النسخة الثانية من معرض (الرحلة) في القاهرة: «الفن المصري القديم والفنان المعاصر»

محمد عبد الرحيم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أقيمت مؤخراً النسخة الثانية من معرض (الرحلة) في بيت السناري في القاهرة، وقد ضم المعرض أعمالاً لـ15 فنانا من مختلف مدارس وأساليب الفن التشكيلي. وعلى هامش المعرض أقيمت عدة ندوات، منها ندوة بعنوان «ماذا ترك الفنان المصري القديم للفنان المعاصر؟» أدارها الصحافي محمد شعير، وشارك فيها كل من الفنان حسن الشرق، الأكاديمية فاطمة كشك، وحسين عبد البصير مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية.

الوعي بالهوية

تحدث محمد شعير بداية قائلاً، إن هذا العام يحمل ذكريات تاريخية مهمة، كمرور 200 عام على فك شامبليون لرموز حجر رشيد ـ 27 سبتمبر/أيلول 1822 ـ كذلك في عام 1922 تم اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، وهو الحدث الذي شكّل مع ثورة 1919 وعياً بفكرة الهوية المصرية، وعياً بما نملكه من تراث وثقافة وحضارة، فقد كانت دائماً ما تغادر الآثار المصرية إلى الخارج من جانب البعثات الأجنبية، لكن في عام الاكتشاف هذا صدرت تشريعات وقوانين تمنع خروج القطع الأثرية المكتشفة.

الفن وفلسفة الأبدية

من جانبه أوضح حسين عبد البصير، أن المدارس الفنية الحديثة كالتعبيرية والتأثيرية والتجريدية وغيرها، لم تكن موجودة وقت الفنان المصري القديم، فهذه التقسيمات الفنية لم يعرفها، وأنها فقط وجدت من خلال المفهوم الغربي للفن وتاريخه، إلا أن هناك مفارقة لا يمكن التغاضي عنها، وهي أن الفنانين المصريين ما زالوا متأثرين بالمدارس الغربية حتى الآن، بينما علماء المصريات بدورهم ما زالوا متأثرين بالمدارس الأوروبية. إلا أنه ومنذ وقت قريب نسبياً بدأت مدرسة أخرى في الظهور، في ما يخص علماء المصريات، وهي النظر إلى هذا العلم من وجهة نظر مصرية. ويرى حسن أن هناك مشكلة أخرى، تتمثل في أن الفن المصري القديم ظل لسنوات طويلة يُعامل من جانب الأوروبيين باعتباره فنا (بدائيا) بينما الفن (المثالي) من هذه الوجهة هو الفن اليوناني والروماني. ورغم أن هذه النظرة تغيّرت الآن إلى حدٍ ما، إلا أن هذا الفكر ما زال قائماً. ويضيف، لو أردنا النظر إلى الفن المصري، فسنجد عدة قواعد ثابتة كانت تحكمه. إذ أن هناك علاقة وطيدة بين الفن والتصوير والنحت والهندسة، كذلك هناك علاقة وطيدة بين الهندسة المصرية والفلسفة. فالفن عند المصريين القدماء كان عبارة عن فن الأبدية، فكل شيء عندهم بني على أساس فكري وكوني فلسفي موحد، لذلك فالفن المصري هو فن مفاهيمي مبني على (المفهوم). ورغم أننا نستلهم روح المصري القديم، من خلال استلهام بعض من قواعد هذا الفن، لكننا في الوقت نفسه نعاني مشكلة أننا لا ندرس، ولا نملك دراسات حول الفن الفرعوني، ولا نملك أي دراسات حقيقية لتحديده، ويجب أن نعيد النظر في المفاهيم الأساسية والقواعد الرئيسية لهذا الفن.

من النخبة إلى الوعي الشعبي

وترى الأكاديمية فاطمة كشك، أنه لا توجد إجابة قاطعة تخص الفن المصري القديم، إلا أن الشواهد تحيل إلى أن هذا الفن كان (نخبوياً) إذ اقتصر على طبقة معينة من الناس، فهو في الأساس خدم العقيدة، لذلك فكل مخرجات الفن المصري القديم كانت متأثرة بالعقيدة والطبيعة. ومن جانب آخر نجد أن الحضارة المصرية ظل أثرها ممتداً حتى قبل اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، وما (تمثال نهضة مصر) لمحمود مختار ـ تم الانتهاء منه عام 1920 ـ إلا تتويج لاكتشاف المصري حضارته في القرنين الثامن والتاسع عشر، وقد خلق هذا الأمر الوعي بهذه الحضارة، إلى أن قرر القائمون على ثورة 1919 أن الحضارة المصرية القديمة هي التي تمثل المصريين. وهذا بالطبع يعبر عن وعي كبير وصل إليه الشعب خلال تلك الفترة.

الموروث الفني

أما الفنان التشكيلي حسن الشرق فيقول.. أنا من محافظة المنيا، ونشأت قريباً من (مقابر بني حسن) لذلك تعلمت من الفنان المصري القديم عندما كنت أدخل للمقابر، ودائماً ما كنت أتساءل كيف جاء الفنان المصري القديم بألوانه البديعة هذه؟ وأردت بدوري أن أفهم هذا السر. فعبقرية المكان هي من تصنع الفنان، كذلك الموهبة لها دور كبير في تكوين الفنان، ونحن بدورنا ورثناها عن أجدادنا القدماء.
وعن تجربته الفنية يقول ـ حيث لم يدرس دراسة أكاديمية ـ لذا تمسكت بتراثي، فاستخدمت ألواناً خاصة بي، إذ كنت أشتري ألواني من عند (العطار) حتى عندما أردت استخدام (الفرشاة) استعنت بجزء من ذيل الحصان لصنعها، وهذا الأمر جعلني أقرب للخامات التي صنع منها الفنان المصري القديم أدواته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية