تعتقد مصادر رفيعة في جهاز الأمن أن الطريق شقت للتوقيع على اتفاق بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية، والذي سيؤدي إلى حل النزاع حول ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين. يتوقع من الاتفاق أن يسوي توزيع الأرباح المتوقعة من مخزونات الغاز الموجودة في المنطقة البحرية محل الخلاف.
التطور الكبير الذي أدى إلى ذلك -حسب تقديرات جهاز الأمن- هو الرسالة التي نقلها لإسرائيل مؤخراً المبعوث الخاص الأمريكي لشؤون الطاقة، عاموس هوكشتاين، والتي بحسبها أعطى رئيس “حزب الله”، حسن نصر الله، مصادقته لحكومة لبنان للتقدم في المفاوضات، التي وصلت إلى مرحلة متقدمة، والطرفان مستعدان للموافقة عليها مع وضع بضعة شروط.
المنطقة البحرية محل الخلاف هي مثلث بمساحة 530 كم مربع في منطقة الحدود بين إسرائيل ولبنان، والدولتان تدعيان السيادة عليها. حسب الاتفاق الآخذ في التبلور، فإن شركات الطاقة الدولية، التي ستحصل على حقوق التنقيب والاستخراج لمخزونات الغاز الطبيعي الموجودة في المنطقة، يمكنها البدء في العمل هناك بعد سنوات، وهو أمر كان متعذراً بسبب الخلاف. يتوقع في الاتفاق أن يتم تحديد جهة وسيطة دولية مقبولة على جميع الأطراف، وهي التي ستحدد حجم المنافع التي ستحصل عليها كل دولة. وستكون هذه الجهة مسؤولة أيضاً عن الرقابة على نقل الأموال والغاز التي هي من حق كل دولة.
رفض “حزب الله” القبول باتفاق يمنعه من العمل أمام إسرائيل مستقبلاً في الساحة البحرية، التي تبني فيها المنظمة قدرات هجومية في السنوات الأخيرة. مع ذلك، تقدر جهات في جهاز الأمن بأن “حزب الله” معني بالاتفاق. يتعرض لبنان لأزمة اقتصادية هي الأكبر بعمر الدولة، في حين تعتبر الدولة أن “حزب الله” هو الجهة المسؤولة عن ذلك. وتقدر هذه الجهات الأمنية بأن نصر الله يعتبر تدفق الغاز وأرباحه خطوات ستقلص الانتقادات الموجهة إليه. وتعتقد إسرائيل أنه حتى بدون تعهد رسمي من “حزب الله” تجاه الاتفاق، فإن الأرباح الكبيرة التي سيحصل عليها لبنان من استخراج الغاز ستجعل نصر الله يتجنب المس بمخزونات الطاقة الإسرائيلية في حالة القتال، أو على الأقل ستجعله يحسب خطواته.
مصدر أمني رفيع قال للصحيفة مؤخراً بأنه عند تسلم المبعوث الأمريكي هوكشتاين لمنصبه واستئناف المحادثات في أيار من العام الماضي أصبح الموضوع في مستوى متقدم ومن أولويات الولايات المتحدة، بسبب تصميمها على التوصل إلى اتفاق يساعد في تخفيف أزمة الطاقة في لبنان، وسيكون لهذا، حسب رأي الأمريكيين، تأثير على الاستقرار الأمني في المنطقة. العائق الأساسي أمام الاتفاق بين الدولتين هو رفض “حزب الله” إعطاء دعمه العلني لحكومة لبنان للتوصل إلى اتفاقات من شأنها أن تفسر كمحاولة للتطبيع مع إسرائيل أو كاعتراف بسيادتها في المنطقة.
في الأسابيع الأخيرة، التقى ممثلون دوليون مع ممثلين لبنانيين متماهين مع “حزب الله”، في محاولة لبلورة تفاهمات حول المنطقة محل الخلاف، وتفاهمات يمكن لـ”حزب الله” قبولها دون أن تفسر هذه العملية كتغيير في مواقفه من إسرائيل. بعد تبادل رسائل بين الطرفين التي تم التوضيح فيها بأن الولايات المتحدة وإسرائيل مستعدتان للتوصل إلى اتفاق، جاء أيضاً رد نصر الله. في المقابلة التي أجراها معه التلفزيون الإيراني الأسبوع الماضي، أعلن بأن ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان مسألة اقتصادية من مسؤولية حكومة لبنان، وأن “حزب الله” ليس طرفاً فيها. فهم هوكشتاين أقوال نصر الله ولبنان وإسرائيل كمصادقة منه على التقدم نحو الاتفاق.
في الأسبوع الماضي، اقتبست “هآرتس” أقوال هوكشتاين في قناة تلفزيونية لبنانية، التي قلصت إسرائيل ولبنان بحسبها الفجوات قبل حل النزاع على الحدود البحرية. وقال هوكشتاين ذلك بعد لقاءات بهذا الشأن أجراها مؤخراً مع شخصيات رفيعة في الدولتين، من بينها وزيرة الطاقة كارين الهرار.
وأكد هوكشتاين في المقابلة على ضرورة التوصل إلى اتفاق للنزاع، في محاولة لجعل الشخصيات الرفيعة في لبنان تسوي الخلافات مع إسرائيل. وقد أمل في حل النزاع حتى الانتخابات البرلمانية في لبنان، التي كان يتوقع إجراؤها في آذار. ولكن تم تأجيلها إلى أيار في هذه الأثناء. “هذه هي اللحظة الأخيرة”، قال هوكشتاين في المقابلة، “نصيحتي للمواطنين اللبنانيين هي التركيز على ما ستكسبونه من الصفقة، وليس بما ستخسرونه أو يمكن خسارته إذا تنازلتم”. وأضاف بأنه “متفائل جداً” حول احتمالات التوصل إلى تفاهمات.
مصادر رفيعة في إسرائيل ولبنان عبرت بشكل علني عن الاستعداد لمواصلة المفاوضات في محاولة لتسوية النزاع، بعد أربع جولات محادثات لم تثمر شيئاً. في الجولات الأولى جرت محادثات مباشرة بين شخصيات رفيعة من الطرفين، للمرة الأولى بعد ثلاثين سنة، لكن هوكشتاين فضل إجراء مفاوضات غير مباشرة مع شخصيات رفيعة من الدولتين لبلورة اقتراح حل وسط.
بقلم: ينيف كوفوفيتش
هآرتس 17/2/2022