غزة: قرار حكومي بوقف العمل بالتسويق الشبكي والهرمي عبر الإنترنت

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

أصدرت وزارة الاقتصاد في قطاع غزة، قراراً يمنع المواطنين الشراء أو التداول أو الإعلان والترويج لأي سلعة أو منتج أو خدمة، من خلال التسويق الشبكي أو الهرمي بأي وسيلة إلكترونية وغير إلكترونية، حيث جاء القرار بعد تزايد حالات النصب والاحتيال، التي تتم في عمليات البيع والشراء عن طريق التسويق الشبكي أو الهرمي.
ويعتبر التسويق الشبكي أو الهرمي، نشاطا خفيا يتم في محيط خاص بين المشتركين فيه، ويتم التوسع فيه في الدائرة القريبة المحيطة بالمشترك، وهذا النظام لا يعد ضمن الأنشطة الاقتصادية المصرح بمزاولتها في قطاع غزة.
ونتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة في القطاع وقلة فرص العمل في السوق المحلي، سلك الكثير من الشباب والفتيات خاصة من خريجي الجامعات ومع التطور التكنولوجي حول العالم، طريق العمل في مجال التسويق الإلكتروني، ليكون مصدر رزق على الصعيد المحلي والدولي.
وتعرض العديد من الفلسطينيين لعمليات احتيال عبر تلك الشبكات، ما كبدهم خسائر فادحة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، فيما أعلن قبل شهر عن هروب سيدة فلسطينية من قطاع غزة إلى تركيا، بعد ما نصبت على مواطنين بمبلغ مليوني دولار باسم التسويق الشبكي والهرمي.
وشكل قرار الحكومة في غزة منع المواطنين العمل بنظام التسوق الإلكتروني، صدمة كبيرة على آلاف العاملين بهذا المجال، خاصة وأن ما نسبتهم 40 في المئة من الشباب والفتيات في قطاع غزة، يعملون بهذا المجال، في المقابل اعتبر آخرون قرار الحكومة بمثابة تكريس لواقع الشباب العاطلين عن العمل.
ويقول مهند العمري (24) عاماً إن العمل في مجال التسويق الإلكتروني له إيجابيات كثيرة ومدر للمال، ويعد فرصة وحيدة وثمينة أمام العاطلين عن العمل لكسب المال وتوفير لقمة عيشهم، في ظل غياب فرص العمل أمام الخريجين في قطاع غزة.
وأضح العمري لـ«القدس العربي» أن مجال العمل في التسويق الإلكتروني، يحمل الربح والخسارة كأي تجارة عادية يعمل فيها أي شخص، وتعتمد على الدعاية الكلامية لأي منتج، لذلك عندما يتعرض البعض للخسارة، يعتبر ذلك نصبا واحتيالا وهذا مفهوم خاطئ.
وأشار إلى أن هذا المجال يحتاج إلى أشخاص من ذوي الكفاءة في مجال العمل الإلكتروني، حتى لا يقع الكثير منهم في أخطاء غير مقصودة، وهذا بالطبع ما يواجهه الكثير من العاملين بهذا المجال، فشبكات التسويق كثيرة ويجب أن يكون العامل على دراية بها.
ورغم الإيجابيات الكثيرة التي يحققها العمل في مجال التسويق الشبكي والهرمي، إلا أن بعض الأشخاص اشتكوا من قيام بعض الشركات والأشخاص بالنصب والاحتيال عليهم، مستغلين حاجة الشباب للخروج من ضيق الحال وظروف الفقر التي يواجهونها.
يقول الشاب خليل عرفة (29) عاماً «تعرضت للنصب والاحتيال من إحدى الشركات التي تتبع التسويق الهرمي في الخارج، وقمت بشراء باقة منتجات يبلغ سعرها 3500 دولار، وحسب ما أبلغت سيكون الربح عند بيعها في قطاع غزة ضعف المبلغ المدفوع، إلى جانب حصولي على عمولات عند جلب أشخاص جدد».
وأشار لـ«القدس العربي» إلى أن «الباقة التي وقعت عليها هي وهمية لا أساس لها من الصحة، فعندما وصلتني البضاعة لم يتجاوز سعرها 400 دولار، وعندما أردت الرجوع إلى المسوق في الطرف الآخر للاستفسار عن البضاعة، لم أجده واختفى عن شبكة التسوق، وبذلك تعرضت للنصب والخسارة المالية الكبيرة».
وطالب خليل المواطنين بالانتباه، كي لا يقعوا في احتيال الشركات الوهمية التي تجد لغة الاقناع بالربح السريع والتلاعب على مشاعر وحاجة الناس للمال، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وتزايد معدلات البطالة والفقر بين المواطنين في قطاع غزة.
ويقول الخبير المالي معين رجب إن عالم الإنترنت فضاء كبير جداً، لذلك طبيعة عمل التسويق الإلكتروني على هذه الشبكة غير واضحة، كما أنه لا توجد مرجعية للأموال ولا جهة قانونية تحاسب الجهات المسؤولة عن ذلك، لذلك لا ينصح الخبير المالي المواطنين بالتعمق كثيراً في هذا المجال تجنباً للنصب والاحتيال.
ويشير رجب في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن التسويق الإلكتروني ليس له أثر ملحوظ على اقتصاد القطاع، إلا أنه جيد من ناحية توفيره فرص عمل للعاطلين، إضافة إلى أن التجارة الإلكترونية لا تخلو من بعض حالات النصب والاحتيال في العالم، لذلك يتوجب التعامل مع الجهات ذات المصداقية.
وبين أن خطط عمل المحتالين على شبكات التسوق الإلكتروني، تسير من خلال استخدام العديد من المسميات الوهمية، حيث يكون أشخاص في قمة الهرم، ويتدرج الهرم على شكل شجرة وفي كل مرحلة تكون هناك عملات، فكل ما زاد عدد الأشخاص في أسفل الهرم، كل ما حقق من في أعلى الهرم عمولات أعلى، ويعمل المحتالون خلال ذلك على جمع أكبر كم من الأموال وتوزيعها على شكل أرباح لتحفيز غريزة الطمع لجلب مستشمرين أقل منهم للحصول على عملات. ولفت إلى أن نشاط التسوق الإلكتروني غير مسجل لدى الحكومة أو مصرح به كنشاط تجاري، ويخالف ما ورد في قانون المعاملات الإلكترونية لسنة 2013م الخاص بالمعاملات التجارية، وانطلاقاً من ذلك حذرت الحكومة المواطنين من التعامل بهذا النشاط، الذي زادت خلاله عمليات النصب وعدم قدرة الحكومة على إيجاد حلول للمواطنين.
وطالب رجب المواطنين الراغبين في استثمار أموالهم، البحث جيداً عن منصات آمنة وحقيقية تقدم مشاريع قوية، إضافة إلى ذلك يجب أيضاً الإلمام بطرق استقبال وإرسال الحوالات المالية، حتى لا يقع المواطنون في مشاكل النصب.
وينشط في قطاع غزة مؤخراً، تدريب الشباب العاطلين عن العمل على التعامل مع التجارة الإلكترونية من خلال مراكز عدة منتشرة في القطاع، من خلال تعليم الراغبين في التعرف على الموردين وأهم السلع الرائجة عالمياً، إضافة إلى أساليب التسويق الإلكتروني، حيث أن هناك إقبالا واسعا من قبل الشباب والفتيات للالتحاق في هذه الدورات لتوفير لقمة عيشهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية