الجنيه المصري يذبح بيد البنك المركزي… وصدمة هائلة بعد رؤية حرق «داعش» لمعاذ الكساسبة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» رغم كثرة الأخبار والموضوعات في صحف أمس الأربعاء 4 فبراير/شباط عن عشرات العبوات الناسفة والقنابل التي ألقيت على أماكن في عدد من المحافظات، فإن مشهد قيام «داعش» بحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة كان صدمة مروعة للغالبية، أدخل الحزن والأسى إلى قلوبها، وازدادت المطالبة بأن تكون للنظام إجراءات أشد عنفا مع مرتكبي العمليات الإرهابية وأعمال التخريب، واتهموا النظام بالفشل في مواجهتهم وبدأت تساؤلات كثيرة عن أنه إذا كان النظام الحالي غير قادر فعليه أن يتنحى ليأتي غيره ويريح الناس من مسلسل العنف الذي طال أمده أكثر مما ينبغي، ويتعامل معه بالأسلوب الذي يفهمه ويردعه.
كما أن الدعوات التي انطلقت تطالب الناس بمواجهة الإرهابيين والمتظاهرين من دون الاعتماد على الشرطة، تلقى رواجا لدرجة أن عددا من الإرهابيين أحرقوا ترام منطقة الجمرك في الإسكندرية بزجاجات المولوتوف فطاردهم الأهالي وأمسكوا بواحد منهم اسمه عاطف وقيدوه وحملوه ليلقوه داخل العربة التي تحترق ليحترق معها، لولا أن الشرطة كانت قد وصلت وأنقذته. كما قتل بائع كبدة مسكين في الإسكندرية وأصيب والده عندما ألقى مجهولون قنبلة على كمين شرطة قريب.
وتحدثت الأخبار كذلك عن طوارئ في مطار القاهرة الدولي بعد اكتشاف قنابل أمام صالة 3 قبل انفجارها، وتعرض سيارة وكيل نيابة وضابط جيش للحرق في بني سويف، وإلقاء قنبلة على محكمة الزقازيق وتدمير محول كهربائي والقبض على العشرات من الإخوان شاركوا في هجمات، وحتي عندنا في المعادي الأكثر هدوءا تم اكتشاف قنابل، مما دفع العديد من سكانها إلى الدعوة ليتصدوا بأنفسهم للإرهابيي،ن ما دامت الشرطة عاجزة عن استخدام القوة معهم، بحجة الالتزام بالقانون. كما انفجرت قنبلة في ممر بهلر الذي يربط بين شارعي طلعت حرب وقصر النيل على بعد حوالي عشرة أمتار من ميدان طلعت حرب. واهتمت الصحف بمباريات كرة القدم وتصدر الزمالك للدوري ونشاطات معرض القاهرة الدولي للكتاب، وزيارة رئيس الوزراء ومعه وفد اقتصادي ضخم للكويت وارتياحهم للنتائج التي تحققت وأبرزها، ضمان إمداد الكويت لمصر بالبترول طول الأشهر التسعة المقبلة، واستمرار التهيئة للمؤتمر الاقتصادي الدولي، وخفض البنك المركزي لسعر الجنيه المصري أمام الدولار.
وزيادة الاهتمام بالترشح لانتخابات مجلس النواب المقبلة، هذا وقد أخبرني زميلنا الرسام خفيف الظل محمد عمر في مجلة «آخر ساعة» أنه شاهد مرشحا للانتخابات أمام أحد الدجالين العالميين لقراءة طالعه، وناوله جنيهات مصرية، لكن الدجال رفضها وصاح فيه:
– بلهم وأشرب ميتهم أنا العفاريت اللي معايا بتاخد بالدولار
وأعلنت وزارة الإسكان أنها ستطرح قريبا مجموعة أخرى من الشقق للحجز، تصل إلى أربعين ألف وحدة، كما واصلت البورصة صعودها. كما تم إلقاء القبض على سيدة في أحد الشوارع تحاول اجتذاب الرجال إليها بطريقة لافتة، ولما قبضت عليها الشرطة قالت إن اسمها لولا، ولكن بعد الكشف عليها اتضح أنها طالب في كلية الطب مصاب بشذوذ جنسي، وبعد أن تركه عشيقه أخذ يبحث عن آخر يواجه به وحدته. أما شرطة الإسكندرية فقد قبضت على سيدات وجدن ضمن مجموعة تديرها إحداهن وترسل صورهن على الهواتف النقالة إلى زبائنها من رجال الأعمال ليختاروا من يريدونها مقابل ألف جنيه فقط، من دون غش أو تزوير في النوع.
وإلى بعض مما عندنا….

عبد المعطي حجازي: العصر
يتكلم لغة والمسلمون يتكلمون أخرى

ونبدأ بالأزهر الذي عاد الاهتمام به وبما حدث فيه ودوره بعد الهجوم الإرهابي في شمال سيناء يوم الخميس الماضي، ودوره في نشر الفكر الوسطي ومحاربة الفكر التكفيري. ففي «أهرام» الأربعاء قبل الماضي عاد زميلنا وصديقنا الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي إلى الاهتمام بالأزهر قائلا عنه: «العصر كله يتكلم لغة والمسلمون وحدهم يتكلمون لغة أخرى، وأن مطالب البشر وأحلامهم وأسئلتهم وقضاياهم لا تجد لها استجابة في خطابنا الديني المعاصر، منذ احرقنا مؤلفات ابن رشد في قرطبة قبل ثمانية قرون حتى صادرنا مؤلفات علي عبد الرازق وطه حسين ونجيب محفوظ ولويس عوض واغتلنا فرج فودة ونفينا نصر حامد أبو زيد في القرن الماضي.
من هنا كان حرص الملك فؤاد في دستور 1923 على أن تكون المعاهد الدينية خاضعة له، وعلى أن يكون تعيين شيخ الجامع الأزهر وغيره من الرؤساء الدينيين، مسلمين وغير مسلمين منوطا بالملك وحده.
ومن هنا أيضا جاءت المادة الثانية في الدساتير الأخيرة التي ساومت فيها جماعات الإسلام السياسي السلطة الحاكمة فمنحتها غطاء دينيا وضعها فوق الدستور، وحصلت منها في المقابل على غطاء سياسي مكنها من الوصول إلى رئاسة الجمهورية».

حجازي يشيد بمصر ما قبل عبد الناصر!

وهكذا وقع صديقنا حجازي وبرغبته ومن دون أن يدري في شر تناقضاته، إذ نسف بما كتبه كل ما سبق وكتبه من عشرات المقالات التي اتهم فيها ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 وخالد الذكر بأنه أضاع ما حققته مصر من تقدم وازدهار وحريات في العهد الليبرالي، وعاد بها للوراء مئات السنين، ومؤكدا على ما قلناه ونحن نناقش ما يسرده من اتهامات بأنه للأسف لم يقرأ كما ينبغي الفترة التاريخية التي يكتب عنها، وما حدث فيها، لسبب بسيط أنه أراد أن يعلن تبرؤه من انتمائه الناصري، ثم تحوله إلى البعث العراقي، بأن يشيد بما كان قبل ثورة يوليو من ازدهار وتقدم وجاءت الثورة لتقضي عليه وتنشر الظلام والجهل، فيشير إلى مصادرة مؤلفات علي عبد الرازق وطه حسين ونجيب محفوظ ولويس عوض، وهو يشير بذلك إلى كتاب الشيخ علي عبد الرازق «الإسلام وأصول الحكم»، الذي نفي فيه وجود الخلافة في الإسلام، واعتبر الملك فؤاد وقتها أنه المقصود بذلك، لأنه كان يحرك اتجاها داعيا لإعادة الخلافة الإسلامية التي ألغاها في تركيا عام 1924 مصطفى كمال أتاتورك، وإعلان تركيا دولة علمانية تتجه نحو أوروبا. وكان الملك فؤاد والد الملك فاروق، الذي عزلته ثورة يوليو سنة 1952، يريد قطع الطريق على اتجاه آخر دعا لأن يكون العاهل السعودي ومؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود خليفة للمسلمين، رغم رفضه لذلك، ما أدى إلى نفور بين الملكين بالإضافة إلى حادثة تعرض المحمل المصري الذي كان يذهب كل سنة لمكة حاملا كسوة الكعبة ومساعدات غذائية يتم توزيعها في التكية المصرية على الفقراء، للهجوم من جانب بعض المتشددين، الذين قالوا إن المحمل على شكل صنم «والعياذ بالله».
وقتل في الهجوم عدد من الجنود والحجاج المصريين، وأدت الحملة ضد الكتاب إلى منعه وسحب شهادة العالمية من الشيخ علي عبد الرازق، وهو شقيق للشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الأزهر في ما بعد. أما مؤلفات عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين التي قال إنها صودرت فيقصد بها كتابه «في الشعر الجاهلي» حيث تعرض إلى تحقيقات في النيابة العامة. وأصدر زميلنا وصديقنا العزيز الأديب الراحل خيري شلبي منذ حوالي عشرين سنة كتابا عن نص تحقيقات النيابة في هذه القضية، كما عالجها أيضا في الفترة نفسها زميلنا وصديقنا الكاتب سامح كريم، المهم أن طه حسين تراجع عما كتبه ثم تحول بعدها إلى الكتابة في الإسلاميات، فأين هي الليبرالية الفكرية في ذلك؟ أما مصادرة أعمال نجيب محفوظ فلم تحدث، وإذا كان يقصد رواية «أولاد حارتنا» حيث بدأت جريدة «الأهرام» عام 1959 عندما كان أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل رئيسا لمجلس إداراتها وتحريرها، نشرها على حلقات، فقامت ضدها ضجة عظيمة وأمر خالد الذكر بتشكيل لجنة برئاسة المرحوم الداعية الإخواني السابق وعضو مكتب الإرشاد ومدير إدارة الدعوة بوزارة الأوقاف وقتها الشيخ محمد الغزالي لإعداد تقرير عن الرواية، انتهت فيه إلى أن نجيب محفوظ يقصد بشخصية الجبلاوي «الله» ويرمز للأنبياء موسى وعيسى ومحمد بشخصيات أبطالها. وما حدث أن هيكل استمر في نشر الحلقات، لأن القرار انصب على منع طبعها في كتاب، ومع ذلك طبعت في العاصمة اللبنانية بيروت، وكانت السلطات تغمض عينيها عن تهريبها إلى مصر وكانت تباع سرا لدى صديقنا العزيز الراحل الحاج محمد مدبولي في كشكه بميدان طلعت حرب، قبل أن يتحول إلى المكتبة بمكانها الحالي، كما كان يبيعها المرحوم إسماعيل صاحب كشك الجرائد بميدان الأوبرا، وكان يقع أمام كازينو الأوبرا القديم قبل هدم المبنى وتحويله إلى مول الآن.. اييه.. اييه أيام جميلة.

تدخل الملك فؤاد في شؤون الأزهر

وفي عهد مبارك قام زميلنا وصديقنا عبد العال الباقوري عندما كان رئيسا لتحرير جريدة «الأهالي» الناطقة بلسان حزب التجمع بتجاوز قرار المنع وطبع الرواية في ملحق للجريدة التي تصدر كل أربعاء على طريقة هل من مقاتل، وتبع ذلك طباعتها بواسطة دار الشروق علنا، من دون أي تحرك من جانب النظام، رغم الضجة الهائلة التي أثارها التيار الديني. واللافت وقتها أن صديقنا الفقيه القانوني والإخواني الدكتور محمد سليم العوا، أيد ذلك ودافع عن الرواية ونفى مهاجمته الله والأنبياء، والشيء نفسه فعله عبد المنعم أبو الفتوح عندما كان عضوا في مكتب الإرشاد، فقد قام بزيارة نجيب محفوظ في منزله، وكان رأيه رأي العوا نفسه، ما أثار ضدهما غضبا من جانب جناح في الجماعة. أما بالنسبة لمصادرة كتب صديقنا الراحل وأهم ناقد أدبي في مصر والعالم العربي الدكتور لويس عوض فلم يوضح أي كتاب تمت مصادرتها له رغم المعارك الضارية التي دخلها مع التيار الديني وقتها، وكانت أشدها مع المرحوم الشيخ محمد محمود شاكر الذي كرر الحملة ضد طه حسين وكانت مجلة «الرسالة» التي تصدرها وزارة الثقافة في عهد خالد الذكر المكان الذي يشن منه التيار الديني المتشدد حملاته ضد خصومه وضد الاشتراكية والاشتراكيين والشيوعيين.
أما الأهم من هذا وذاك فهو اعتراف حجازي بتدخل الملك فؤاد في شؤون الأزهر، والحقيقة أن هذا التدخل من جانب رأي السلطة كان سابقا لتولي فؤاد السلطنة أولا عام 1917 بعد وفاة السلطان حسين كامل، وتحول مصر إلى مملكة منفصلة عن الدولة العثمانية نهائيا، بعد إعلان بريطانيا التي كانت تحتلها وقتها، وضعها تحت الحماية بسبب دخول الدولة العثمانية الحرب مع ألمانيا وإمبراطورية النمسا والمجر عام 1914 ضد تحالف بريطانيا وفرنسا وروسيا القبرصية، وكان قد تم إنشاء هيئة كبار العلماء واختيار أعضائها، ثم ترشح ثلاثة من أعضائها يختار الخديوي والملك فيما بعد واحدا منهم، ولم يكن يبقى في منصبه بالمشيخة إلا من يرضى عنه الملك.
المهم مرة أخرى أين هي الليبرالية التي قضت عليها ثورة يوليو ونظام خالد الذكر، كما يركز حجازي على ذلك طوال عهد مبارك وحتى الآن في مقالاته؟ وهكذا تتجلي بركات خالد الذكر في إيقاع مهاجميه ومن يتنكرون له من أنصاره في شر مقالاتهم بكشف حجم معلوماتهم ومستواها».

الأزهر وحده القادر على مقارعة حجج المتطرفين

ونظل في عدد الأهرام نفسه يوم الأربعاء قبل الماضي لنكون مع زميلنا سمير الشحات وقوله وكأنه يهاجم حجازي وغيره، من دون أن يقصده ومعه غيره من الذين يظهرون في الفضائيات: «آخر ما يتوقعه الجمهور البسيط المؤمن إيمانا فطريا.. إيمان العوام هو أن يأخذ دينه من السادة المتفرنجين، أصحاب الياقات البيضاء والسترات المجلوبة رأسا من أوروبا، والكرافتات التي تلمع تحت وهج الكاميرات فتخطف الأبصار، لا لن نأخذ ديننا منكم أيها المتحذلقون ولهذا دعونا نصرخ «هذا يومك يا أزهري»، ولماذا الأزهري بالتحديد؟ لأنه أولا حافظ القرآن الكريم، وهذا أمر في منتهى الأهمية، الآن حيث لم يعد لدينا الوقت لترف الكلام المعسول التافه السطحي الذي «لا يودي ولا يجيب». وثانيا لأن الأزهر هو وحده القادر على مقارعة حجج المتطرفين، الحجة بالحجة، اعتمادا على كتاب الله وسنة رسوله وقواعد الشريعة والفقه الحقيقية. وثالثا لأن في الجبة والقفطان والكاكولا والعمة الأزهرية وقارا ورزانة وضمانة على أن ما نسمعه ونتفاعل معه هو الدين».

مناهج الأزهر لم تتغير

وإلى شحات آخر هو المهندس عبد المنعم الشحات، أحد نواب رئيس جمعية الدعوة السلفية، التي خرج منها حزب النور ودفاعه يوم الجمعة الماضي عن الأزهر في مقال له في جريدة «الفتح» لسان حال الجمعية وقوله: «صرح بعضهم نريد مؤسسة بديلة للأزهر تدافع عن الإسلام الوسطي بدلا من الأزهر الذي جاءتهم نشرة مفاجئة بأن ما كرروه مرارا أنه يمثل الإسلام الوسطي، لم يعد صحيحا، وبالطبع فإن مناهج الأزهر لم تتغير ولكن معايير الإسلام الوسطي عند بعض الهيئات المانحة للقب وسطي قد تغيرت.
ومن هنا رأينا أنه من واجبنا أن نقف مع الأزهر لأن وجوده يحفظ لكثير من عموم المسلمين الكثير من المفاهيم الصحيحة في مواجهة الفكر العلماني الوافد، وهذا لا يمنع من الاختلاف مع بعض شيوخ الأزهر، أو حتى مع المؤسسة ذاتها، ولكن بكل أدب واحترام وحفظ هيبة المؤسسة وشيوخها في نفوس عموم المسلمين، لا سيما وأننا كما قلنا مرارا ليس من قول نتبناه ولنا فيه من علماء الأزهر سلفا قد قال به وربما درسه في الأزهر ذاته».

شيخ الأزهر يجتمع مع أعضاء
المكتب الفني بتشكيلته الجديدة

ولكن وقعت في الأزهر وجامعته أحداث مفاجئة، إذ قام شيخ الأزهر بإبعاد الدكتور الشيخ حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية عن منصبه مديرا لمكتب المفتي، كما أبعد عنه وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة والإعلان عن تشكيل جديد له، وقالت «أهرام» الثلاثاء في تغطية لزميلتنا الجميلة مروة البشير جاء فيه: «عقد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف أمس اجتماعا مع أعضاء المكتب الفني لمشيخة الأزهر بتشكيله الجديد برئاسة الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر وعضويه الدكاترة شوقي علام مفتي الجمهورية وعبد الحي عزب رئيس جامعة الأزهر ومحيي الدين عفيفي أمين مجمع البحوث الإسلامية ومحمد عبد الصمد مهنا والدكتور محمد أبو زيد الأمير رئيس قطاع المعاهد الأزهرية والمستشار محمد عبد السلام مستشار شيخ الأزهر للشؤون القانونية، وكان المكتب الفني لشيخ الأزهر يضم في تشكيله السابق الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف والدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية. وناقش الاجتماع عمل القوافل الدعوية والطبية والغذائية واستمرارها في جميع المحافظات لمواجهة الفكر الإرهابي والتكفيري، وتم تكليف لجنة إصلاح التعليم بمراجعة كتب التربية الإسلامية التي تدرس في وزارة التربية والتعليم، كما ناقش الاجتماع مبادرة «الأزهر يجمعنا» التي أطلقها الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر، والتي تستهدف الوصول إلى أربعة آلاف مركز شبابي على مستوي الجمهورية، خلال إجازة نصف العام الدراسي، تهدف توعية وتثقيف الطلاب في المراحل العمرية المختلفة، وذلك بالتعاون بين الأزهر الشريف ووزارة الشباب والرياضة ووزيرها المهندس خالد عبد العزيز».

الشيخ أحمد الطيب ينفذ عمله بأسلوب « أعمل بمزاجي»

وهكذا يكون شيخ الأزهر قد خضع لجانب من الضغوط عليه التي اتهمته صراحة بأنه يحمي وجود الإخوان، الذين هاجموا ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران في رئاسة مكتبه الفني، وهما الدكتور حسن الشافعي عضو هيئة كبار العلماء وصديقنا الدكتور محمد عمارة رئيس تحرير مجلة «الأزهر» الشهرية وعضو هيئة كبار العلماء، وذلك بأن أبقي على عمارة ولو مؤقتا وأخرج حسن الشافعي من منصبه، أي لم يخضع للضغوط كاملة واختار التوقيت الذي يريده بعد هدوء الحملة، حتى لا يعطي الانطباع بأنه خضع لها، وإنما نفذ جزءا بأسلوب «أعمل بمزاجي»، لكنه في الوقت نفسه سدد ضربة موازية لوزير الأوقاف، حيث سرت إشاعات بأنه الذي حرك حملة الهجوم المطالبة بعزل الشيخ الشافعي وعمارة من منصبيهما، ولكن الوزير نفى وزار شيخ الأزهر في مكتبه وأعلن أنه تلميذه وينفذ سياساته، لكن اتضح الآن أن الشيخ الطيب لم يقتنع بالنفي لذلك وجه ضربة أخرى لخصوم الشيخ حسن الشافعي، بأن أبعد الوزير ثم أبقى على عمارة ولو لحين، أي بصراحة أصبحت مشيخة الأزهر تتصرف بطريقة يصعب وصفها بدقة الآن. لكنها تعرضت لإحراج شديد في اليوم نفسه ولحادث آخر قالت عنه «جمهورية» يوم الثلاثاء أيضا: «أعلن د. عبد الحي عزب رئيس جامعة الأزهر أنه تم وقف ترشيح د. ماجد عبد السلام مستشار وزير الأوقاف السابق الإخواني طلعت عفيفي لمنصب عميد كلية الدعوة الإسلامية في الجامعة، بعد ثبوت انتمائه إلى جماعة الإخوان، وأن الجامعة لم ترفع اسمه إلى رئيس الوزراء، الذي يصدر القرار الرسمي بتعيين عميد أي كلية في الأزهر كما لم تصدر الجامعة قرارا رسميا بتعيينه.
إن معيار ترشيح أي عميد للتعيين في الجامعة ثبوت انتمائه إلى مصر الحبيبة وإلى الأزهر، وإلى جامعته بعيدا عن أي انتماء سياسي أو حزبي أو مذهبي، حتى يكون ولاءه الأساسي للأزهر، وليس لحزبه أو مذهبه، وإنه لم يكن يعرف شخص الدكتور ماجد عبد السلام عندما تم طرح اسمه لهذا المنصب، وأن ذلك كان خطأ من الأجهزة الإدارية المعنية بترشيح الأسماء للمنصب، وأنه فور تأكده من توجهه تم سحب الترشيح. إن ذلك الترشيح لم يستغرق سوى اثنتي عشرة ساعة فقط، وان الدكتور ماجد لم يشغل المنصب أو يمارس أي مهام، وأن منصب العميد شاغر الآن بالفعل، وسيتم ترشيح شخص آخر وفق شروط الترشيح باعتراف رئيس الجامعة بتحمله شخصيا المسؤولية عن هذا بعيدا عن مؤسسة الأزهر الشريف».

تشارك عشيقها قتل ولديها

وإلى بعض المشاكل التي استرعت انتباه بعض زملائنا مثل السيد البابلي في «الجمهورية» وقال عنها يوم الاثنين: «عشيق بني سويف يستحق الإعدام من أول جلسة محاكمة فالرجل متزوج ولديه خمسة أولاد، أقام علاقة غير شرعية مع امرأة توفي زوجها ولديها طفلان، وقام بذبحهما بقلب بارد أمام أمهما التي شجعته على ذلك، خوفا من افتضاح أمرهما، بعدما شاهداهما يرتكبان الرذيلة، ولا يجب إعدام هذا القاتل بعيدا عن عيني عشيقته التي يجب أن تشاهد لحظة إعدامه ليتم إعدامها بعده، لتلحقه في نار جهنم.. إيه اللي جري في الدنيا يا ناس دي علامات النهاية».

معاناة المستهلك المصري المحدود الأجر والدخل

ومن الزنا والقتل و»العياذ بالل»ه وما حدث للطفلين البريئين وقتلهما إلى ما حدث للمسكين الجنيه المصري على أيدي البنك المركزي، وهي جريمة قال عنها في اليوم التالي الثلاثاء زميلنا وصديقنا في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار في عموده اليومي «خواطر» وهو يبكي على فاروق العقدة محافظ البنك المركزي السابق:
«مع هذه التجاوزات الفاحشة في عمليات المضاربة على قيمة الجنيه المصري تجاه العملات، ليس هناك ما يقال سوى فين أيامك يا عقدة؟ إن هذا الذي يحدث والذي سوف تكون له انعكاسات سلبية هائلة على أسعار احتياجاتنا، وبالتالي أحوالنا المعيشية لا يعدو بصورته الحالية أمرا طبيعيا، الشيء المؤكد أن ما يجري هو بفعل فاعل يسانده ويدعمه عجز المواجهة الرسمية المتمثلة في جهاز البنك المركزي وإجراءاته.
لا يمكن لأحد أن يتصور أن يبلغ الانخفاض في قيمة الجنيه منذ ترك فاروق العقدة منصبه محافظ البنك المركزي، ما يزيد على عشرين في المئة، في مدة لا تتجاوز العشرين شهرا. الشيء المؤسف أن نجد في مواجهة هذه الكارثة من يقول إن هذا التدهور لسعر الجنيه المصري وفقدان كرامته سوف يزيد من قدرة جماعة المصدرين على المنافسة في الأسواق الخارجية، يأتي هذا القول من دون أن يوضع في الاعتبار ما سوف تتحمله فاتورة الاستيراد التي تفوق التصدير بنسبة كبيرة، نتيجة هذا التفاوت الكبير في سعر الدولار. إنهم يتناسون ما سوف يترتب على ذلك من معاناة المستهلك المصري المحدود الأجر والدخل».

من يثأر للشهداء السيسي أم الشعب؟

من دون أن نسأل: من يكتب خطابات الرئيس، أو من يحضر له أجندة لقاءاته وكلماته وتصريحاته، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي، ظهر على التلفزيون وقال كلمته وقضي الأمر.. بهذا الكلام يفتتح محمود سلطان رئيس تحرير «المصريون» مقالته مواصلا كلامه الذي جاء فيه: «ولا ندري ما إذا كانت الكلمة «ارتجالية» لا تحمل أي فحوى حقيقي لمدلولها اللفظي.. أو أن لها رمزيتها الدالة على واقع حقيقي.. وأنها «شفرة» لا ينقصها إلا تفكيك رموزها وتفسيرها، على نحو يكون أقرب إلى ملامسة الحقيقة التي يتعذر على الرئيس الإفصاح عنها مباشرة. الرئيس في آخر لقاءاته قال إنه سيترك للشعب أن يثأر للشهداء من الإرهابيين!.. صحيح أن خصومه فسروها بأنها دعوة للاحتراب الداخلي.. ولكن يمكن تفسيرها بأنها في إطار عفوية الخطابات الإرتجالية، التي ربما لا تقصد ظاهرها اللغوي وإنما دغدغة المشاعر الغاضبة.. وأيًا ما كان الأمر، فإن هذه الدعوة، بالغة الخطورة ـ ليس استنادًا إلى تفسير الخصوم لها ـ وإنما لأنها ربما تمس أهلية الدولة، وقدرة الرئيس على القيام بواجباته الدستورية: ويمكن أن يُطرح سؤال بالتبعية لتلك التصريحات بشأن دور الدولة ودور الرئيس نفسه، إذا طالب الشعب بأن يحل محل الدولة وأن يحل مكان رئيسها في التصدي لجماعات العنف المسلح؟! الرئيس هو القيم على إدارة البلاد، والدولة مسؤولة وحدها عن تنفيذ القانون، وهي وحدها لها حق حمل السلاح الشرعي واستخدامه وفقًا للقانون وليس عوام الناس، وكلام الرئيس قد نفهمه حال استنفد هو كل طاقته، وكذلك الدولة.. فتنازلا عن دورهما إلى الشعب.. وهو تنازل «عبثي» يحيل البلاد إلى فوضى وإدراجها في قائمة «الدول الفاشلة». الرئيس أطلق هذه الدعوة، من دون أن يحدد طرق الثأر الشعبوي، ولا يمكن لشعب أن يثأر لنفسه وبنفسه ومن دون وسيط أو وكيل قانوني ودستوري وطني «الدولة».. ولعل ذلك ما يحملنا على الاعتقاد بأن الرئيس ـ والحال كذلك ـ من المرجح أنه كان في سياق «ملاطفة» الشعب وليس إطلاق يده في حمل السلاح غير الشرعي. ولكن يظل كلام الرئيس، كلامًا غير مسبوق، ولم يسبق أن صدر من أي رجل دولة مسؤول في العالم، لأنه يعني في ظاهره إعلانًا رئاسيًا بفشل الدولة في مواجهة الإرهاب.. وحتى لو كانت هذه هي الحقيقة ـ وفي مصر فإن الوضع لم يبلغ هذا الحد بالمرة ولن يبلغه ـ فإن القيادة السياسية في هذه الحالة، تعتذر للشعب وتخلي مكانها لتجربة وقيادة سياسية جديدة.. ومن خلال أدوات التداول السلمي للسلطة «الانتخابات».. وليس بدعوة الشعب بأنه «يتصرف» وحده ويحل محل الرئاسة والجيش والشرطة والقانون والمحاكم والمؤسسات. أنا غير متأكد من صحة الأخبار المتواترة، بشأن قيام مواطنين بحرق سيارة نجل قيادي معارض رفيع المستوى، واعتبرها البعض أولى تجليات دعوة الرئيس للشعب بأن يثأر لنفسه.. وإذا صحت هذه الأخبار فإنه ليس بوسع أحد أن يتوقع نتائج «الدعوة الرئاسية» بين مؤيديه وأنصاره من جهة.. وشكل ردود الأفعال من المعارضة في قادم الأيام من جهة أخرى.. وأعتقد بأن على الرئاسة أن تبادر إلى نزع فتيل هذه الفتنة، درءًا لحريق هائل، قد يصعب السيطرة عليه مستقبلاً».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية