منتخب كندا فريق شاب وموهوب يعد بالمفاجآت في مونديال قطر!

جواد صيدم
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» : لطالما تعاقب على متابعي كرة القدم الدولية والعالمية منتخباتٍ مميزة تترك بصمةً وأثراً في سجلات تاريخ المنافسات الكروية العالمية. ومع اقتراب نهائيات كأس العالم 2022 في قطر هناك العديد من المنتخبات عادت إلى الساحة العالمية بقوة أو أخرى ستأتي إلى قطر كمفاجأةٍ غير عادية.

ومن المنتخبات التي ستعود إلى المونديال بعد أكثر من 35 عاماً من الغياب هو منتخب كندا الذي يعد بالكثير من المفاجآت. فمع نهاية العام الماضي حقق المنتخب الكندي إنجازاً مهماً وتاريخياً حيث قفز الى المركز الـ40 في التصنيف العالمي لأكثر المنتخبات تطوراً بعدما حقق فيها 130 نقطة. ولم يأت هذا من فراغ، إذ يعيش المنتخب إحدى أفضل مراحله عبر التاريخ، خصوصاً بعد بلوغه نصف نهائي بطولة الكأس الذهبية لأمريكا الشمالية الأخيرة.
التطور الذي اصاب المنتخب يبدو وكأنه بين عشية وضحاها، فعلى مدى عقدين من الزمن، بدا المنتخب الكندي على أنه حفنة من اللاعبين الضعفاء في الساحة الكروية العالمية. إذ لم تتمكن روح اللاعبين التي تعاقبت على المنتخبات خلال السنوات الماضية كافية لإيصاله إلى الصرح العالمي الأبرز. فعبر مسار التصفيات المؤهلة لكأس العالم السابقة، بدا المنتخب وكأنه عالق في صحراء كرة قدم دولية قاحلة بدون آفاق مستقبلية حقيقية، حيث طالت أمد معاناة المؤيدين الكنديين. لكن الصعود المتزامن لعدد قليل من المواهب والأجيال، وصعود مدربٍ جديد إلى ساحة المنتخب والذي أقدم على تجنيد لاعبين ومنحهم خطة واضحة، والتطور الطبيعي للعبة في كندا، سمح في إنشاء ظاهرة خاصة وفي الوقت المناسب بحيث أصبحت حديث الساعة على الساحة الرياضية الكندية، وذلك بعد شهور قليلة من فوز الفريق النسائي الكندي بميداليته الذهبية الأولمبية.
وقبل الحديث عن العناصر التي ساهمت برفع المنتخب في أرضية الملعب، لا بد من الحديث عن المدرب الإنكليزي جون هيردمان الذي أتى إلى منتخب الشباب قادما من المنتخب النسائي عام 2018. فبعد حقبة تاريخية مع المنتخب النسائي لمدة 7 سنوات أوصل فيها فريقه إلى نصف نهائي الأولمبياد مرتين. واليوم وبعد 4 سنوات من الدراسة والتجانس وصل المدرب إلى فترة الحصاد والثبات في التشكيلة الأساسية. كما ولا يمكن إنكار مجهود الاتحاد الكندي للعبة الذي سخر جهد كشافيه نحو اكتشاف مواهب شابة جديدة تملك الموهبة للوصول إلى أعلى هرم القدرات الكروية. كما وعمل الاتحاد على إقناع الجيل الشاب وإرشاده الى اختيار تمثيل المنتخب الكندي على بلدهم الأم، مستغلاً بذلك تدفق أعداد اللاجئين الكبيرة الذي تعرضت له البلاد خلال العقد الأخير. ومن المفارقات العجيبة هو ممارسة العديد من عناصر المنتخب اللعبة في أندية أوروبية، حيث لعب 4 لاعبين من المنتخب بطولة دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الحالي، وهو ما لم يحصل من قبل. كما يمتلك المنتخب الكندي أحد أفضل المهاجمين في الدوري الفرنسي، حيث أظهر جوناثان ديفيد قيمته مع نادي ليل، حيث سجل 12 هدفاً حتى الآن في الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا. كما ستكون قيمة انتقاله ضخمة هذا الصيف في حال انتقاله الى واحدٍ من كبار القارة وسيكون خير مثالٍ على موهبته، كما ويمكننا الاكتفاء بالهدف الذي سجله في مرمى هندوراس والذي أذهل العالم وصفوة المهاجمين الكبار ليكرر بعدها سحره مرة أخرى ضد السلفادور. ويعد جوناثان من نوعية المهاجمين المؤذيين للخصم الذي يحتاجه أي فريق ناجح، كما ولا يزال في عز شبابه، إذ بلغ عامه الـ22 خلال الشهر الماضي فقط.
كما ولا يمكننا أن ننسى نجم المنتخب الأول ونجم بايرن ميونيخ الألماني ألفونسو ديفيز الذي صعد إلى النجومية والعالمية بسرعة البرق. فقبل إصابته الأخيرة، كان ديفيز أحد أهم وأبرز الركائز في المنتخب الكندي. حيث يصفه الكثيرون بأنه اللاعب الأفضل في مركز الظهير الإيسر في العالم، نظراً لسرعته وشراسته الدفاعية وتمريراته القاتلة في مناطق الخصم. إذ عادةً ما يصنع الفارق في دوره الهجومي مع المنتخب. على أمل عودته من إصابته القلبية الأخيرة في أسرع وقتٍ ممكن. كما يمثل كل لاعبٍ في المنتخب الكندي قصة مميزة وفريدة أوصلته لمكانته في المنتخب الذي يعدنا بفريقٍ حاسم وشرس سيتمكن من فرض شخصيته وترك الأثر على الساحة المونديالية في قطر مع نهاية العام الجاري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية