برمجية التجسس بيغاسوس.. داست حقوق الفلسطينيين وعادت كيدا مرتدا على الإسرائيليين

حجم الخط
2

الناصرة- “القدس العربي”:

أعلن وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال عومر بارليف عن تشكيل “لجنة فحص” بعد الكشف عن فضيحة تجسس الشرطة الإسرائيلية على مواطنين وموظفين إسرائيليين فيما تتصاعد الاحتجاجات والدعوات لتشكيل لجنة تحقيق رسمية.

ويأتي ذلك بعدما نشرت صحيفة “كلكليست” الاقتصادية العبرية أن الشرطة الإسرائيلية تجسست على هواتف مديرين عامين ورؤساء بلديات ونشطاء معارضين وصحافيين ومديري شركات عملاقة ومستشارين لرئيس الحكومة، وأيضا على ابن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو. وجرى التجسس واسع النطاق عبر زرع برنامج بيغاسوس -الذي تنتجه شركة “إن إس أو” الإسرائيلية- في هواتف المستهدَفين وهو برنامج باعته إسرائيل لأنظمة استبدادية لملاحقة صحافيين ومعارضين.

تعهدات بينيت

 وقال بينيت في بيان إن “برنامج بيغاسوس وغيره من الأدوات المشابهة مهمة لمحاربة الإرهاب ومنع الجريمة، لكن لم يكن الغرض منها أن تستهدف عامة الإسرائيليين أو المسؤولين”، مشيرا إلى أن الادعاءات خطيرة. وأضاف “نتفهم خطورة ما نشر عن بيغاسوس ولن نترك الإسرائيليين دون إجابة”.

على خلفية ذلك قال المفوض العام للشرطة الإسرائيلية كوبي شبتاي الذي يواصل زيارته للإمارات منذ يومين إن التقرير الذي يتحدث عن إساءة استخدام بيغاسوس ضد شخصيات عامة إسرائيلية، حدث قبل تعيينه في منصبه، وقال -في بيان- إن التحقيق الذي طلبه ضروري “لاستعادة ثقة” المواطنين.

في افتتاحيتها أكدت صحيفة “هآرتس” اليوم الثلاثاء أن لجنة تحقيق رسمية فقط قادرة على الكشف عن الحقيقة ومقاضاة المتورطين بالفضيحة داعية لحظر تام للتجسس بهذه البرمجية وغيرها.

حلال ضد الفلسطينيين وحرام ضد الإسرائيليين

وقال تقرير للمركز الفلسطيني للشؤون الإسرائيلية “مدار” إنه مرة أخرى تصدق التحذيرات التي وجهها إلى المجتمع الإسرائيلي قلة ممن صح تفكيرهم وصحا ضميرهم: إن السياسات والأساليب والأدوات المشتقة منها، والتي تستخدمها المؤسسة الحاكمة ضد من تصفهم بـ”الأعداء” وأولهم الشعب الفلسطيني (كله)، هي سياسات ستنقلب على المواطنين في إسرائيل أيضا يوما ما؛ أو بصياغة أخرى: إن تكريس الاحتلال والحرب وما ينطوي عليه من انتهاكات، سيضرب لاحقا الحياة المدنية في هذه الدولة، موضحا أن المثال الراهن اليوم هو انكشاف قيام الشرطة الإسرائيلية بالتجسس غير القانوني على مواطنين دون أي صلاحية ودون أي إذن قضائي أو قانوني من الجهات ذات الشأن.

فضائح دولية

ويذكر أن برنامج “بيغاسوس” التجسسي من إنتاج شركة “إن إس أو” الإسرائيلية، وهو قادر على اختراق كاميرا أو ميكروفون هاتف نقال والحصول على كامل بياناته، وتم بيعه إلى جهات مختلفة ووقع ضحية لاستخدامه أشخاص بالمئات من كل أنحاء العالم، بينهم سياسيون وصحافيون وناشطون حقوقيون.

وعلى الرغم من أن المنتج والمسوق هو جهة اقتصادية وليس حكومية رسمية، فقد طفت على السطح معلومات مختلفة تثبت ضلوع جهات رسمية في بيع البرنامج لمن يُعرفون بأنهم “أصدقاء” خاصة أن صفقات بيع هذه البرمجيات تحتاج لمصادقة حكومية.

الشرطة تهربت.. نفت ثم عادت واعترفت

وينبه “مدار” أيضا أنه بعد كشف صحيفة “كلكاليست” المذكور أعلاه، اعترفت الشرطة الإسرائيلية باستخدام تقنيات التجسس المعلوماتي بدون تفويض، وذلك بعد أن زعمت قبل ذلك أنها لم تجد “أي معطى يدعم هذه المعلومات” الصحافية وتبعها وزير الأمن الداخلي عومر بارليف الذي نفى وقال قبل عدة أسابيع إن تحقيقا داخليا يظهر أن مزاعم التجسس غير صحيحة.

لكنها غيرت روايتها مع تراكم المعلومات والكشوفات وصرحت بوجود ما أسمته “عناصر عدلت بعض جوانب القضية” وأن “كل عناصر الشرطة عليهم التعاون مع لجنة التحقيق وتقديم كل المعلومات المطلوبة”. ومما جاء في بيان الشرطة الإسرائيلية: “على ضوء تشكيل فريق تحقيق خاص برئاسة نائب المستشار القانوني للحكومة، أمر المستشار القانوني باتخاذ خطوات فورية بهدف منع إمكانية تجاوز للسلطة، وشرطة إسرائيل ستعمل بموجب ذلك. رئيس قسم التحقيقات والاستخبارات، سيقوم بمعرفة وموافقة المفتش العام للشرطة، بإصدار أوامره لكافة عناصر الشرطة التي تقضي بوجوب التعاون بشكل كامل مع عمل طاقم التحقيق، والانصياع إلى أوامره، وتقديم الإجابات على الأسئلة وتسليم كافة المستندات والمعلومات المطلوبة، والسماح بالوصول إلى أنظمة المعلومات وتوفير المعلومات التقنية حول الوسائل المتاحة لشرطة إسرائيل بما في ذلك المعلومات التي في حوزة أطراف ثالثة”.

ليبوفيتش ونبوءته عن الاحتلال التي يتردد صداها

ويستذكر “مدار” أنه من بين الأصوات الإسرائيلية التي ربطت بين سياسات الاحتلال المنتهجة ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة 1967 وبين تسرب آلياتها إلى داخل إسرائيل، كان مقال الكاتب عيناف شيف في “يديعوت أحرونوت”. وهو يذكر أن برنامج “بيغاسوس” زُرع لدى نشطاء اجتماعيين فلسطينيين، بعضهم من سكان القدس الشرقية “وبعضهم، يا للمفاجأة” (يلاحظ ساخرا) عملوا في منظمات أعلنها وزير الأمن بيني غانتس كـ”إرهابية”، في خطوة تعرضت لنقد دولي شديد.

جائحة التجسس

ويضيف الكاتب: لا يوجد هنا في ظاهر الأمر جديدٌ حقا: إذا كانت المنشورات صحيحة، فقد ثبت مرة أخرى كم هي خطيرة الصناعة المسماة “السايبر الهجومي”، وهو اسم جميل لميليشيا تجسس… غير أن ظهور “بيغاسوس” في السياق الفلسطيني يجب أن يقلق مواطني إسرائيل أكثر من مجرد مشاكل السمعة العالمية ومبيعات الشركة الإسرائيلية.

وهو يفسر: الأخطر هو المنحدر الزلق. إنكار الاحتلال بجميع أسبابه، يؤدي إلى ألا يُزعج معظمنا أن بضعة فلسطينيين اكتشفوا ذات صباح بأنهم مكشوفون أكثر مما يمكن تخيله. غير أن طبيعة مثل هذه الأحداث هي أن تتدحرج. وقد تذوقنا قليلا منها فقط، حين أخذت الدولة لنفسها صلاحيات كبرى، مثل ملاحقة المواطنين باسم مكافحة وباء كورونا. وطالما كان السلاح موجودا ولا توجد خطوط حمراء صارخة وواضحة على استخدامه، فلا يُفترض بأحد الاعتقاد أن لديه حصانة أمام حلول يوم سيوجه فيه هذا السلاح ضده. وكتب الكاتب المذكور هذا قبل كشف تجسس الشرطة على مواطنين، وهو ما شكل تجسيدا سريعا لما حذر منه.

نتنياهو غاضب

ويشير “مدار” إلى أن هذه الأفكار والتحليلات والتحذيرات تنطبق دون كثير من العناء على قضية بيغاسوس: برنامج تجسسي استُخدم ضد فلسطينيين وتم بيعه إلى حكومات وأنظمة مؤيدة لسياسات إسرائيل، وانتهكت بها شتى الحقوق والحريات، قد انقلب على نحو حاد وعدواني وخطير على المجتمع الذي صمت وشاركت معظم شرائحه في إنكار معاناة الفلسطيني والاستهتار بحقوقه وكرامته، وإذلاله بشتى الأساليب القمعية والتمييز ضده وعدم الالتفات إلى بؤسه ووجعه، بكل أنانية.

ويضيف “هذه ممارسات تم تطبيقها بشتى آليات الضبط والملاحقة والبطش التي قامت بها أذرع الأمن الإسرائيلية المختلفة. من هنا، صارت الطريق قصيرة كي ينقلب كل هذا القُبح العنيف على المجتمع الإسرائيلي، وإنْ بدرجة بسيطة جدا قياسا بما يتعرض له الفلسطيني. بالرغم من هذا، هكذا بالضبط تتفاعل وتتعاظم الأمور وفقا لمفهوم المنحدر الزلق: فعلٌ خلف فعل سوف يجر وراءه سلسلة من العواقب التي تنتهي بنتيجة مروعة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية