برلين ـ «القدس العربي»: طالب البرلمان الألماني، أمس الأحد، روسيا بالوقف الفوري للحرب على أوكرانيا. كما وافق على طلب تقدمت به أحزاب الائتلاف الحاكم والتحالف المسيحي المعارض، يؤكد الوقوف «بقوة وثبات إلى جانب أصدقائنا الأوكرانيين». في حين أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس، تخصيص صندوق خاص للجيش الألماني بقيمة 100 مليار يورو لاستخدامه في مشاريع الاستثمارات والتسلح.
وأضافت الأحزاب في طلبها أن الوقف الفوري لإطلاق النار هو واجب الساعة، كما طالبت بتوصيل المساعدات الإنسانية إلى أوكرانيا. وحث البرلمان، الحكومة الروسية على سحب قواتها من الأراضي الأوكرانية.
وأعرب، عن تأييده لقرارات استبعاد مصارف روسية من النظام العالمي سويفت للمدفوعات بين البنوك و«دعم أوكرانيا في إطار حقها في الدفاع عن النفس».
وتضمن الطلب، مطالبة الحكومة بإمداد أوكرانيا بكل تدابير الدعم الممكنة سياسيا واقتصاديا وماليا وإنسانيا، كما طالبت الأحزاب، الحكومة بأن تراجع إمكانية توفير المزيد من المعدات العسكرية لأوكرانيا. وكذلك، بإيواء القادمين من أوكرانيا بحثا عن الحماية في ألمانيا ومساعدة الدول الأوروبية المجاورة في إيواء ودعم اللاجئين.
تظاهرة تضامنية
وشارك أكثر من مئة ألف شخص في مسيرة في برلين تضامنا مع أوكرانيا الأحد، وفق ما أعلنت الشرطة.
وارتدى العديد من المتظاهرين لوني العلم الأوكراني الأزرق والأصفر فيما أعلن المنظّمون أي حوالي نصف مليون شخص شاركوا في المسيرة.
واحتشد المتظاهرون الذين حملوا لافتات كتب عليها «لا للحرب العالمية الثالثة» و«أوقفوا القاتل» و«برلين على مسافة 640 كيلومترا من خطوط المواجهة» عند بوابة براندنبورغ، قرب السفارة الروسية في جادة أونتر دن ليندن.
المستشار الألماني أولاف شولتس، بعث، برسالة تشجيع إلى معارضي الحرب الأوكرانية الموجودين في روسيا.
وقال، في بيان الحكومة الذي ألقاه في البرلمان، الأحد، إن ألمانيا تقف «إلى جانب كل أولئك الموجودين في روسيا الذين يواجهون بشجاعة جهاز سلطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويعارضون حربه ضد أوكرانيا».
وأضاف: «نعرف أنكم كثيرون، وأقول لكم جميعا: لا تستسلموا» مشيرا إلى أنه على «يقين تام» بأن الحرية والتسامح وحقوق الإنسان ستنتصر في روسيا.
وأشاد، بكل القوى في روسيا التي تعارض تصرفات بوتين، وقال إن هذا يتطلب «شجاعة كبيرة وبسالة حقيقية» وتابع أن هؤلاء الناس غامروا بالتعرض «للاعتقال والعقاب». ونهض العديد من نواب البرلمان من مقاعدهم مصفقين في تلك الأثناء.
وبعث شولتس، برسالة تصالحية إلى جميع مواطني ألمانيا المولودين في أوكرانيا وروسيا، وقال إن ألمانيا « لن تسمح لهذا الصراع من جانب بوتين مع العالم الحر أن يؤدي إلى فتح جراح قديمة ونشوب اضطرابات جديدة».
البرلمان يطالب روسيا بوقف الحرب فورا
وأوضح أن المهم أيضا هو منع «انتقال حرب بوتين إلى دول أخرى في أوروبا، ونحن ملتزمون بلا تردد بواجب التضامن في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وقد قلت هذا إلى حلفائنا في شرق ووسط أوروبا الذين يتخوفون على أمنهم».
وطالب المستشار، الرئيس الروسي بعدم الاستخفاف بعزم ألمانيا «على أن تدافع مع حلفائنا عن كل متر مربع من أرض الحلف» وأعلن، تخصيص صندوق خاص للجيش الألماني بقيمة 100 مليار يورو لاستخدامه في مشاريع الاستثمارات والتسلح، وقال إن ألمانيا «ستستثمر من الآن فصاعدا ـ عاما بعد عام ـ أكثر من 2٪ من إجمالي الناتج المحلي في دفاعنا».
وأوضح، في كلمته أمام البرلمان أن أموال الصندوق سيتم توفيرها من ميزانية 2022. وقال إن الهدف هو أن يصبح الجيش الألماني جيشا « كفؤا وعالي التحديث ومتقدما».
وتعتزم الحكومة الألمانية، اعتبارًا من هذا العام، تخصيص مبلغ «استثنائي» بقيمة 100 مليار يورو للمساعدة في الاستثمارات التي يحتاجها الجيش الألماني بشدة.
ومنذ نهاية الحرب الباردة، قلّصت ألمانيا حجم جيشها بشكل كبير، من نحو 500 ألف شخص عندما اتّحدت البلاد في العام 1990 إلى 200 ألف فقط حاليًا. ويشكو المسؤولون العسكريون أيضًا بانتظام من حدوث أعطال في المقاتلات أو السفن أو الدبابات. وشكل غزو أوكرانيا، صدمة بالنسبة للبلد الذي يسوده السلام منذ حقبة النازيين.
ودافعت، وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، عن قرار حكومة بلادها بتوريد أسلحة إلى أوكرانيا حاليا.
وقالت خلال جلسة البرلمان: «يجب ألا نترك أوكرانيا بلا حماية للمعتدي الذي يجلب الموت والخراب لهذا البلد».
وتابعت: «عندما يكون عالمنا عالما آخر، فيجب أن تكون سياستنا سياسة أخرى».
وأضافت أن بلدا مثل ألمانيا التي يتوافر لديها جيش يتلقى تفويضاته من البرلمان ويتوافر لديها «رقابة ديمقراطية شاملة» يجب أن «تسمح لنفسها باتخاذ قرارات بشأن مسائل الحرب والسلام بمسؤولية كاملة».
وأكدت أن الأمر يتعلق بأكثر من مجرد «توريد سيارات وأسلحة وصواريخ. إنها رسالة واضحة لفلاديمير بوتين، مفادها أن: ثمن هذه الحرب ضد الأبرياء وخرق ميثاق الأمم المتحدة لن يمكن تحمله بالنسبة لنظام بوتين».
إرسال أسلحة
وأشارت إلى أن الأمر يتعلق بموقف استثنائي، وقالت: «انطلاقا من قناعة عميقة، سنظل متحفظين فيما يتعلق بصادرات الأسلحة والقيام بمهام (عسكرية)» ووجهت وزيرة الخارجية خطابها للسفير الأوكراني بألمانيا أندريه ميلينك، الذي حضر الجلسة، وقالت: «لن نترككم بمفردكم!».
وحول استبعاد بنوك روسية من نظام «سويفت» المصرفي، قالت بيربوك: «الواقع المرير هو أنه ليست هناك عقوبة يمكنها وقف هذا الجنون في هذه اللحظة- ولا حتى سويفت».
وفي الوقت ذاته حذرت وزيرة الخارجية الألمانية، من «فصل شامل» لروسيا عن نظام سويفت، الذي قد يسفر عن آثار واسعة النطاق دون قصد، وقد يضرب أوروبا بشدة، وقالت: «لن يمكن كسب أي شيء إذا دخلنا في أزمة طاقة أو أزمة اقتصادية» لذا أكدت أن هناك حاجة «لتقييد محدد يصيب الكرملين بشكل أشد مما يصيبنا نحن».
ويعتزم وزير المالية كريستيان ليندنر طرح ميزانية 2022 على مجلس الوزراء يوم التاسع من آذار/مارس المقبل.
وأكد أن رفع ميزانية الدفاع إلى 2٪ من إجمالي الناتج المحلي لن يتم فقط بسبب الوعد الذي تم تقديمه للحلفاء « لكننا نفعل هذا أيضا من أجل أمننا».
ورأى أن العدوان الروسي يعد بمثابة تحول زمني، مشيرا إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى «إنشاء امبراطورية روسية». وزاد: «دعونا نتحدث معا بصراحة: تحسين التسلح والمعدات الحديثة للمهام وزيادة الأطقم ـ هذه أمور تكلف الكثير من المال».