خطوط الإنتاج لتصنيع المُسلسلات المصرية بالمواصفات المحلية

كمال القاضي
حجم الخط
0

لقد استحسنت شركات الإنتاج فكرة المُتابعة الجماهيرية السريعة للدراما القصيرة ذات الحلقات المحدودة، فضاعفت من مُعدلات إنتاجها كي تعوض الفاقد في العملية الإنتاجية التقليدية على مدار السنة. حيث أدت كورونا بالفعل إلى تقليل النسبة الإنتاجية، وبالتبعية تأثرت عمليات العرض والمُشاهدة فخسرت الدراما التلفزيونية الكثير من جمهورها المُعتاد، الأمر الذي أفسح المجال للدراما البديلة لتتصدر المشهد على المنصات الإلكترونية بدعم مادي فائق الحدود.
لقد حققت الدراما المصرية خلال الفترة القصيرة الماضية مُعدلات غير مسبوقة من حيث نسب المشاهدة والنوعيات الفنية، ويبدو أن نجاح المُسلسلات المُختصرة في موضوعاتها وصراعاتها وعدد حلقاتها قد شجع على استمرار الظاهرة فباتت الترتيبات المُبكرة لشهر رمضان مُبشرة إلى حد كبير، فمعظم النجوم التقليديين للموسم الرمضاني الرئيسي قد اضطروا للمشاركة بأعمالهم في المنظومة الجديدة لدراما السوشيال ميديا والمشاهدة السريعة، ومن المتوقع أن يشهد الموسم تنافساً حاداً بين صنفين من الدراما المصرية، الصنف الأول تستأثر به الشاشة الصغيرة وتتم مشاهدته عبر الفضائيات المصرية والعربية، أما الصنف الثاني فيتم تصنيعه بشكل مُختلف وتُضغط حلقاته إلى 15 حلقة فقط للعرض من خلال النوافذ الإلكترونية لجمهور نوعي خاص سبق اختبار تفاعله من خلال أعمال سابقة جرى تداولها على أكثر من منصة منذ بداية ظهور كورونا وحتى الآن.
اللافت أن الأعمال الدرامية محدودة الحلقات اقتصرت في بداية ظهورها على الحالات الكوميدية الخفيفة للممثلين الشباب، ثم تطورت في أزمنة قياسية لتصل إلى ذروة الانتشار بعد أن استقطبت كبار النجوم وصارت حلاً مثالياً للتغلب على أزمة الركود الاقتصادي والإبداعي.
ومن بين الأعمال التي تم إنتاجها وحققت نجاحاً كبيراً بين جمهور الشباب المُتصل بالتقنيات الحديثة، مسلسل «شقة 6» بطولة روبي وأحمد حاتم ومحمود البزاوي وتأليف محمود كامل وإخراج مصطفى يوري، وكذلك مُسلسل «جريمة مُرعبة» بطولة آسر يسن ومنه شلبي وسوسن بدر وعبد العزيز مخيون، وهو من تأليف إبراهيم عبد المجيد وإخراج شاكر خضير.
ويلاحظ في المسلسل الأخير وجود نجوم مهمين كعبد العزيز مخيون وسوسن بدر وآسر يسن وهم من المُدققين في أعمالهم والحريصين كل الحرص على المستوى الفني الجيد، ولهذا تُعد الأسماء المذكورة هي ضمانة النجاح للدراما الجديدة.
ولاشك في أن مسلسل «ما وراء الطبيعة» الذي عُرض في الموسم الرمضاني العام الماضي كان أحد الأعمال المهمة والمختلفة في تصويرها ولغتها الفنية الخاصة وطريقة أداء البطل أحمد أمين والبطلة رزان جمال، وبالقطع ينسحب هذا التميز أيضاً على مُسلسلات أخرى كمسلسل «ليه لأ؟» الذي كُتب على مرحلتين في جزأين مُنفصلين مُتصلين كل منهما 15 حلقة ونال ذيوعاً وانتشاراً كبيرين، كونه ناقش بجرأة قضية التبني بشكل إنساني عميق ترك أثراً إيجابياً ملحوظاً لدى الجمهور بمختلف نوعياته وأذواقه، وقد حصل على أدوار البطولة في هذا العمل النوعي المهم مجموعة من الممثلين الشباب من بينهم سليم مصطفى ودينا ماهر وسارة عبد الرحمن ومراد مكرم، بالإضافة إلى الأبطال الرئيسيين أحمد حاتم ومنه شلبي، ومن دواعي التميز في مسلسل «ليه لأ؟» أن الكاتبة هي مريم ناعوم صاحبة التجربتين الإنسانيتين الشهيرتين في مسلسلي «ذات» و«سجن النساء» وهما اللذان قامت ببطولتهما نيللي كريم.
وبتأثير الإقبال والنجاح الشديدين للدراما البديلة بدأت نوعياتها تتغير وتتبدل بحسب الاحتياج القوي للسوق الافتراضية المفتوحة على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة. فقد ظهرت أنماط للأكشن في مسلسل «60 دقيقة» للمخرج محمد هشام وبطولة ياسمين رئيس وسوسن بدر وشيرين رضا، واستطاعت دراما الأكشن والحركة أن تخلق لنفسها جمهوراً خاصاً وسط ملايين المشاهدين المُتابعين لنشاط المنصات، وبرغم نجاح اللون الكوميدي الذي مثل البداية في الإنتاج الدرامي للحلقات القصيرة إلا أن نجماً شاباً كعلي ربيع لم يستطع الاستمرار في القيام ببطولات مماثلة لدوره في مسلسل «أحسن أب» للمخرج مُعتز التوني وفضل هذا العام أن يكون خارج السباق الرمضاني المُرتقب، علماً بأنه شكل في مسلسله سالف الذكر حالة كوميدية جيده مع بقية الممثلين، أحمد فتحي وسامي مغاوري وهاجر أحمد وسعيد خليل.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر فلابد في هذا الصدد من الإشارة إلى تجربة النجم السينمائي هاني سلامه «بين السما والأرض» التي باءت بالفشل في السباق المحموم لشهر رمضان العام الماضي، حيث لم يستسغ الجمهور الأحداث ولم ينجذب لأداء أبطالها لعلة غير معلومة على وجه الدقة وإن كانت الكتابة الضعيفة تشي بالأسباب إلى حد كبير.
وغاية التقييم العام لظاهرة الدراما المكتوبة خصيصاً لجمهور المنصات الإلكترونية أن هناك منعطفاً خطيراً سيواجه دراما التلفزيون والفضائيات بشكلها التقليدي الاعتيادي ستظهر آثاره في الغد القريب إن لم يحدث التوازن المطلوب بين الجنسين الدراميين على مستوى الإنتاج والمشاهدة، لا سيما أن النوع الدرامي الإلكتروني قد خلق لنفسه مجالاً للتمدد بفرص العرض المتلاحقة بين المواسم الرئيسية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية