ضربات موجعة لقوات النظام السوري بتفجيرين في دمشق وحمص يسقطان العشرات بين قتيل وجريح

هبة محمد
حجم الخط
2

دمشق – «القدس العربي» : أعلن النظام السوري في بيان مقتضب أمس الثلاثاء، عن تفجير استهدف حافلة مبيت لقواته في المربع الأمني في العاصمة- دمشق، ونقلت وكالة سانا عن مصدر عسكري «لم تسمه» أن الانفجار أدى مقتل جندي واحد وإصابة 11 آخرين، وذلك بواسطة «عبوة ناسفة» زُرعت مسبقا ضمن الحافلة.

روسيا: الأوضاع في سوريا إبان الحرب كانت أفضل مما هي عليه الآن

ووفق ما نقلته وكالة الانباء الرسمية لدمشق، فإن الانفجار وقع بالقرب من دوار الجمارك خلال ساعات الصباح الأولى، إلا أن أحدًا لم ينشر أي صور أو مقاطع للحافلة المستهدفة أو لمكان التفجير.
وفي محافظة حمص وسط سوريا، قتل وأصيب عدد من قوات النظام السوري بينهم لواء ركن يدعى «فارس غيضة» بعد استهداف حافلة مبيت لجيش النظام باستخدام «عبوة ناسفة»، على الطريق الواصل بين مهين- حمص في البادية.
النظام السوري لم يعلن عن التفجير الذي وقع في حمص والذي تزامن مع تفجير حافلة المبيت في دمشق، إلا أن منصات إعلامية محلية أكدت التفجير وتحدثت عن قتلى وجرحى، فيما أشارت وسائل إعلامية معارضة إلى مقتل 11 عنصراً من قوات النظام السوري في الهجوم، مرجحة وقوف خلايا لتنظيم «الدولة» وراء العملية، إلا أن التنظيم لم يعلن مسؤوليته.
وأعلنت وسائل إعلامية موالية للنظام السوري عن مقتل العقيد الطيار الركن صالح العلي، وكذلك المقدم الطيار نورس إسماعيل خلال التفجير الذي استهدف حافلة للنظام على الطريق الواصل بين مهين- حمص وسط البلاد، والضابطان يعملان في مطار الشعيرات العسكري. فيما لم يصدر أي بيان تأكيد أو نفي من قبل جهات رسمية للنظام.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، أشار بدوره، إلى فرض طوق أمني وانتشار كثيف من قبل قوات النظام السوري في محيط مشفى مدينة مهين في ريف حمص الجنوبي بعد استهداف حافلة المبيت، فيما نفذت الطائرات الحربية الروسية أكثر من 40 غارة جوية على مواقع في البادية السورية، خلال الساعات الماضية، وبذلك يرتفع إلى 410 تعداد الغارات الروسية على مناطق متفرقة فيها.
المنطقة التي شهدت تفجير حافلة المبيت في العاصمة دمشق، تصنف ضمن المواقع الحساسة وشديدة التحصين والانتشار الأمني، فيما قال الباحث في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام رشيد حوراني، لـ «القدس العربي»: هذه المنطقة تعتبر من أكثر المواقع انتشاراً أمنياً، فهي تقع ضمن المربع الأخضر في العاصمة، ففيها تتواجد الإذاعة والتلفزيون، وهنالك تنتشر كتيبة تابعة للحرس الجــمهوري مخــصصة لحمـايتها.
واستطرد المتحدث قائلاً: هذا المربع الأمني يضم كذلك مقراً للأمن الجنائي ومبنى الجمارك العامة، إضافة للعديد من الأفرع الأمنية كـ «فرع المنطقة، الفرع 93 وأمن القوات»، فكل هذه الأجهزة الأمنية تنتشر في المنطقة التي أعلن النظام السوري وقوع التفجير فيها، لذلك لا بد من التشكيك برواية دمشق، وعكس ذلك، كان لا بد للنظام من نشر مقتطفات للحدث كما كان فعل في أوقات سابقة.
اللافت في التفجيرات التي استهدفت حافلتين للنظام السوري في العاصمة دمشق وفي محافظة حمص، وقوعها بعد يوم واحد من إعلان روسيا عن امتلاكها لمعلومات أمنية تفيد بوجود خطط لدى الاستخبارات الأمريكية لاستغلال من سمتهم موسكو بـ «المتطرفين»، لتنفيذ عمليات ضد دمشق والقوات الروسية والإيرانية في سوريا.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي، أوليغ سيرومولوتوف، قال يوم الأحد، أن مجموعة القوات الروسية في سوريا تملك معلومات عن وجود خطط لدى الاستخبارات الأمريكية لتعبئة متطرفين نائمين في سوريا لتنفيذ عمليات ضد عناصر قوات الأمن المحلية وعسكريي روسيا وإيران، وفقا لما نقلت عنه وكالة «تاس».
التصريحات الروسية، قرأها الباحث حوراني بأنها متعلقة بشكل مباشر بالاحتجاجات السلمية التي تشهدها محافظة السويداء جنوب البلاد، خاصة أن روسيا تدخلت للوساطة بين الأسد والأهالي في المحافظة، فموسكو تأخذ حذرها من إمكانية اندلاع مظاهرات مشابهة في العاصمة السياسية للبلاد- دمشق.
وقال أيضاً: كل من روسيا والنظام السوري يوليان اهتماماً خاصاً بدمشق على اعتبارها الثقل الكبير لأي تحرك، وأي احتجاجات فيها ستعرضهم لمخاطر قد تخلط حساباتهم، وهذه التفجيرات يتم استخدامها بهدف ترهيب السكان خاصة من الأزمات المعيشية المتصاعدة وحالة الغليان الشعبي من سوء الأوضاع وفقدان أدنى مقومات الحياة.
كما تسعى روسيا دائماً لصناعة رأي عام عالمي بما يتعلق بالأحداث السورية، بغية إظهار العقوبات الأمريكية المتخذة ضد النظام السوري تؤثر بشكل مباشر على السوريين، وأن هذا انتهاك من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما يجعل الروس يحاولون دائما الضغط في هذا الجانب، لعدة أهداف، منها إحراج الموقف الأمريكي أمام الرأي العام العالمي بهدف دفعها إلى تخفيض العقوبات بشكل تدريجي، وتجييش السوريين ضد الســياسة الأمريكيــة، وتقريبــهم من وجهــة النــظر الــسورية وفق البـــاحث «حــوراني».
روسيا أشارت من جانبها إلى الأوضاع في سوريا إبان الحرب، كانت مما هي عليه اليوم، وقال الفريق ستانيسلاف غادجيماغوميدوف نائب رئيس مديرية العمليات في الأركان العامة الروسية، إن مستوى معيشة السكان في سوريا يستمر في الانخفاض بسبب العقوبات الأمريكــية.
وأضاف الجنرال وفق وكالة تاس: «عندما كانت هناك حرب مشتعلة، كان الناس يعيشون أفضل من الآن»، كما استطرد قائلا: «العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا عبر ما يسمى بقانون قيصر أرهبت العديد من الشركات، بما في ذلك الشركات الروسية، فلا أحد يريد دخول سوريا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية