COI) بفتح تحقيقات موسعة في الحالات الواردة فيه وما سبقه من تقارير، وأكّد على ضرورة توقف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق وإيقاف عمليات التعذيب التي تسببت بموت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز، كما أوصى المعارضة المسلحة بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق، وضرورة التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية والامتناع عن أي هجمات عشوائية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية