الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.. بين قرار سياسي وانتفاضة مقبلة

حجم الخط
2

المجموعة المعروفة باسم “شبيبة التلال” نمت في السنوات الأخيرة وأصبحت ظاهرة خبيثة للجريمة اليهودية القومية المتطرفة، التي حسب كل الامتحانات، مثل خصائص النشاط والتنظيم والوسائل تتوافق مع تعريف الإرهاب. 

 

نشاطات هذه المجموعة المزدهرة، على أرضية خصبة ومسمدة من الدعم العلني والسري من قبل جهات متطرفة، بما في ذلك قيادة سياسية وفكرية ممأسسة، وتعتبر الإرهاب وسيلة شرعية في إطار النضال من أجل إقامة دولة واحدة من البحر إلى النهر، وهذا حتى لو بثمن فقدان الطابع اليهودي الديمقراطي لإسرائيل والمس بمبادئ الأخلاق التي تقف في أساس وجودها. النفي واللامبالاة في أوساط الجمهور اليهودي، إلى جانب ضعف وتردد المستوى السياسي، تسهم في تعزيز هذه الظاهرة. 

 

الحديث يدور عن 400 حادثة إرهابية في العام 2021 فقط. صحيح أن الزعران اليهود ليسوا هم الدافع الرئيسي لعنف الفلسطينيين الذي له دوافع كثيرة ومتنوعة، وأن حجم الإرهاب الشعبي اليهودي أصغر من الإرهاب الفلسطيني، لكن الإرهاب اليهودي مثل وقود في محركات الإرهاب الفلسطيني. هو يحتاج إلى ردود من جانب الفلسطينيين، الذين يجبون أرواح يهود أبرياء أكثر من مرة. العنف ضد الفلسطينيين يعزز الشعور لديهم بعدم وجود حماية، سواء من السلطة الفلسطينية أو من الجيش الإسرائيلي. وهو شعور يسرع اختيارهم لطريق الإرهاب أكثر. 

 

إضافة إلى ذلك، المواجهات العنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين وسلوك جنود الجيش الإسرائيلي الذين يقفون ويراقبون هذه المواجهات، لها تأثير مزدوج؛ فهي تضعف قوة ردع الجيش وتزيد شجاعة من ينفذون العمليات الإرهابية الفلسطينية. 

 

يمكن بالطبع علاج هذه الظاهرة، لكن المطلوب من أجل ذلك سياسة واضحة وراسخة وحازمة، وليس شعارات صهيونية جوفاء. التردد يوفر الدعم للإرهاب اليهودي ويغذي الإرهاب الفلسطيني. 

 

23 حكومة عادت وقررت منذ العام 1967 بأن مناطق يهودا والسامرة تسيطر عليها إسرائيل باعتبارها واقعة تحت الاحتلال العسكري، ويعني ذلك قانونياً أن لقائد المنطقة الوسطى، المسؤول العسكري عن المنطقة، جميع الأدوات المطلوبة لمعالجة هذه الظاهرة، حتى أبعد من الأدوات التي لدى سلطة إنفاذ القانون داخل حدود الدولة. 

 

تقرير لجنة شمغار التي حققت في مذبحة الحرم الإبراهيمي عام 1994، والتقارير التي جاءت بعدها، أشارت إلى توقف جهاز إنفاذ القانون، سواء المدني أو العسكري، كجسم رادع في مناطق يهودا والسامرة. يجب البدء في استخدام الأدوات والصلاحيات التي يعطيها القانون للقادة في الميدان، بما في ذلك فرض قيود على الحركة والوجود في مناطق متفجرة وإغلاق مناطق وإصدار أوامر وضع اليد وإبعاد أشخاص أفراد وجماعات عن المنطقة، كما تقتضيه حالة الطوارئ. 

 

لا يدور الحديث عن فرض عقوبات على جمهور كامل. بالعكس، هذه مناسبة لجمع قيادة المستوطنين القومية – الرسمية كي تحارب إلى جانب أذرع الأمن، وفي الوقت نفسه استخدام كل الوسائل ضد من ينفذون العمليات الإرهابية، للعثور عليهم واعتقالهم والتحقيق معهم ومعاقبتهم، بما في ذلك المس بميزانيات الجهات الداعمة للمشاغبين. 

 

لا يجب إبقاء قادة الجيش والشرطة وحدهم في المعركة، وعلى الحكومة إعطاء القادة توجيهات واضحة لاستخدام كامل الصلاحيات والأدوات التي تحت تصرفهم في إطار القانون لصد الإرهاب اليهودي، والوقوف من خلفهم عندما يطبقون هذه التعليمات. بهذا الشكل فقط يمكننا تأجيل وحتى منع اندلاع الانتفاضة القادمة. 

بقلم: أليك رون ودافيد تسور 

هآرتس 13/2/2022 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية