في غياب القضاء العسكري شمال سوريا: لجنة المشايخ تطالب بعزل قائد فرقة «السلطان سليمان شاه»

منهل باريش
حجم الخط
0

لا تمانع أنقرة أن يصبح طرف أو جهة عسكرية القوة المسيطرة في أي من مناطق نفوذها، وأبو عمشة كان أول القادة المطواعين، بل أكثرهم تنفيذا للمصالح التركية.

رفضت غرفة عمليات «عزم» التي تقودها «الجبهة الشامية» مطلب قائد فرقة «السلطان سليمان شاه» بخصوص تحويل ملف فصيله إلى القضاء العسكري في الجيش الوطني السوري المعارض. وتذرعت قيادة «عزم» بأن قائد الفرقة محمد الجاسم الملقب «أبو عمشة» كان قد وقع على ورقة يقر فيها بالتزامه بقرارات اللجنة الثلاثية المكونة من ثلاثة مشايخ.
وأصدرت اللجنة الثلاثية المكونة من المشايخ، موفق العمر وأحمد علوان وعبد العليم عبد الله، يوم الأربعاء، 16 شباط (فبراير) الجاري، قرارا بـ»عزل قائد الفرقة محمد الجاسم، أبو عمشة، عن جميع مهامه الموكلة إليه، وعدم تسليمه شيئا من مناصب الثورة لاحقا، لما ثبت عليه من الدعاوى، تجنيبا للمنطقة من احتمالات الاقتتال والدماء والفتنة».
ولم يقتصر قرار اللجنة التي ينتمي مشايخها إلى «المجلس الإسلامي السوري» على عزل «أبو عمشة» بل طال أخاه وليد حسين الجاسم الملقب بـ»سيف» وأخاه الآخر، مالك حسين الجاسم المعروف «أبو سراج» وأحمد محمد خوجة وعامر عذاب المحمد وحسان خالد الصطوف «أبو صخر» لما «ثبت عليهم من التهم».
وختم بيان اللجنة «أن إحلال العدل وإنصاف المظلومين وتعويض المتضررين، وإعطاء صورة مشرفة تحقق أهداف الثورة التي خرج السوريون لأجلها، هو مسؤولية أصحاب القرار والنفوذ على الأرض في هذه المنطقة، وعليهم منع الساحة من الانزلاق إلى الاحتكام للسلاح، وتوصي الجميع بحقن الدماء وحفظ الأنفس».
والمتهمون يعتبرون قادة الفصيل الحقيقيين، إذ يقود «سيف العمشة» أمنية الفرقة، وشقيقه أبو سراج هو القائد العسكري للفرقة، ومسؤول عمليات الفرقة في ليبيا، وخوجة هو مدير المكتب الإعلامي في الفرقة، وعامر عذاب المحمد هو قائد الشرطة العسكرية والأمن العام في عفرين، وهو خال أبو عمشة، وترفع الرجل إلى رتبة مقدم رغم انه ليس عسكريا ولا يحمل أي شهادة تؤهله لذلك. أما أبو صخر فهو الصديق القديم لأبو عمشة ومن أوائل رفاق السلاح معه.
بعد قرار اللجنة تداعت قادة الفصائل إلى اجتماع في مقر «السلطان مراد» بمنطقة حور كليس السورية الملاصقة للحدود التركية. لم تتوصل الفصائل خلالها إلى اتفاق نهائي، حيث رفض «أبو عمشة» القرار وقال إنه ليس من مهام اللجنة عزل أحد، وطلب بنقل الملف إلى القضاء العسكري، مشيرا إلى أن القضاء فيه خيرة القضاة العسكريين المنشقين وتشرف عليه تركيا ولن يكون متحيزا.
لكن قيادة عزم رفضت المقترح، الأمر الذي دفع فهيم عيسى، قائد فرقة «السلطان مراد» ورجل تركيا الأول في ريف حلب الشمالي، وباعتباره قائدا لـ«حركة ثائرون» التي ينضوي تحت مظلتها «أبو عمشة» نفسه إلى اقتراح حل «المركزية الأمنية» ودخول مقاتلين يتبعون حركته إلى المنطقة ونشر حواجز الشرطة العسكرية بدل الحواجز الأمنية التابعة لفرقة «أبو عمشة» ودخول «لجنة رد المظالم» من أجل إعادة حقوق الناس الذين تقدموا بشكاوي ضد فرقة أبو عمشة سابقا.
إلا أن قيادة عزم، رفضت المقترح وتصر على إبعاد «أبو عمشة» تلبية لقرار اللجنة، وإبعاد إخوته والآخرين من الدائرة الضيقة بشكل نهائي، وهو ما يبقي حالة التوتر بانتظار إيجاد مخرج مناسب.

مشروع «الجبهة الشامية»

تسعى «الجبهة الشامية» إلى فرض إرادتها في الشمال السوري ويعيقها في ذلك الموقف التركي فقط، وبحجة المأسسة قامت بتشكيل تكتل يضم أغلب الفصائل الإسلامية المشابهة لها، نسفت بذلك هيكلية الفيالق ضمن «الجيش الوطني» ودفعت باللواء سليم إدريس بالاستقالة، وحاولت السيطرة على قرار فصائل الشمال مجتمعة، ما أنذر باقتتال في الشمال.
ونجحت «الشامية» في خطوتها بسبب كسبها لقائد فرقة «السلطان مراد» فهيم عيسى، إذ حيدته عن الصراع وكشفت ظهور الآخرين المقربين من تركيا والمحسوبين عليها. وتمكنت «الشامية» من وضع عيسى بمواجهة «أبو عمشة» في الإشكال الأخير الحاصل باعتباره الطرف الضامن للأخير.
ولا تمانع «الجبهة الشامية» في نهاية المطاف من أن يرث فهيم عيسى فرقة «أبو عمشة» فالأولوية بالنسبة لها إخراج الرجل من المنطقة التي يتحصن بها، فحل الفصيل يعني تشتت قوة غير سهلة من أربع تواجه مشروعها، فقد نجحت بتحييد «السلطان مراد» وفي طريقها لتفتيت «سليمان شاه» ويبقى أمامها قوتان، هما «فرقة المعتصم» و«فرقة الحمزة».
بعيدا عن قضية «أبو عمشة» تمتلك «الشامية» مشروعا قائما على التغلب على أغلب الفصائل التي تجلس إلى جوارها في «غرفة عمليات عزم» ويعتبر «جيش الإسلام» الغارق في الانتهاكات والجرائم حتى كعاب مشايخه. ولم يعد سرا، استقبال قادة الشامية لقادة هيئة «تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا) في الشمال السوري، حيث يتنقل أبو ماريا القحطاني بين مقرات الفصائل الإسلامية هناك من دون خجل أو اعتراض رغم أن فصيله في حالة عداء مع «أحرار الشام» في عفرين والباب، وحالة كره مع «جيش الإسلام».
الموقف التركي
في اجتماع حور كليس، لم تحصل «الجبهة الشامية» على الضوء الأخضر من المسؤولين الأتراك الذين حذروا من الاقتراب من الفصيل أو سلاحه، ولكنهم تجنبوا إعطاء موقف من عزل أبو عمشة من عدمه، ورحبوا بفكرة إحالة الملف إلى القضاء العسكري تجنيبا للتصعيد والاقتتال.
والموقف غير بعيد عن السياسة التركية بخصوص الاقتتال الفصائلي، إذ حصل سابقا، حيث تدخلت أنقرة لجانب فرقة «السلطان مراد» عندما هاجمته «الجبهة الشامية» وأسرت المئات من مقاتليه واستولت على سلاحه ومقرات، فقد أعادت الأخيرة كل ما استولت عليه بدون نقص طلقة واحدة، وأوقفت الاعتداء على «فرقة الحمزة» أيضا بعد هجوم «الجبهة الشامية» ضدها.
ولا تمانع أنقرة بطبيعة الحال أن يصبح طرف أو جهة عسكرية القوة المسيطرة في أي من مناطق نفوذها، لكن الفرق أن أبو عمشة كان أول القادة المطواعين، بل أكثرهم تنفيذا للمصالح التركية، فهو أول الذاهبين إلى ليبيا للقتال ضد الجيش الذي يقوده اللواء خليفة حفتر، والسباق للقتال في أذربيجان. في حين رفضت «الشامية» وأرسلت مقاتلين بالوكالة من خارج فصيلها، وهذا ما يغير قليلا الحسابات في الشمال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية