مطالبة الحكومة بالاستجابة لمطالب الشعب كما تفعل مع الجيش والشرطة… وتوجيه اللوم لشيماء الصباغ

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الخميس 5 فبراير/شباط، امتلأت الصحف بالأخبار والموضوعات المهمة واللافتة للانتباه والمثيرة للتساؤلات، أولها الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لسيناء، وتفقد القوات الموجودة هناك.
ولوحظ أن البيان الصادر ذكر أن القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول صدقي صبحي والفريق محمود حجازي رئيس الأركان كانا بصحبته، من دون ذكر لاسم الفريق أسامة عسكر القائد السابق للجيش الثالث، الذي عين قائدا لقوات الجيشين الثاني والثالث في شرق قناة السويس، أي بمحافظتي شمال وجنوب سيناء. كما تم التوسع في نشر حضور الرئيس متابعة لإحدى الطلعات الجوية، ولقائه مع الطيارين من دون أن يذكر البيان حضور قائد القوات الجوية، أو رئيس حربيتها، وهو ما يعني أنهما أي قائدي القوات شرق القناة والطيران كانا في مركزي قيادة يتابعان العمليات التي تفقدها الرئيس، خاصة أنه لوحظ أن البيان الصادر عن الجيش عن الزيارة ركز على القوات الجوية في أكثر من مكان، مثل عبارة «الأنشطة التدريبية والاستعدادات التي تجريها القوات الجوية وعناصر الوحدات الخاصة»، في إطار متابعة الخطة الشاملة التي تنفذها القوات المسلحة للحرب على الإرهاب في سيناء.
ووردت عبارة أخرى موحية هي: «تفقد الرئيس إحدى القواعد الجوية وتابع أعمال الإعداد والتجهيز لإحدى الطلعات التي نفذتها تشكيلات من القوات الجوية ضد الأهداف والبؤر الإرهابية، التي تم رصدها، واستمع لشرح من الطيارين والأطقم المتخصصة والمعاونة لأسلوب المهام المخططة والطارئة التي تنفذها القوات الجوية بمعاونة التشكيلات البرية القائمة بعمليات التمشيط والمداهمة للأوكار والبؤر الإرهابية في سيناء». كما وردت عبارة في البيان نصها: «وعقب إقلاع الطائرات تابع الرئيس سير العمليات العسكرية في سيناء من داخل أحد مراكز العمليات الرئيسية للقوات المسلحة، واستمع إلى شرح تناول تقديرات الموقف الراهن والإجراءات المتخذة لتنسيق العمليات بين الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، بالتعاون مع الفروع الرئيسية وعناصر الدعم من القوات المسلحة للقضاء على الجيوب والبؤر الإرهابية، وتصفية العناصر التكفيرية في شمال ووسط وجنوب سيناء. أي أن الرئيس أراد أن يرى مدى نجاح أول عملية يتم تنفيذها، بعد وضع قوات الجيشين الثاني والثالث شرق القناة تحت قيادة موحدة، وأيضا وهو الأهم في رأي التنسيق بين القوات الجوية المخصصة للعمليات في سيناء وبين القيادة الجديدة الموحدة شرق القناة، وهل كانت هناك مشاكل في سرعة التنسيق بين القوات الجوية وبين الجيش الثاني الميداني مثلا؟ الله أعلم. وعلى كل حال فإن نتيجة التغييرات الجديدة تحتاج إلى وقت بعد أن تنجح القوات في تحويل محافظتي شمال وجنوب سيناء إلى صندوق مغلق على الإرهابيين، لا يستطيعون الخروج منه أو الدخول إليه مرة أخرى والبدء في تصفيتهم.
واهتمت الصحف أيضا بخطط تعمير سيناء وتخصيص عشرة مليارات جنيه لها، وهو ما أثار شكوك زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب جمعة فرحات في «الفجر» أمس درجة أنه قال إن قريبا له كان يشاهد التلفزيون مع زوجته وهو يستمع للخبر وقال لها:
– ما هو المصيبة أن مبارك أفتكر أنه لما عمر شرم الشيخ يعني أنه عمر سينااااااء كلها.
ومن الأخبار المهمة إصدار محكمة الجنايات حكمها في قضية مجلس الوزراء وحرق المجمع العلمي في ميدان التحرير، بالحكم على الناشط أحمد دومة بالسجن المؤبد ومعه 229 متهما آخرين، وتصريح صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية بأن مئة وستة من شباب الإخوان المسلمين المحبوسين على ذمة قضايا التظاهر، كتبوا بأياديهم خطابات يعلنون فيها توبتهم، وقال أيضا أن عدد الموجودين في السجون على ذمة التظاهرات ثلاثمئة وواحد فقط .
أيضا اهتمت الصحف بالزيارة التي سيقوم بها الرئيس الروسي بوتين لمصر يوم الاثنين المقبل، وفتح باب التقدم للترشح لانتخابات مجلس النواب في الثامن من الشهر الحالي، وتحديد أربعين مستشفى ومركزا طبيا حكوميا وتابعا للقوات المسلحة لتوقيع الكشف الطبي الشامل على المتقدمين للترشح، بعد دفع المعلوم وقدره ستة آلاف جنيه، إضافة إلى مبلغ أخر يصل لألفي جنيه. أما محافظ القاهرة فقد اضطر إلى تخفيض أسعار انتظار السيارات في جراج ميدان التحرير الجديد.
وإلى شئ من أشياء كثيرة لدينا.

هل ستؤثر التغيرات في السعودية
على علاقاتها مع مصر؟

ونبدأ من «الأخبار»، ومطالبة زميلنا وصديقنا الأديب جمال الغيطاني في عموده اليومي المتميز «عبور» القوى والأحزاب السياسية بالبدء في دراسة تغيرات الموقف السعودي من مصر بعد وفاة الملك عبدالله، وضرورة اعتماد مصر على نفسها ومما قاله بالنص: «خاصة بعد الإشارات الصادرة من المملكة العربية السعودية بخصوص سياسة جديدة بالتأكيد لن تكون في حميمية وقوة سياسة الراحل العروبي العظيم الملك عبدالله، ولهذا حديث طويل، لكنني اكتفي بالإشارة إلى الرئيس، أنه يجب أن يكون عماد السياسة المصرية الداخلية الاعتماد على الذات».
ولوحظ ان جمال لم يقدم بعض الإشارات الدالة على تقديره بحدوث تغير في سياسة الملك سلمان نحو مصر، اللهم إلا إذا كان يريد التذكير بلقاء حدث منذ حوالي خمس عشرة أو ثماني عشرة سنة في الرياض بين وفد صحافي مصري والأمير سلمان عندما كان أميرا لها.

عشرة مليارات دولار ودائع
لدعم الاحتياطي النقدي

لكن صحيفة «اليوم السابع» في عدد أمس كان تحقيقها الرئيسي في الصفحة الأولى لزميلنا يعقوب عن مصادر حكومية قالت إن كلا من السعودية والإمارات والكويت ستقوم، قبل المؤتمر الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ، بوضع عشرة مليارات دولار ودائع في البنك المركزي لدعم الاحتياطي النقدي، وأن هذا المبلغ غير الاستثمارات التي ستضخها.

البحث عن حلول إصلاحية
ديمقراطية لسد الطريق أمام المؤامرات

أما المعارك والردود المتنوعة فأولها من «الشروق» يوم الأحد الماضي وصاحبها الدكتور أحمد عبد ربه مدرس النظم السياسية المقارنة في جامعة القاهرة وهجومه على النظام وبعض أنصاره الذين يدافعون عن سياساته بأن قال عنهم: «خامس هذه المغالطات أن هناك مؤامرة على مصر تهدف إلى هدم الدولة والإيقاع بمؤسسات الجيش والشرطة، وفي الواقع هذا ما نسميه قول الحق الذي يراد به الباطل. هناك مؤامرة وما الجديد؟ أي دولة محورية لابد أنها تتعرض للمؤامرات، لكن هنا ثلاث ملاحظات:
الأولى: أن هناك فرقا بين الإقرار بوجود مؤامرات والبحث عن حلول إصلاحية ديمقراطية لسد الطريق أمامها، وبين الترويج لها وتسويقها بأسماء دعائية كأسطورة حروب الجيل الرابع واستخدامها كمبرر لاتخاذ مزيد من السياسات القمعية الفاشية ضد المخالفين. أما الملاحظة الثانية: فهي أن الداعين لإصلاح الداخلية وإبعاد الجيش عن السياسة، لا يهدفون لهدم هذه المؤسسات، بل من يبررون القمع والتنكيل وخلط الحياة المدنية بنظيرتها العسكرية، هم من يسهمون في دفع هذه المؤسسات الوطنية إلى الهاوية، لا قدر الله، إصلاح الداخلية ومنظومة العدالة ككل فضلا عن دفع الجيش بعيدا عن حلبة السياسة هو نداء للحفاظ على الدولة.
ثم تأتي أكبر المغالطات وأخطرها.. عليكم ان تساعدوا السيسي وتمدوا أياديكم إليه فلن يفعل شيئا وحده، وقد قالها لكم منذ البداية فلا تلوموه حقا؟ وبالفعل أسأل من روج له على أنه أسطورة شعبية مقدسة ومحمية من الله لإنقاذ مصر؟ من ردد أنه لا يحتاج إلى برنامج سياسي بتوقيتات محددة للإنجاز لأنه رجل دولة قوي يعرف خباياها».

انقسام القوى إضعاف للجبهة الداخلية

وبعدها بيومين أي الثلاثاء وفي «الشروق» أيضا خاض الدكتور زياد بهاء الدين ابن أستاذنا الراحل أحمد بهاء الدين ثاني المعارك بقوله: «في تقديري أن نجاح الاصطفاف الذي يدعو إليه رئيس الجمهورية له شروط وله تكلفة، إن لم تكن الدولة مستعدة لقبولها والتعامل معها فلن يتجاوز الأمر مجرد التقاط صور جماعية لرؤساء الأحزاب والقيادات الدينية ونعتبرها اصطفافا كافيا. وأول شروط النجاح ألا تقتصر على الجريمة الإرهابية الأخيرة، بل تتجاوزها. يلزم مراجعة السياسات والقرارات والقوانين التي دفعت إلى انقسام القوى التي كانت منذ عام ونصف العام متحدة في رفضها للحكم الإخواني، وظلت متماسكة حتى إقرار الدستور الجديد، وهو انقسام أدى إلى إضعاف الجبهة الداخلية، وعزوف جانب كبير من هذه القوى عن الاستمرار في دعم الدولة، كلما ابتعدت عن المسار الديمقراطي.
الحوار على أربعة محاور الأول مع شباب ثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، وأن يصاحب ذلك وقف الحملة الإعلامية والأمنية عليه، وتمكينه من استرداد حق التعبير والاحتجاج السلمي والإفراج عن المحبوسين منه بتهمة التظاهر. والمحور الثاني مع طلاب الجامعات والتعامل معهم بعقل وحكمة وسماع شكاواهم ومقترحاتهم للتهدئة، وليس فقط بالاعتماد على شركات الأمن الخاصة والتفتيش عند البوابات والتهديد بالفصل من الدراسة. أما المحور الثالث فهو بناء الثقة مع الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، التي تؤدي رسالة اجتماعية مهمة وتملأ فراغا تنمويا كبيرا، والكف عن ملاحقتها والتضييق عليها بلا سبب. وأخيرا فإن المحور الرابع هو فتح حوار جدي ومستمر مع الأحزاب والقوى السياسية وجعلها شريكا في اتخاذ القرارات المصيرية».

الرضا أساس الشريعة وركيزة الاستقرار

وثالث المعارك كانت في اليوم نفسه من «الأهرام» لزميلنا وصديقنا الدكتور محمد السعيد إدريس وقوله عن الحكومة التي يشكو منها: «كما تحرص الحكومة على تسليح الجيش والشرطة والاستجابة لكل مطالبهما كي يقوما معا بمهمة التصدي بكفاءة للإرهاب وهزيمته، فإن الحكومة مطالبة أيضا بأن تؤكد ولاءها للشعب وحرصها على انحيازها المطلق له في مطالبه وحقوقه المشروعة، بالفعل وليس بالوعود الإعلامية، التي تتناقض تماما مع واقع الأمور. فالحكومة في سعيها لتحقيق الاستقرار يجب أن تكون واعية وقادرة على التمييز بين ما هو «استقرار قهري» قائم على التسلط والإجبار وبين ما هو «استقرار اختياري» يقوم على الرضا الطوعي، فالرضا هو أساس الشريعة وهو ركيزة الاستقرار. والحكومة لن تستطيع هزيمة الإرهاب من دون الرضا الشعبي على أدائها الذي يصعب تحقيقه بالإجبار السلطوي، أو بالخداع الإعلامي، لكنه يتحقق فقط من خلال الثقة المتبادلة بين الشعب والحكومة».
ظاهرة تسييس العمل المدني والحقوقي

أما رابع المعارك فحدثت يوم الأربعاء في «اليوم السابع» وخاضها رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا خفيف الظل أكرم القصاص وقوله وهو في غاية الضيق من منظمات المجتمع المدني: «ظاهرة تسييس العمل المدني والحقوقي أصبحت واضحة خلال السنوات الأخيرة، كيف تتحول منظمات حقوقية أو إعلامية إلى جهات أمن ونيابة وقضاء، وتصدر أحكاما بالبراءة أو الإدانة وهي ظاهرة تتجاوز الأفراد إلى المؤسسات، وأصبحت هناك منظمات حقوقية فقدت حيادها وأصبحت مسيسة تخلو من الموضوعية، وتصدر تقارير منحازة، لدرجة أنه يمكن توقع رأي هذه المؤسسة أو تلك قبل إصداره، مما يفقد التقارير معناها، ويجعلنا أمام كيانات حزبية وسياسية وليست حقوقية. وضربنا مثلا بحادث مقتل شيماء الصباغ، حيث تحولت منظمات حقوقية وإعلامية إلى جهات اتهام تعامل بعضها مع الحدث، إما لتبرئة الشرطة وإدانة السياسيين، أو العكس، حيث أعلنت منظمات مثل هيومان رايتس إدانة الشرطة، وأصدرت فيديو قالت إنه يدين الشرطة، في مواجهة جهات أخرى تنفي ذلك بل إن بعض الجهات تتخصص في الدفاع عن متهمين بالإرهاب، ليس من باب حق الدفاع، ولكن من باب تنفيذ مهمة دفاعية لمافيا أو عصابة، وتخلط هذه الجهات بين دورها القانوني ودورها السياسي والدعائي، ما يجعلها تمارس دورا في الدفاع عن الإرهاب وليس الدفاع عن متهمين، والهدف إرضاء جهات التمويل والحصول على مزيد من التمويلات بصرف النظر عن الدور الذي يفترض أن تقوم به هذه المنظمات».

هل تفجر دماء شيماء الصباغ
ما فجرته دماء خالد سعيد؟

وإلى قضية مقتل السيدة شيماء الصباغ القيادية في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، التي قال عنها وعن رجال الشرطة يوم السبت زميلنا في «الأهرام» عماد عريان في مقال له في مجلة «الأهرام العربي»: «تذكرت على الفور أيقونة ثورة 25 يناير/كانون الثاني الشاب خالد سعيد، الذي كالت له الداخلية اتهامات تنوء بحملها الجبال، بينما منحه زملاء أعزاء في الإعلام والفضائيات لقب «شهيد البانجو» بامتياز، ثم اتضح أنه شهيد التوحش الأمني داخل أحد أقسام شرطة الإسكندرية، بضربه بمنتهى العنف وإلقاء جثته في عرض الطريق، بأيدي مخبرين متمرسين لكن دماءه لم تذهب هدرا، على أي حال فقد كانت شرارة الثورة. ورغم محاولات الداخلية المستميتة قتل الحقيقة في مهدها فإن الباطل لم يصمد للنهاية، قد يكون من المستبعد أن تفجر دماء شيماء الصباغ ما فجرته دماء خالد سعيد، ولكننا أمام حالة مأساوية تثبت أن القيم القديمة والأفكار النمطية ما زالت تهيمن وتعشش في أهم واكبر مؤسسات الدولة.
قلبي ينفطر مجددا على شهداء الشرطة الأبرار الأطهار وهم في عليين، وهؤلاء الرجال الذين يقدمون أرواحهم بلا مقابل في سبيل الوطن، وحتى ينام المواطن آمنا مطمئنا وعلى أقرانهم الذين لم تصلهم الرسالة بعد في مختلف المواقع أن يطهروا هم أيضا أنفسهم بدماء زملائهم، فلا يعقل أن يموت الأبطال في معركة الشرف بينما آخرون يفسدون بطولاتهم ويشوهون إنجازاتهم».
وعماد يقصد بمن أطلق على خالد سعيد وصف «شهيد البانجو» زميلنا رئيس تحرير «الجمهورية» وقتها محمد علي إبراهيم، لأن الداخلية وقتها ادعت أنه مات مختنقا عندما ابتلع لفافة بانجو قبل أن تضبطه الشرطة بها.

مصر ما زالت تتمسك بالأغاني
التي تمجد الزعيم الملهم

وفي «أخبار» الأربعاء بكي زميلنا محمد أبو ذكرى على شيماء وأبكانا معه عندما قال: «ورحلت شيماء وتركت لنا وردتها قتلها مجتمع ما زال يؤمن بكلمات مثل الفضيلة والقيم والأخلاق والصدق، مثلما يؤمن ويصدق بأن مصر أم الدنيا. رحلت شيماء لأنها صدقت الأقوال والشعارات والكلمات التي ترددها السلطة في الصباح والمساء، وأغفلت أن مصر ما زالت تتمسك بالماضي، بالزمن البعيد.. بالمظهر البراق بالحضارة بالتاريخ بالأغاني التي تمجد الزعيم الملهم والرئيس المؤمن واخترناك، وأغفلت أيضا أن مصر تحمل في قلبها مجتمعا مريضا عليلا كسيحا ينبش في الماضي. أقولها الآن لكل من يريد أن يعود بنا إلى الماضي إلى الزمان الذي ولى، إنني أستطيع أن أعطيك أذني الآن لتسمعك أستطيع أن أعطيك قلبي ليصدقك أعطيك عيني لتراك ولكنني لا أستطيع أن أعطيك حريتي».
هذا وأبو ذكرى يقصد بالزعيم الملهم خالد الذكر والرئيس المؤمن السادات.. أما اخترناك فيقصد به مبارك، الذي ظهرت أغنية له بهذا الاسم بعد نجاحه في انتخابات رئاسة الجمهورية، والمعروف أن أبو ذكرى أشد ميلا لخالد الذكر فكيف يقول عنه ما قال؟

هل كانت الحكاية تستحق إطلاق الغاز على المتظاهرين؟

ويبدو والله أعلم أن كلامه لم يعجب زميله مؤمن خليفة لأنه قال في الصفحة نفسها مهاجما المتظاهرين: «الغريب أن نقرأ أن الشباب لا يفهم حتى الآن ولا يعي قيمة ما يحدث حولنا في المنطقة العربية، ويصر على التظاهر…. هناك أخطاء للشرطة لا شك فيها. ففي بيانهم قالوا أن المتظاهرين كانوا في حدود الخمسين شخصا فهل كانت الحكاية تستحق إطلاق الغاز على المتظاهرين، أعتقد أن الأمر لم يكن يستحق وكان يمكن القبض عليهم لأنهم خالفوا القانون ولم يحصلوا على تصريح من الداخلية للتظاهر».

المتمرد الفوضوي الخارج
على القوانين قد يفقد حياته

وإذا تركنا «الأخبار» إلى «الأهالي» في يوم الأربعاء ذاته لنكون مع زميلتنا الأديبة الجميلة إقبال بركة، سنجدها توجه اللوم أيضا لمن نظموا المسيرة وشاركوا فيها بقولها: هل كانت الشهيدة الشابة ضحية أفكارها الرومانسية أم ضحية أولئك الذين دعوها للخروج في ذلك اليوم، رغم تحذيرات الأمن، وحرضوها على خرق قانون التظاهر رغم طابور الشهداء والمصابين والمعتقلين الذين سقطوا قبلها. تركت بيتها الآمن وعشها الدافئ وعائلتها المحبة في الإسكندرية، وجاءت إلى القاهرة لتلقي بجسدها في أتون الصراع بين الأمن وجماعات الخونة المأجورين في يوم حذر فيه الطرفان وتوعد كل منهما الآخر بالانتقام .
شيماء الصباغ ضحية أخرى من ضحايا الذين يلقون بأيديهم إلى التهلكة، وقد أثبتت الأيام أن الفرق بين النضال الثوري والتمرد شعرة، فالثائر قد يحقق هدفه في النهاية، أما المتمرد الفوضوي الخارج على القوانين فقد يفقد حياته، عن النضال من أجل الحرية والسلام والعدل بين كل البشر واجب مقدس على كل صاحب فكر وقلم ورؤية سياسية، ولكن تحدي القوى الباطشة والخروج على القوانين تهور قد يؤدي إلى التهلكة التي حذرنا منها الخالق عزوجل وستبقى شيماء الصباغ ذكرى خالدة في تاريخنا ورمزا للثورية الرومانسية».

مصلحة أمريكا وإسرائيل
في القضاء على الإرهاب في سيناء

وإلى الإرهاب في العريش والشيخ زويد والاتهامات التي وجهها الرئيس بأنهم يعرفون ويسمعون ويرون من تورط، إلا أن زميلنا محمد غالي رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» أشار إلى مصلحة أمريكا وإسرائيل في القضاء على الإرهاب في سيناء، والسبب قرب اتفاق مصر مع إسرائيل لاستيراد الغاز منها وقال: «بينما تشتد حدة الإرهاب في شمال سيناء التي يمر بها خط تصدير الغاز المصري لإسرائيل، الذي توقف تصديره منذ عامين، نجد ان وفد شركة «نوبل إنرجي» الأمريكية التي تقوم بإنتاج أكثر من ستين في المئة من حقوق الغاز الإسرائيلية، ومعه ممثلون لشركات الغاز الإسرائيلية، قد زار مصر هذا الأسبوع، وبحث مع المسؤولين في الشركة القابضة للغازات الطبيعية استيراد الغاز الإسرائيلي.
وقد يتساءل البعض كيف يأتي في هذا التوقيت وفد الشركة الأمريكية والشركات الإسرائيلية ليطلب من المسؤولين في وزارة البترول المصرية استيراد الغاز الإسرائيلي، وليس سرا أنه طلب أن تستورد مصر الغاز الإسرائيلي من خلال استخدام خط الغاز الذي يمر في شمال سيناء، والذي تم تفجيره ستة وعشرين مرة، وأن يستخدم هذا الخط لينقل الغاز بشكل عكسي، بعد القيام ببعض التعديلات الفنية، من عسقلان في إسرائيل إلى شبكة الغاز المصرية، حيث كان مصمما من قبل على نقل الغاز المصري لإسرائيل وذلك قبل وقف تصديره.
وكما علمت فإن مسؤولي شركة «نوبل إنرجي» الأمريكية بحثوا التفاصيل الفنية لإمكان نقل الغاز الإسرائيلي إلى مصر عبر هذا الخط، خاصة أن الانتظار لنقل الغاز الإسرائيلي إلى مشروع الإسالة في دمياط سوف يتطلب إنشاء خط بحري يتكلف استثمارات ضخمة ويستغرق تنفيذه نحو ثلاث سنوات على الأقل، وهذا ليس في صالح الاستثمارات الضخمة التي أنفقتها الشركة الأمريكية على البحث واستكشاف الغاز في إسرائيل. وهنا يكون السؤال هل ستخاطر شركة «نوبل إنرجي» الأمريكية بإنفاق استثمارات كبيرة بمليارات الدولارات لتنمية اكتشافات الغاز الإسرائيلي لتصديره إلى مصر في أقرب وقت، من خلال خط يمر في منطقة غير مستقرة أمنيا، ويمكن تفجيره في أي وقت من خلال العناصر الإرهابية في شمال سيناء؟ وهل تملك شركة «نوبل إنرجي» قراءات تدل على أن الإرهاب سوف يتوقف قريبا جدا في شمال سيناء، وعلى أي أساس إذن تتحرك «نوبل إنرجي».
هل تعرف أن القوات المسلحة سوف تستطيع إنهاء الإرهاب في شمال سيناء قريبا؟ أم أن الشركة الأمريكية «نوبل إنرجي» لديها قراءات بأن الحرب التي تشنها أمريكا على «داعش» في سوريا سوف يساعد على إنهاء الإرهاب في شمال سيناء؟ وبالأرقام يمكن أن يصل تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر عبر هذا الخط إلى أكثر من مليار قدم مكعب في اليوم، وببعض التعديلات الفنية والتكنولوجية من الممكن أن تزيد طاقة هذا الخط إلى ما هو اكبر بكثير من مليار قدم مكعب يوميا، وبما يسمح بسد كافة احتياجات مصر لسد الفجوة في الاستهلاك».

تنازل عن جنسيتك المصرية
واحتفظ بالأجنبية تحظ برضا الحكومة

أما محمود سلطان رئيس تحرير «المصريون» فيحذر المواطنين من أن يضعوا أيديهم في جيوبهم قائلا: «تحدثت ـ هنا ـ منذ أيام عن مقايضة الوطنية بتذاكر مترو مجانية.. وهي لم تكن مقايضة رخيصة ومسفة وحسب.. ولكن جعلت من «المواطنة» رديفًا لـ»التجسس»: تنصت على من بجوارك وبلغ عنه الشرطة، إذا بدر منه ما يريب.. تصبح «وطنيًا» وتستحق جائزة «تذكرة» تركب بها المترو.. ويا بلاش. واللافت أن «المقايضة» تحولت في مصر إلى ممارسة سلطوية ممنهجة: تنازل عن جنسيتك المصرية، واحتفظ بجنسيتك الأجنبية ـ إذا كنت تملكها ـ تحظى بتدليع وتدليل الحكومة، ويُفرج عنك فورًا ويطلق سراحك، بمرسوم رئاسي، حتى لو كنت مدانًا في قضية خطيرة.. والقضاء ثبتها عليك. ولكي ترتقي في سلم الوطنية، وتقفز من درجة «مواطن عادي» إلى منزلة «المواطنين الشرفاء».. فاعمل «بلطجيًا» تحت إمرة حضرة الضابط.. واعتد على المتظاهرين السلميين في الشوارع واقترف ما تيسر لك من اعتداءات، حتى لو بلغت إذلال المتظاهر «جنسيًا»! ولا تعارض النظام.. وإلا أصبحت «متآمرًا» و»طابورا خامسا» و»عميلاً» وجزءًا من حروب الجيل الرابع.. وتعمل على إسقاط الدولة!! واحذر ـ حال سمعت أغنية «بشرة خير» ـ ألا تنخرط في الرقص البلدي والأفرنجي والقرداتي ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.. حتى لو كنت على «مصلية الصلاة».. وإلا أصبحت معاديًا لـ30 يونيو/حزيران.. وفض اعتصامي «رابعة» و»النهضة» المسلحين بالآربيجيهات والصواريخ المضادة للطائرات! ولكي لا تكون إخوانيًا.. فاشتم الجماعة آناء الليل وأطراف النهار، واغتسل بالدم المسفوح فإنه «بركة» ويعصمك من التحرش السلطوي والإعلامي المتزلف.. وفي الوقت ذاته تبتل في محراب السلطة، وقبل يديك «وش وضهر».. وأذكر ـ دبر كل صلاة ـ نعمة النجاة من مصير مشابه لما يحدث في ليبيا وسوريا والعراق. وإذا كنت تريد النجاة من «تدبيسك» تهمة قتل متظاهر.. فاحذر أن تضع يدك في جيبك إذا قادك حظك إلى أن تمر في طريقك بالقرب من أي مظاهرة.. وإذا شئت الحصول على  مزيد من معلومات للوقاية من تهمة القتل.. وقضاء ما تبقى من عمرك خلف الزنازين المظلمة.. فعليك بالاتصال بالدكتور زهدي الشامي، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي.. الذي اتهم بقتل الناشطة السياسية والقيادية في حزبه شيماء صباغ.. لأنه شوهد في الصور وهو يضع يده في جيبه.. بينما الذين كانوا يحملون المدافع والأسلحة في مواجهة المتظاهرين، كانوا يلبسون «طاقية الاخفا»!! في الماضي ـ قبل الفساد والإفساد المستشري في كل مفاصل الدولة ـ كان يتهكم قليلو التعليم والحظ على فرص أصحاب الشهادات العلمية في التعيين والتوظيف.. بقولهم «بلد شهادات صحيح».. والآن تبدلت الرايات والشعارات وباتت مصر في طبعتها الحالية «بلد مقايضات».. وقائمة المقايضات طويلة ومتجددة وبلا أسقف.. عليك فقط أن تختار: أنت مع أم ضد.. فلا ألوان متدرجة بينهما.. وبحسب قدرتك على التحمل وتقديم التضحيات».

الإسلام مظلوم معنا… ونحن لسنا أمناء عليه

أما زميله طه خليفة فنقرأ له في العدد نفسه مقاله عن ظواهر العنف ومما جاء فيه: «أي كلمة في الحديث عن حرق الطيار الأردني حيا لا تكفي لوصف ذلك العمل المروع. وأي إدانة لفظية لا تعكس حقيقة هذا الفعل البشع، لأن كلمات الإدانة لا تكفي. هذا نوع جديد من الإرهاب تجاوز كل ما كان معروفا في السابق. تضاءل إرهاب الذبح بالسكين وقطع الرأس بالسيف أمام إرهاب الحرق حيا. الإرهاب لا يمكن التسامح معه، ولو مثقال ذرة، خصوصا إذا كان من هذا النوع الذي لا يقيم وزنا للإنسان، ويتعامل معه كأنه مخلوق أقل من الذباب أو البعوض.الإرهاب كله خطر عظيم، ليس هناك تفريق بين إرهاب صغير، وإرهاب كبير، مجرد ترويع الآمنين بأي وسيلة حتى لو باللفظ العابر فهو مدان ومرفوض ومجّرم ولابد من العقاب. كل من شاهد فيديو الحرق أو لقطات منشورة منه في هذا العالم فإنه بلا شك تعرض لصدمة غير مسبوقة، حيث يصعب أن يتحمل أحد ذلك المشهد، كما لا يتحمل الإسلام والمسلمون مسؤولية ما جرى لكن من يقنع العالم بذلك، ومن هو القادر على مواصلة الحديث للعالم غير المسلم بأن ديننا براء من هذه الأفعال، وهؤلاء يستخدمون الشريعة والحديث والآية القرآنية لتبرير فعلتهم الجديدة. الوضوح مطلوب في رفض وإدانة ذلك الفيروس الفتاك المتدثر بعباءة الإسلام، لا يجب اللف والدوران، أو اختلاق المبررات، أو مسك العصا من المنتصف، أو الوقوف في منطقة رمادية، أو البحث عن دوافع وذرائع للمتطرفين المدمرين، بل يجب اتخاذ موقف صريح وحاسم تجاه كل ظواهر العنف والإرهاب في البلاد العربية والإسلامية، التعاطف معهم هو مشاركة صريحة لأفكارهم وأفعالهم. هؤلاء عندما يتمكنون من بلد أو منطقة فإنهم يستبيحون الدماء ولا يؤمنون إلا بذواتهم، وإذا كانوا يصّفون بعضهم بعضا فماذا ستكون قيمة الآخرين بجانبهم، وكل المسلمين باستثنائهم متهمون بالردة في نظرهم، وبالتالي يكون حكمهم المنحرف معهم هو قتلهم ولذلك تجد كل تنظيمات التطرف والإرهاب تمارس القتل بلا توقف، لا يشبعون من الدماء.
أتصور اليوم رسام الكاريكاتير في «شارلي إيبدو» وغيرهم في صحف الإساءات في الغرب وهم يفكرون في رسم مزيد من الكاريكاتيرات المهينة، فإنهم سيجدون مادة جديدة ثرية بجريمة الحرق لمواصلة الإساءة للشخصيات والرموز المقدسة، لأن هؤلاء يقدمون لهم الإسلام دينا دمويا بربريا همجيا واتباعه من حملة السيوف والسكاكين والنار لحرق الناس أحياء. اليوم بماذا يمكن أن نقنع اليابانيين بأن الاسلام دين رحمة بعد ذبح الرهينتين اليابانيين بالسكين، وكيف نقنعهم أن هؤلاء لا يمثلون الإسلام… الاستبداد والمظالم في المجتمعات العربية والإسلامية مرفوضة لكنها لا تدفع إلى اعتناق الإرهاب، يمكن أن تثير غضبا وانحرافا وتتطلب نضالا سياسيا ومعارضة مدنية سلمية، لكن لا تقلب الشخص إلى كائن شرس يلتهم الآخرين بالسيف والنار… نحن أمة منكوبة بالإرهاب الذي ينتشر في أرجائها وبلدانها. الإسلام مظلوم معنا، ونحن لسنا أمناء عليه، ولسنا جديرين به. متى يكون هناك موقف عربي إسلامي نهائي وحاسم للقضاء على الإرهاب؟».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية