صحيفة عبرية: بن غفير برافعة نتنياهو.. من ولد في الشارع إلى مكتب متطرف في الشيخ جراح

حجم الخط
3

كم كان اللقاء مؤثراً وكم كان العناق دافئاً هناك في المكتب الجديد لعضو الكنيست ايتمار بن غفير في الشيخ جراح عندما وصل الوزير السابق عضو الكنيست أمير أوحانا، لزيارته. من لم يشاهد العناق الدافئ يمكنه تصفح صحف الأسبوع ويطمئن منها بأن الاثنين سيسيران معاً لأنهما أعدا لذلك.
مشهد الكشافة الذي ينثره عضو الكنيست المشهور من حوله مشهد معروف نتذكره جيداً من التسعينيات. وإذا تمكن من نقل أرشيفه إلى مكتبه الجديد في الشيخ جراح، فيمكن العثور هناك على اقتباس من موقع “واللاه”، الذي أظهر في 13 تشرين الأول 1995: “لقد رفضت محكمة الصلح في القدس طلب الشرطة باعتقال ناشط “كاخ” ايتمار بن غفير، (19 سنة) لثمانية أيام أخرى”. وقد اتهم بتنظيم محاولة الفتك بالوزير بنيامين بن اليعيزر (فؤاد) والإضرار بسيارة إسحق رابين وتوزيع صور رابين وهو يرتدي الزي النازي في مظاهرة في ميدان صهيون. وحسب أقوال القاضي: “الشرطة عرضت أدلة ضئيلة تربطه بالأحداث الخطيرة”. بعد ذلك أشير في “واللاه” بأن “بن غفير ادعى في بداية الأسبوع بأنه انتزع الشعار عن سيارة الكاديلاك الخاصة برئيس الحكومة، وأعلن: إذا وصلنا إلى الشعار فسنصل أيضاً إلى رئيس الحكومة… ولكنه غير روايته وقال إنه عثر على الشعار في طريقه إلى المظاهرة”.
ربما يكون من الصحيح أن يقوم حرس الكنيست بتوفير الحماية للشمعدان الموجود في مدخل الكنيست حتى لا يتم انتزاعه ويوضع قرب مكتببن غفير في الشيخ جراح، ويستخدم كخلفية لصور الشخصيات المهمة الذين سيأتون لدعم عضو الكنيست المحارب.
لن تتوقف محاولة تأجيج التحريض، لأن عملية طمس كانت جرت في إسرائيل في الـ 15 سنة الأخيرة لمحو الحدود بين التحريض وحرية التفكير وحرية التعبير عن الرأي، سواء في الكنيست أو في وسائل الإعلام، إلى درجة أننا جميعاً نراوح في المكان منذ فترة طويلة في خليط من السطحية وإشعال الحرائق المستعرة حولنا.
ليس من نافل القول التذكير بمن حمل على ظهره ايتمار بن غفير إلى الكنيست. ألم يكن ذلك هو رئيس الحكومة في حينه بنيامين نتنياهو؟ مؤخراً، دعا رئيس المعارضة نتنياهو (كم هو لطيف إلغاء صفة “رئيس الحكومة السابق”) من فوق منصة الكنيست إلى التحقيق في قضية بيغاسوس: “هناك طريقة واحدة لمعالجة ذلك. ليس بالمناورات والتبريرات التي لن يقبلها من يجلسون في هذا المكان. الطريق لفعل ذلك بواسطة تحقيق مستقل وقوي وغير منحاز، يكون مقبولاً على ثلثي من يجلسون هنا. وبهذه الطريقة فقط سنحسن ثقة الجمهور بدولتنا وديمقراطيتنا”.
أتساءل: كم من الوقت سيمر بعد قرار الكنيست بشأن “تحقيق ذاتي قوي ومستقل” إلى أن يطلب نتنياهو من المحكمة تأجيل محاكمته حتى ينتهي التحقيق؟ في الواقع، هناك أسئلة معدودة: إذا تبين أنه يقول الحقيقة في هذه القضية، فهل سيذكر نتنياهو من كان رئيس الحكومة في الفترة التي تم فيها استخدام برنامج التجسس؟ هل يتضح أن فضيحة مصيرية جرت تحت أنظاره؟ وإذا لم يكن كذلك، فهل سيتضح أن القصة أو معظمها ليست سوى فضيحة، حيث نكون في هذه الأثناء قد كسبنا الوقت، سيتنفسون الصعداء هناك في بيت نتنياهو… على أي حال. ثقة الجمهور بالدولة وبالديمقراطية تآكلت بدرجة كبيرة في فترة ولايته. وأضيفت إلى هذا التآكل ضحالة وإفساد جزء كبير من نقاشات الكنيست، ولا نريد التحدث عن الحوارات التي تملأ شاشات التلفاز وثرثرة الطبخ ورقصات النجوم التي تزينها، معرض هراء.
أيام كورونا ليست أياماً نتمنى الحصول فيها على إجابة إيجابية، بل أيام نتمنى فيها جميعاً الحصول على إجابة سلبية. ولكن “عهد السلبية” الإسرائيلي بدأ منذ زمن، قبل كورونا بكثير، منذ اختراع برنامج بيغاسوس واقتحام “برنامج التجسس” لحياتنا. هذا كان العهد الذي كان فيه نتنياهو ملك إسرائيل، وإلى جانبه مجموعة خادميه البيبيين ومن يحملون أدواته، أمير أوحانا، ودافيد امسالم، وإسرائيل كاتس، ويوآف غالنت، وميري ريغف، وميكي زوهر، وياريف لفين وغيرهم، الذين قاموا بحماية المملكة ودهوروا إسرائيل إلى درجة أن الدولة ونظامها الديمقراطي بحاجة الآن إلى الترميم، حسب أقوال “الملك السابق”.
إسرائيل بحاجة إلى علاج وفطام ليس فقط من عهد نتنياهو، بل أيضاً من الكهانيين الذين يغيظون ويزعجون الكنيست والدولة في هذه الأيام.
بقلم: نيفا لنير
هآرتس 17/2/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية