غزة: أزمة قمح تلوح في الأفق مع تصاعد التوتر الروسي الأوكراني

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يتابع الفلسطينيون بقلق تطورات الأزمة الروسية الأوكرانية مع بدء الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، وتداعيات ذلك على مصير إمدادات السلع الغذائية وارتفاع أسعارها خاصة القمح، الذي بدأت آثار نقصه تظهر في عدد كبير من دول الشرق الأوسط، بعد توقف إمداداته من روسيا وأوكرانيا بسبب توقف الملاحة التجارية البحرية.
وتعتبر أوكرانيا وروسيا من كبرى دول العالم المصدرة للقمح والحبوب للعالم، حيث يصل ثلث صادرات القمح منها إلى الشرق الأوسط، ولكن مع استمرار الحرب بين الجانبين، تتجه أنظار الفلسطينيين نحو ما ستؤول إليه الأيام والأسابيع المقبلة، وما إذا كانت الحرب ستتسع دائرتها إلى حرب عالمية ثالثة، تزامناً مع فرض مزيد من العقوبات الغربية على روسيا وتضرر الاقتصاد من هذه العقوبات.
ويشتكي أصحاب المخابز في قطاع غزة من نقص الدقيق بالإضافة لارتفاع أسعاره، رغم تأكيد وزارة الاقتصاد عدم وجود أي ارتفاع في الأسعار، على اعتبار أن ما يباع في السوق حالياً، هو من المخزون الذي جرى استيراده قبل الارتفاع العالمي في أسعار القمح. وتصاعدت شكاوى أصحاب المخابز من وجود نقص حقيقي في الكميات، ما سينعكس المستهلكين وسط مخاوف من نقص أكبر، في ضوء التقديرات باستمرار الأزمة الروسية الأوكرانية لوقت طويل. ويتخوف سكان قطاع غزة من احتكار التجار للأسعار مع بدء ظهور أزمة غلاء ونقص للسلع الأساسية في بلدان عربية مجاورة، خاصة في ظل ارتفاع نسبة الضرائب المفروضة من قبل الحكومة في غزة والضفة على البضائع المستوردة، وتأثير ذلك على المواطنين وخاصة أصحاب الدخل المحدود.
وقالت وزارة الاقتصاد في غزة، إن مخزون الطحين والحبوب متوفر في القطاع ويكفي لثلاثة شهور مقبلة، مشيرةً إلى أن طواقم التفتيش بالوزارة تتابع الأمر لمنع الاحتكار أو رفع الأسعار من قبل التجار والباعة.
وقال رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة عبدالناصر العجرمي، إن القطاع لم يصل إلى مرحلة النقص الحاد في كميات الدقيق الموجودة، وهناك كميات في المخازن ولكن ربما خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت الأزمة الروسية الأوكرانية، سيؤثر ذلك على كميات الدقيق والحبوب، خاصة وأن غزة تستورد الدقيق عبر البوابة الجنوبية مع مصر، والتي بدأت تظهر فيها آثار أزمة نقص إمدادات القمح والحبوب العالمية.
وأشار العجرمي في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن أزمة القمح لن تشكل ضررا كبيرا على سكان غزة، لأن غالبية السكان هم من اللاجئين الذين يتلقون مساعدات غذائية شهرية من قبل وكالة الأونروا، منوهاً إلى أن كميات القمح في المخازن، غالبيتها خاصة بالأونروا والمؤسسات الدولية الأخرى في قطاع غزة.
وأوضح أن المطاحن العاملة في القطاع لديها كميات من الدقيق، ولكن الأزمة بدأت تظهر على أصحاب المخابز، بسبب توجه المطاحن إلى تلبية احتياجات المؤسسات الدولية من الدقيق، التي تقدم الأغذية للفقراء بغزة وتستهلك كميات كبيرة من الدقيق.
ويتوقع العجرمي أن يتراجع أصحاب المخابز عن شراء الدقيق حالياً بأسعار مرتفعة، بسبب صعوبة تسويقه للمواطنين الذين يعتمد غالبية كبيرة منهم على المعونات المقدمة من المؤسسات الدولية، وسينتظر أصحاب المخابز إلى حين هدوء الجبهة بين روسيا وأوكرانيا وعودة الأسعار إلى طبيعتها.
وفي ظل احتدام الصراع الروسي الأوكراني، فمن المتوقع أن تتجه الدول العربية إلى استيراد القمح من دول غرب أوروبا، مثل ألمانيا وهنغاريا ورومانيا وفرنسا، لسد العجز الذي سببته العملية العسكرية الروسية.
في سياق ذلك، قال الخبير الاقتصادي معين رجب إن استمرار النزاع بين روسيا وأوكرانيا، من شأنه أن يحدث أزمة حقيقية في المستلزمات الأساسية من الدقيق وأنواع الحبوب والزيوت، وسيهدد ذلك الأمن الغذائي العالمي وسيكون لغزة نصيب من هذه الكارثة.
وبين رجب لـ«القدس العربي» أن توقف الصادرات الروسية نتيجة العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة والغرب، سيمثل أسوأ كارثة عالمية، وستحرم هذه الخطوة العالم من الإمدادات الأساسية، وفلسطين تستورد القمح من روسيا وأوكرانيا.
وأوضح أن العالم لم يتعاف بعد من تداعيات أزمة كورونا، التي أثرت على حركة التجارة الدولية وأدت إلى ارتفاع حاد في أسعار البضائع الأساسية، مشيراً إلى أن تزايد حدة التوتر الروسي الأوكراني، سيسبب ارتفاعا كبيرا في الأسعار ويؤدي إلى حدوث أزمات كبيرة في الدول وربما يصل الأمر إلى حد المجاعات.
ولفت إلى أن المطلوب في الوقت الحالي من الحكومة في قطاع غزة، العمل على تهدئة المواطنين والتجار، وملاحقة المحتكرين للبضائع وعدم إثارة الخوف والذعر، والعمل على إيجاد بدائل لاستيراد المستلزمات الضرورية، إلى حين انتهاء الأزمة. وسبق ان شهدت الأراضي الفلسطينية حالة من الغضب الشعبي بسبب ارتفاع أسعار الكثير من البضائع نتيجة الضرائب الباهظة التي تفرضها الحكومة وتكوي بها جيوب المواطنين، خصوصاً الفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود والمتوسط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية