“خطة سلام” جديدة لحل الصراع مع إسرائيل.. قيام “كونفدرالية” وضم مستوطنين لدولة فلسطين

أشرف الهور
حجم الخط
11

غزة – “القدس العربي”:

تتجه الأنظار في هذه الأوقات، التي تشهد جمودا في عملية السلام، وعدم وجود عروض حقيقية من الوسطاء الدوليين لتفعيل الملف، لعرض خطة سلام جديدة، أعدها الوزير الإسرائيلي السابق يوسي بيلن، بالمشاركة مع المحامية الفلسطينية هبة الحسيني، رغم فشل خطة سلام سابقة قدمها بيلين بالتعاون مع الوزير الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه، والتي عرفت باسم “وثيقة جنيف”.

وقد كشفت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية عن وجود هذه الخطة التي تشمل العديد من المقترحات لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي تتضمن أفكارا “مثيرة للجدل”، تقوم على أساس إنشاء “كونفدرالية” تتكون من دولتين.

وتقول الوكالة الأمريكية إن هذه الخطة التي ستطلق قريبا، من الممكن أن تصبح جوهر النقاش، لحل النزاع في الشرق الأوسط، لافتة إلى أنه سيتم عرضها على أحد المسؤولين رفيعي المستوى في الولايات المتحدة والسكرتير العام للأمم المتحدة هذا الأسبوع.

رفض فلسطيني 

وحسب مسؤولين فلسطينيين اتصلت بهم “القدس العربي” للاستفسار عن رأيهم بهذه الخطة، فقد أكدوا عدم اطلاعهم على تفاصيلها من قبل، فيما أكد بعضهم أنه لم يعلم عنها شيئا.

وقال أحد المسؤولين وقد قرأ تفاصيل الخطة من خلال وسائل الإعلام، إن قبولها فلسطينيا أمر مستبعد جدا، لافتا إلى أنها لا تحقق للفلسطينيين إقامة دولة مستقلة كاملة السيادة، ولا تشمل حلولا لملفات الوضع النهائي بما فيها القدس واللاجئون، وفق القوانين والقرارات الدولية.

وأكد أنها شبيهة بأفكار “بيلين – عبد ربه” التي وردت في “وثيقة جنيف” في العام 2003.

وكانت تلك الخطة لاقت رفضا فلسطينيا من كافة المستويات الرسمية والتنظيمية، وفي مقدمتها حركتا فتح وحماس.

هذا وقد ذكر موقع تلفزيون “i24news” الإسرائيلي تفاصيل هذه الخطة التي جهزها الوزير الإسرائيلي السابق وأحد مهندسي “اتفاق أوسلو” يوسي بيلين، مع المحامية الفلسطينية هبة الحسيني، والتي عملت مستشارة قضائية سابقة في طاقم المفاوضات الفلسطيني، لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتشمل الخطة بموجب الاقتراحات المقدمة أن يتم ضم المستوطنات الكبيرة القريبة من الخط الأخضر إلى إسرائيل، ما يعني أن نصف مليون مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية سيتمكنون من البقاء للعيش في الضفة الغربية.

وتتضمن المقترحات أن تحصل الدولة الفلسطينية من إسرائيل بالمقابل على أراض بمنطقة مماثلة.

تفاصيل الخطة 

في إطار الخطة، سيتم إعطاء المستوطنين الذين يعيشون في عمق الضفة الغربية الفرصة بأن يكونوا سكانا دائمين في دولة فلسطين، وفي المقابل سيتم منح عدد من اللاجئين الفلسطينيين الذين سيطلبون حق العودة الموافقة للعودة إلى إسرائيل، وسيتم تسجيلهم كمواطنين فلسطينيين مع تصريح إقامة.

ويخالف ذلك موقف القيادة الفلسطينية، التي ترفض وجود المستوطنين على أراضي دولة فلسطين، خاصة وأن المقترح يعطي المستوطنين حسب البنود الواردة، كامل الحقوق التي يتمتع بها السكان الفلسطينيون، رغم أنهم أقاموا مستوطناتهم بقوة السلاح.

وبحسب التقرير فإن بيلين والمحامية الحسيني التي شاركت بإعداد الخطة، يأملان بأن تؤدي المقترحات المقدمة في انفراجة بعد جمود لأكثر من عشر سنوات لجهود السلام.

ويشير التقرير الذي تناول تفاصيل الخطة أن الوزير الإسرائيلي السابق، وأحد مهندسي “اتفاق أوسلو”، يقود الخطة الجديدة مع هيئات عالمية، والتي تمت صياغتها في وثيقة من 100 صفحة.

وقد اعتمد في إعدادها على “مبادرة جنيف”، والتي كان شريكا في إعدادها عام 2003، وقد نقل عن بيلن قوله “التخلص من مشكلة الإجلاء الجماعي للمستوطنين ستدفع الجهود لحل الصراع”، وأضاف “نحن نؤمن أنه إذا غاب تهديد المواجهات مع المستوطنين الوضع سيكون أسهل لمن يريد حل الدولتين”، وبرأيه أيضا سيكون حل الكونفدرالية “مفيدا”.

الكونفدرالية 

وكان بيلين استعرض خطته في مؤتمر صحافي عبر تطبيق “الزوم”، وقال خلاله “فكرة الكونفدرلية ليست جديدة، طرحت في الماضي وعرضت في الأمم المتحدة، والحديث يدور عن عملية سياسية هامة، المشاكل مثل القدس واللاجئين هامة”.

وتابع “لكن قضية المستوطنين هي التحدي الأصعب، وتشكل مشكلة لدى المجتمع الدولي الذي لا يعتبرها شرعية وبسبب المخاوف في إسرائيل من مواجهات على خلفية إخلائها، هي أخطر عقبة في طريق السلام بين الجانبين”.

وأضاف “نحن لا يمكننا الانتظار، الوضع آخذ بالتدهور، لا يمكننا انتظار قيادة لا تتنازل أكثر”، لافتا إلى أن رئيس حكومة إسرائيل نفتالي بينيت لا يريد الاجتماع مع القيادة الفلسطينية، ويقول “أيضا القائد الفلسطيني ضعيف وكبير في السن، هو ليس شابا هو ليس قويا، لكن يوجد له قوة الآباء المؤسسين، وعلى هذا النحو يمكنه التوقيع على اتفاق مع إسرائيل”، وقال أيضا “ما نفعله اليوم يعزز النقاش رغم الصعوبات السياسية”.

ومن المقرر أن يقدم بيلين والحسيني خطتهما إلى ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأمريكي، وإلى السكرتير العام للأمم المتحدة، أنتونيو غوتيريش، الأسبوع القادم، فيما يتردد أن بيلين عرض مسودة الخطة على مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين “لن يرفضوها من حيث المبدأ دون مراجعتها”.

ونقل عن بيلين القول “لم يرفضها أحد، ولكن هذا لا يعني أنهم موافقون عليها”. كما أكد أنه لم يرسلها إلى حركة حماس.

من جهتها تقول المحامية الحسيني إن الاقتراح بالنسبة للمستوطنين “مثير للجدل إلى حد كبير”، لكنها قالت بأن الخطة الشاملة “تحقق رغبة الفلسطينيين بدولة تخصهم”.

وأشارت إلى أن هذا “لن يكون سهلا، من أجل الحصول على دولة”، وتابعت في ذلك المؤتمر “الحق في تقرير المصير الذي نعمل عليه منذ عام 1948، يجب علينا أن نقوم بتنازلات”، وأوضحت أنه بموجب المبادرة، وفي سياق الكونفدرالية، سيكون من السهل الاهتمام بقضايا جوهرية مثل القدس، والحدود النهائية، ومصير اللاجئين الفلسطينيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية