مسرحيات لبنانية ثلاث فضاؤها كورونا والثورة و4 آب

زهرة مرعي
حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي» : فكرة خلاّقة أن يُحشر إثنان في «أربعة أمتار مربعة للتحدّث» على خشبة المسرح وضمن ديكور غاية في التقشُّف أو حتى غير موجود. هذا التحدي اطلقته جمعية شمس على من يرغب من كتّاب المسرح. دعوة وضعت شرطاً بأن يتضمّن النص هذه الكلمات الثلاث جائحة كورونا، ثورة وإنفجار 4 أب، وأن لا يقلّ عن 15 دقيقة عرض.
استجاب لدعوة جمعية شمس في المرحلة الأولى 26 مشتركاً، ووقع الإختيار على تسعة نصوص لمرحلة القراءات الأولى. وفي الختام وصلت إلى الخشبة ثلاثة عروض لاقت اقبالاً كبيراً في مسرح دوّار الشمس وذلك في نهايات الشهر الماضي، وشكّلت حيوية لافتة في حركة المسرح في بيروت.

الزوجان العجوزان

العرض الأول «نحنا وناطرين نوح» كتابة وإخراج كريم شبلي وسارة عبده تمثيل فؤاد يمين وسينتيا كرم. إنهما الزوجان العجوزان ابراهيم وعايدة في منزلهما. حوارها يتواصل فيما ابراهيم يتابع واجبه الصباحي على كرسي الحمام، وإلى جانبه قهوته وبيده السيجارة التي يحاول استراقها بعيداً عن عيني عايدة مستغلاً غيابها، لكنّ رائحتها تخترق انفها. تعود من «حواش» الخبيزة من الكرنتينا وتكتشف فعلته وتدور المناوشات الكلامية المتلازمة مع بعض الالفاظ «الزفرة» والمطلقة تلقائياً من كليهما. ابراهيم وعايدة وحيدان بعد هجرة ابنهما نوح، ينتظرانه ويضربان أخماساً بأسداس إن كان سيعود لزيارتهما أم؟ وقع الإنفجار وما عاد القائمون على أرض هذا البلد يطيقون البقاء. فهل سيعود نوح؟
«نحنا وناطرين نوح» عرض فيه الكثير من الفكاهة خاصة وأن احداثه مسرحها الحمّام إبراهيم على كرسي الحاجات المستعجلة، وعايدة ترتاح في حوارها معه وهي مستلقية على «الشطّافة»، وبين الحين والآخر تكرج مياه السيفون تاركةً خريرها المألوف. في خلال هذا الحوار المتلازم مع حركة وصوت وشكل كبار السن يدوي الإنفجار وتتطاير أوراق الخبيزة.
«و كأن عايشين» كتابة جورج عبّود وإخراج هاكوب در غوكاسيان، وتمثيل يارا زخور ورامي عطالله. تدور أحداث المسرحية في قبو أحد المنازل وذلك إثر يومين من انفجار مرفأ بيروت. رجل وإمرأة يختبئان في هذا المكان ومعهما حقيبة تحتوي على مليوني دولار أميركي. مال وفير ينادي المرأة كي تنسلخ عن المكان الذي ولدت وعاشت فيه لتتمكن من التمتُع به، وهي تسعى جاهدة لإقناع الرجل الذي يشاركها القبو بضرورة الإنضمام إليها في هذه الخطوة الكبيرة. في الحوار بينهما للوصول إلى قرار يرددان كثيراً «وكأن عايشين» وذلك في معرض المقارنة بين الحياة هنا وحياة مفترضة أو مرجوّة في مكان آخر. «منبقى أو منفل»؟ سؤال صعب وإجابته اصعب.
في «كأن عايشين» بدت الحبكة متينة. وتواصل الحوار بين بطلي العرض بسلاسة وتكثيف مشبع بالمواقف بينهما. للتمتع بالمبلغ الكبير الذي بلغهما بالصدفة على الرجل والمرأة الإنسلاخ عن كل ماضيهما. أي خلع جلدهما بالكامل ومعه اسميهما، والبدء من جديد بشخصيتين مزورتين في مكان آخر من العالم. إنها المرأة المصرّة على الرحيل والفوز بالمال، فيما الرجل متمسك بجذوره رغم كون معالم تلك الجذور اندثرت مع انفجار المرفأ و»ما عاد في اشرفية»، والجثث في كل مكان. يستحضر الرجل للمرأة حكاية ابنها الذي تزوره لكونها «رفيقة الماما»، فهل ستغادره إلى الأبد حين تلبس شخصيتها الجديدة. «كأن عايشين» فكرة مميزة ومشغولة نصاً وإخراجاً.

قصة حب

«أنا» كتابة واخراج نور سعد، وتمثيل آية أبي حيدر وأحمد نبها. إنها قصة حب تشبه القصص التي نشاهدها في الأفلام. قصة تعترضها مشاكل من النوع اللبناني، نهايتها قاتمة وصادمة للمتلقي. نتواصل مع تلك القصة من خلال بطليها رانيا وطارق لنكتشف في نهاية العرض أنها صور كانت تسترجعها البطلة بعد انفجار 4 آب. انفجار أنهى قصتها فوجدت نفسها تمتشق البندقية وكأنها ترغب بقتال الحياة التي قتلت حلمها. فهل هو قتال بموازين متكافئة؟ يبدو من خلال العرض أنه ليس كذلك. عرض يسترجع الآف المواجع التي خلّفها انفجار المرفأ وما تسبب به من ضحايا. وفيه نسمع الأنين الذي لم يغادرنا بالأساس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية