ماكرون خلال إحياء ذكرى أحداث 16 أكتوبر
باريس- ‘‘القدس العربي’’:
في افتتاحيته بمجلة ‘‘لوبوان’’ الفرنسية، قال فرانز -أوليفييه جيسبيرت إن حرب الجزائر لم تنته بعد.. بعد نحو ستين عاما على اتفاقيات إيفيان، التي كان من المفترض أن تضع لها حدا، وما يزال الأمر على قدم وساق في أذهان الناس. كان ميتران يقول: ‘‘الجزائر هي فرنسا’’.. بعد أن رحبت فرنسا بملايين الجزائريين بلا حدود، أصبح العكس صحيحا بطريقة ما.
وأضاف فرانز- أوليفييه جيسبيرت القول إن فرنسا تجد نفسها مثقلة بكل ذنوب إسرائيل: عندما لا يتطرق المؤرخون إلى التعذيب المقيت الذي ارتكبه جنودها، فإنهم يتسترون على جرائم استعمارها. الله أعلم إذا كانت بلادنا قد أخطأت. ومع ذلك، فمن السخف تحميلها المسؤولية، كما يحدث غالبا بالنسبة للحالة الحالية للجزائر: الجناة هم مروجو جبهة التحرير الوطني الذين وضعوا، منذ عام 1962، باسم ‘‘الماركسية الإسلامية’’، النفط في جيوبهم وأموال الغاز، على حد تعبير فرانز -أوليفييه جيسبيرت.
ويواصل الكاتب القول: ‘‘إنها قاعدة تاريخية تسمح لمافيا جبهة التحرير الوطني وأحفادها، أصحاب العديد من الممتلكات في باريس، بعدم القلق من إجراءات “المكاسب غير المشروعة” التي بدأت ضد الفساد. وأحذر من الذين يجرؤون على ذكر الأفعال البربرية التي ارتكبها رفاق نفس جبهة التحرير الوطني ضد أعدائهم المسلمين أو الفرنسيين في الجزائر. لفترة وجيزة، سيتم تصنيف هذه الأعمال على أنها دفاع سري”.
وتساءل فرانز -أوليفييه جيسبيرت: هل إيمانويل ماكرون هو الرجل الذي يمكنه أخيرا التوفيق بين الفرنسيين والجزائريين، كما قام ديغول بالمصالحة بين الفرنسيين والألمان منذ عام 1958؟ على أي حال، ماكرون يجرؤ على إثارة ‘‘المحرمات’’، يقول الكاتب، موضحا أن الرئيس الفرنسي الحالي اعترف وفي الأسبوع الماضي بأن مذبحة شارع ديسلي بالجزائر العاصمة يوم 26 مارس 1962 كانت ‘‘لا تُغتفر’’. وهو هجوم بالمدافع الرشاشة قام به جنود فرنسيون ضد متظاهرين عزل من ‘‘الأقدام السوداء’’، مما أدى إلى مقتل العديد منهم. وأيضا، قال ماكرون، في نفس اليوم، إنه من الضروري ‘‘الاعتراف’’ بمذبحة وهران، التي بدأت قبل ساعات قليلة من إعلان استقلال الجزائر، في 5 يوليو 1962. وأشار فرانز -أوليفييه جيسبيرت إلى تصريح ماكرون في عام 2017 بأن ‘‘الاستعمار جريمة ضد الإنسانية’’.
وتساءل فرانز -أوليفييه جيسبيرت مجددا: ألم يحن الوقت لإعادة إثبات الحقائق التي لا يستطيع الكثير من ‘‘الأدمغة المشلولة’’ تصورها؟ ويوضح الكاتب هنا قائلا: عندما وقعت فرنسا على اتفاقيات إيفيان، كانت قد انتصرت في الحرب على الأرض. لكن ديغول أراد بأي ثمن قطع فرنسا عن الجزائر. في عجلة من أمره لتحقيق الاستقلال، أفسد ديغول السلام بترك الجزائر لـــ‘‘المحتالين في جبهة التحرير الوطني’’، يقول الكاتب.