غزة: التسعيرة الجديدة لرحلات العمرة تثير استياء المواطنين

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
2

أثار إعلان وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة التسعيرة الجديدة لبدء استئناف رحلات العمرة من قطاع غزة إلى السعودية، استياء المواطنين الراغبين في السفر، بعد أن سجلت مبلغا كبيرا، حيث بلغت 1300 دينار أردني بعدما كانت تكلفتها سابقاً لا تتعدى 800 دينار.
وتأتي التسعيرة الجديدة وسط تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة، نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض إلى جانب أزمة الرواتب، التي تعصف بالحكومة في رام الله وقطاع غزة وتوقف صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية للفقراء، ما أثر سلباً على واقع المواطنين المعيشي.
وفور إعلان تسعيرة رحلة العمرة، عبر عدد من من انتظروا بفارغ الصبر عودة تسيير الرحلات عن غضبهم من الرسوم الباهظة التي وضعتها الجهات المختصة، رافضين كل المبررات التي قدمتها لارتفاع التسعيرة.
في المقابل عبر عدد من الإعلاميين والأكاديميين عن استهجانهم من قرار تسعيرة وزارة الأوقاف لرحلات العمرة، ودعوا المواطنين إلى عدم التسجيل في الرحلات إلى حين الرجوع عن التسعيرة الحالية.
وقال رئيس جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في قطاع غزة عوض أبو مذكور في تصريحات صحافية، إن ارتفاع الرسوم يعود إلى جملة التكاليف الشاملة من خروج المعتمر من منزله حتى الوصول إلى الديار الحجازية، في حين يعود ارتفاع التسعيرة إلى وجود بعض الخدمات الالزامية الإضافية، ومنها مدة حجر صحي لخمسة أيام وفحص كورونا بتكلفة 160 دينارا أردنيا، إضافة إلى ارتفاع تكلفة تذكرة الطيران وفرض رسوم خدماتية أخرى.
وعبر المواطن يسرى العلمي (49) عاماً عن بالغ استيائه من تسعيرة وزارة الأوقاف لموسم العمرة الجديد، التي شهدت قفزة خيالية لم يعهد أن سجلت من قبل على تلك الرحلات سواء الجوية أو البرية، حتى أن المقتدرين اصيبوا بصدمة من هذه التسعيرة.
وقال العلمي لـ«القدس العربي» إنه تراجع عن فكرة الذهاب إلى العمرة برفقة زوجته، بعد أن انتظر على مدار سنوات استئناف الرحلات، نتيجة الارتفاع الكبير في مبلغ التسجيل كونه يرغب بمرافقة زوجته خلال أداء مناسك العمرة، وبالمبلغ الذي حدد من قبل الأوقاف، يجد نفسه غير قادر على توفيره.
أما المواطن وليد الربعي (37) عاماً والذي عقد النية على تسجيل والدته المسنة في رحلة عمرة إلى الديار الحجازية، فقد تراجع عن التسجيل نظراً لصعوبة توفير المبلغ لشركات العمرة، مضيفاً أن والدته رفضت أن تسجل في رحلة العمرة، حتى لا تحمل أبنها أعباء مالية تفوق قدرته.
وقال لـ«القدس العربي»: إن هناك مشكلة أخرى لدى المواطنين الراغبين في أداء مناسك العمرة، فالأمر غير مرتبط فقط بتكاليف الوصول إلى مكة المكرمة، بل يحتاج المواطن إلى مبلغ مالي يصل إلى 500 دينار أردني كمصاريف شخصية، منها لشراء الهدايا وبعض المستلزمات الشخصية الضرورية.
وأوضح أن وزارة الأوقاف تعلم جيداً أوضاع المواطنين في قطاع غزة المتردية، فكان عليها بذل مزيد من الضغط والجهد من أجل الوصول إلى تسعيرة تناسب امكانيات المواطنين، خاصة وأن أكثر من نصف الراغبين في أداء مناسك العمرة، هم كادحون وأوضاعهم المعيشية متردية.
في سياق ذلك قال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع إن تسعيرة موسم العمرة لهذا العام مرتفعة جداً مقارنة بالواقع المعيشي للمواطنين، وهذا الارتفاع الكبير في أسعار التسجيل، يؤثر سلباً على شركات الحج والعمرة، التي انتظرت عودة الرحلات لتعويض الخسائر الفادحة التي تكبدتها من تراكم لأجور المكاتب وأجور العمال، نتيجة عزوف وتراجع الكثير من المواطنين على أداء مناسك العمرة.
وأشار الطباع لـ«القدس العربي» إلى أن رحلة أداء مناسك العمرة من قطاع غزة، قد أضيف لها بعد الإجراءات الضرورية المترتبة على أزمة كورونا والتي يصفها المواطنون بالعقبة الكبيرة، وهي قضية الحجر الصحي لمدة خمسة أيام متتالية في المدينة المنورة داخل أحد الفنادق قبل البدء بمناسك العمرة، والتي يتحمل المعتمر أعباءها مادياً وتخصم من مجموع أيام رحلته، فضلاً عن الارتفاع الباهظ بتسعيرة العمرة التي زادت بحوالي 350 دينارا أردنيا عن الرحلات السابقة.
وأوضح أن التسهيلات البنكية والمصرفية تبقى الخيار الوحيد أمام إمكانية سير رحلات العمرة بشكل سليم من دون أي عقبات خاصة لأصحاب الدخل المحدود، فقد انتشرت خلال الأعوام السابقة تسهيلات من قبل عدد من البنوك والمصارف في قطاع غزة، مكنت الكثير من المواطنين من السفر بالتقسيط، في المقابل رغم أن هذا الخيار مناسب للكثيرين، إلا أن البعض يرون أنه يدخل في سياق الربا.
يذكر أن وفدين من وزارة الأوقاف وجمعية أصحاب شركات العمرة، قد سافرا قبل أيام إلى جمهورية مصر للاتفاق على آلية عودة تسيير رحلات العمرة مجدداً بعد توقفها لعامين نتيجة تفشي وباء كورونا، حيث قالت وزارة الأوقاف أنه تم التوافق مع الجانب المصري والسعودي على تسيير رحلات العمرة للمواطنين في قطاع غزة خلال الأسبوع الأول من اذار/مارس المقبل وحتى منتصف رمضان بواقع فوج أسبوعياً، مع وجود بعض القرارات الإلزامية على المعتمرين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية