صحيفة إسرائيلية: الطنطورة ودير ياسين.. خلاف حول عدد الضحايا وحديث عن “نكبة أخرى”

حجم الخط
0

فيلم ألون شفارتس “الطنطورة” يثير نقاشاً عاصفاً في مسألة ما حدث في قرية الطنطورة في “حرب الاستقلال”، وهو ينضم للنقاشات التي جرت مؤخراً حول قضايا أخرى وقعت في 1948. ظهر موضوع مذبحة دير ياسين، على سبيل المثال، مجدداً على خلفية فيلم نيتع شوشاني “ولد في دير ياسين” وكتاب اليعيزر تاوبر “دير ياسين – نهاية الأسطورة”. المؤرخ آدم راز أشعل الموضوع عندما كشف استنتاجاته في الصحف وليس في مجلة مهنية؛ لكي ينقل النقاش من قسم التاريخ إلى الجمهور. ليس مصادفة أن يعود المؤرخون والفنانون مؤخراً إلى العام 1948. هذا ينبع، ضمن أمور أخرى، من الانفتاح بخصوص الحرب. على جانبي الخارطة، لم تعد النكبة طابو يجب نفيها أو إخفاؤها، بالعكس، فقد سمعت داخل اليمين في السنوات الأخيرة تهديدات بـ “نكبة” أخرى. وكلما ضعف اليمين الصهيوني فهو يخلي المكان لليسار الذي اعتبر من قبل راديكالياً ويريد التحدث عن 1949 وليس عن 1967 (رغم أنه أصبح من الأفضل البدء بتصريح بلفور من العام 1917).

التباحث في الحرب في الوقت الحالي يجر نقاشاً محدثاً؛ هل كانت هناك مذبحة متعمدة ضد الطنطورة أم أن الأمور مختلفة، مثلما يقول البروفيسور يوآف غلبر وآخرون؟ أما بخصوص دير ياسين، فثمة ميل لفحص ما إذا كان قد قتل 250 شخصاً، من بينهم أطفال ونساء، كما قيل في الأصل، أم عدد أقل بكثير، خصوصاً من الرجال، وليس بصورة متعمدة مثلما يقول تاوبر. السعي للوصول إلى تفاصيل هو جزء من اهتمام الجمهور والعمل التاريخي، الذي يقتضي أيضاً التساؤل إلى أي درجة يمكن الاستناد إلى شهادات شفوية متأخرة، مثلما يفعل راز، لحسم هذا الأمر.

ولكن المشكلة الحقيقية في فهم 1948 مختلفة؛ ففي الكثير من المعارك كانت هناك مذابح، لأنه كان طابع الحرب. في المرحلة الأولى من الحرب، منذ 29 تشرين الثاني 1947 وحتى الإعلان عن إقامة الدولة، كان الحديث يدور حول حرب أهلية، كما أدهشنا بني موريس في وصف ذلك في مؤلفاته. الحرب الأهلية مثل اسمها: مدنيون يقتلون مدنيين، بدون تمييز ومن كلا الطرفين.

ولكن في المرحلة الثانية، عندما غزت الجيوش العربية، لم يكن الأمر يتعلق بمعارك دبابات بين جيوش ممأسسة، بل بمحاولات من قبل المشاركين، الذين كان عدد كبير منهم ينقصهم التأهيل العسكري، لقتل أكبر عدد ممكن من الطرف الثاني، وبهذا يمكن احتلال منطقة. وجزء من أحداث طرد الفلسطينيين نبع من أن الأمر لم يكن يتعلق بتنظيم مرتب لاحتلال مواقع في أراضي العدو، ولم تتم إقامة معسكرات لسجن الأسرى (ربما من الاعتبار الديمغرافي الذي كان أساس الخلاف بين الصهاينة وخصومهم في المقام الأول).

واضح أنه لا يمكن التقليل من أهمية فحص أحداث معينة مثل قتل الأسرى. ولكن وبمعان كثيرة، فإن النقاش الحالي حول ما حدث في 1948 يشبه محاولة تحليل لعبة الكرة الأمريكية بنظارة كرة القدم العادية، وفي كل مرة يصدم برؤية اللاعبين وهم يسقطون فوق بعضهم.

يجب فهم “حرب الاستقلال” كنقطة غليان في عملية “الاستيطان الكولونيالية”، أو لتجسيد طموح قومي للصهاينة على خلفية معارضة العرب. كل المشاركين قاموا بالذبح في هذه النقطة. ومن المهم أكثر فهم طبيعة الحرب وما الذي يمكن الاستنتاج منها للمستقبل أكثر من التركيز على “كم هو عدد الذين تم ذبحهم”.
بقلم: آفي شيلون
هآرتس 10/2/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية