بيروت- “القدس العربي”: أحيى لبنان يوم المرأة العالمي، فيما المرأة اللبنانية ليست بأفضل حال في ظل الإجحاف القانوني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يلازم حياتها اليومية، فهي تعاني ما تعانيه من تحديات وظروف في أحلك الظروف، فنراها تدافع وتناضل من أجل قضاياها المحقة وفي سبيل حماية أسرتها ومجتمعها ووطنها.
وسُجّل في هذا اليوم الاستثنائي العديد من الاحتفالات في لبنان وفاءً وتقديراً واحتراماً لكفاح المرأة ونضالها لحصولها على حقوقها وتأدية دورها الكامل في بناء الوطن والإنسان. وفي هذا الإطار نظمت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة وبدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة “UN Women” ورشة عمل مع شابات وشباب من عدد من الجامعات اللبنانية، عن “أهمية مشاركة النساء في المجلس النيابي” شارك فيها كل من وزير الشباب والرياضة جورج كلاس، رئيسة “لجنة مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي” في الهيئة الوزيرة السابقة غادة شريم، رئيسة الهيئة كلودين عون، رئيسة مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان رايتشل دور-ويكس، أمينة سر الهيئة الكاتبة العدل رندة عبود ورئيسة لجنة الثقافة والإعلام في الهيئة ميرفت نحاس.
وجاء هذا اللقاء في إطار عمل الهيئة التنسيقي لتنفيذ الخطة الوطنية لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن، التي اعتمدتها الحكومة في أيلول/ سبتمبر 2019 والتي من بين أهدافها، زيادة مشاركة المرأة في الهيئات السياسية على الصعيد الوطني والمحلي. كما يأتي متابعة للقاءات التي عقدتها الهيئة في هذا الإطار، وبهدف إلقاء الضوء على أهمية مشاركة النساء في المجلس النيابي واستعداداً للانتخابات النيابية التي ستجرى في أيار/ مايو 2022.
ولفتت السيدة كلودين عون إلى “أننا على مشارف انتخابات نيابية تشكل بالنسبة إلى المواطنات والمواطنين، وخصوصاً بالنسبة إليكن وإليكم أيها الشابات والشباب، وأنتم تمثلون القوى الحية للوطن، فرصة لتثبيت وجود لبنان عبر استناد هيئته التمثيلية إلى شرعية تقوم على مشاركة واسعة للناخبات وللناخبين وعلى تمثيل صادق للفئات المكونة للمجتمع ومنها النساء والرجال. لذا فإن شرعية التمثيل تتوقف أولاً على نسب عالية في المشاركة في الاقتراع”.
ورأت أنه “ليس من المنطقي أن نقبل بأن تكون ست سيدات فقط ممثلات للنساء في البرلمان كما هو الحال في المجلس الحالي”، مضيفة “نعلم وتعلمون أن الأمر لا يتعلق بحظر دستوري أو قانوني يحول دون وصول السيدات إلى الندوة البرلمانية، وتعلمون أيضاً أن السبب ليس في نقص في القدرة لديهن على تمثيل المجتمع أو على القيام بمهام التشريع. كلنا نعلم أن العقدة هي في ثقافة سياسة موروثة من الأجيال الغابرة تخال أن النظام المجتمعي، لا يمكن أن يكون إلا أبوياً كما كانت الحال في الماضي قبل خوض النساء مجالات العلم والعمل وقبل إثباتهن لقدراتهن في العالم بأسره على الريادة والقيادة”.
وأكدت “أن الهيئة الوطنية عملت في الحقبة الأخيرة، وعملت أيضاً جمعيات المجتمع المدني بغية إدخال تعديل على قانون الانتخابات النيابية، يخصص من خلاله 24 مقعداً في شتى الدوائر ومن كافة المذاهب للنساء. ومع أن جميع الكتل النيابية رحبت بمبدأ زيادة مشاركة النساء في البرلمان، لم يطرح موضوع تخصيص كوتا لتمثيل النساء في المجلس على المناقشة. ذلك على الرغم من وجود عدة اقتراحات قوانين لإقرارها”.
من جهتها، رأت دور ويكس أن “ما لا يقل عن 40 بالمئة من سكان لبنان مصنفون شباباً مما يعني أن قدرة الشباب على إحداث تغيير إيجابي كبيرة”، ودعتهم إلى أن يكونوا “أداة تغيير في السياسة والتنمية والمجتمع عبر الانخراط البناء في العمل السياسي”.
واعتبر الوزير كلاس “أن المرأة أجدر من الرجل وأكثر صلابة ومناعة منه في محاربة الفساد وفرض قواعد الشفافية والإصلاح، لأنها أثبتت حضورها وأكدت دورها في هذه المسؤوليات المتنوعة انخراطاً وفعلاً وتفاعلاً وقيادة”. وأشار إلى أن “التحدي الأكبر الذي يعترض المرأة في مسيرتها نحو تحمل مسؤولياتها الوطنية والتشريعية، ونحن على مقربة من الموسم الانتخابي النيابي، في ظل القانون الحالي، يتحدّد بالتالي: أي استعداد للقوى والأحزاب والتجمعات السياسية بأن ترشح سيدة في لوائحها؟ وهل تتضمن برامج الأحزاب واللوائح الانتخابية بنودا تستجيب لمطالب النساء وتتلاقى مع انتظاراتهن؟ متى تنتقل المرأة من ناخبة حرة إلى مرشحة قيادية، وكيف تكون حاجة سياسية، لا عدداً في قوائم الشطب وأصواتا لصناديق الاقتراع؟”.
إلى ذلك، حيّت الناشطة الاجتماعية في السلامة المرورية سعدى حليمة المرأة في عيدها، وأكدت لـ”القدس العربي” أن “يوم المرأة العالمي هو خليط بيوم الأم ويوم الحب، يوم المرأة المناضلة من أجل غدٍ مستدام”. ورأت أن “المرأة إنسان تخضع لحقوق الإنسان والمساواة بصنع القرار وأن يكون لها دور قيادي”، معتبرة أن “المرأة في عالم العمل تؤدي إلى نمو اقتصادي شامل ومستدام”.
ولم تنكر حليمة ما تتعرض له المرأة من تحديات وصعوبات إذ قالت: “لا شكّ أن هناك تحديات وصعوبات تواجه المرأة”، وأعطت مثالاً بأن “ثلث نساء العالم يتعرّضن للعنف الجسدي أو الجنسي”، إلا أنها استطردت أن “المرأة مقاتلة شرسة وحققت إنجازات عظيمة فهي إنسان كامل الأهلية والحقوق، وأصبحت نموذجاً يمكن الاقتداء بها”. وأشارت في السياق عينه إلى أن “هنالك نساء لمعن في العالم من خلال المشاركة السياسية”، مشددة على “وجوب توحيد الجهود مع الإيمان بقدرات المرأة وقدرتها على القيادة وتحمّل المسؤولية في بناء الوطن، فهي كائن يحب السلام بالفطرة”. وختمت حليمة بتوجيه تحية إكبار وإجلال إلى المرأة المناضلة في فلسطين.
وللمناسبة، التقى رئيس الجمهورية ميشال عون العسكريات في لواء الحرس الجمهوري وهنأهن بالعيد، وقال “ما كان مستحيلاً في الماضي صار حقيقة، ودور المرأة في الجيش والقوى الأمنية فاعل ومؤثر ويؤكد على قدراتها في دخول معترك كان مخصصاً للرجال”.
وجاء موقف الرئيس عون مواكبة لانضمام الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية إلى الحملة العالمية التي تحمل شعار BreakTheBias وإطلاقها حملة توعوية بعنوان “المرأة في الأمن والسلام” والتي تهدف إلى إبراز الدور المتنامي للنساء في لبنان وتشجيعهن على المشاركة في قطاعي الأمن والدفاع وكذلك لنشر مبادئ المساواة بين الجنسين والعمل على تحقيق تكافؤ الفرص لهما وكسر التحيّز.
ووجّه وزير البيئة ناصر ياسين “تحية احترام وتقدير في يوم المرأة العالمي، وشعاره هذا العام “المساواة من أجل غدٍ مستدام”، لنساء لبنان العاملات في كل مدينة وبلدة لمواجهة التحديات البيئية وللتنمية المستدامة في مناطقهن”، وأضاف “للمتطوعات في محاربة حرائق الغابات، للناشطات في حماية التنوع البيولوجي وإدارة المحميات، للرائدات في الفرز من المصدر، للعاملات في الزراعة المستدامة، للمدافعات عن بيئة عاصمتهن شكراً لجهودكن، وللعمل الدؤوب ليصبح لبنان أكثر إنصافاً واستدامة”.
وتجدر الإشارة إلى نشاطات عدة أقيمت في لبنان إحياء لهذا اليوم العالمي للمرأة وأبرزها حملة عن أهمية دور الرجل بدعم المرأة ونجاحاتها بعنوان “هي قدا.. كون حدا”، من تنظيم جهاز تفعيل دور المرأة في حزب “القوات اللبنانية” شارك فيها الوزراء السابقون أليس الشبطيني ومنال عبد الصمد وملحم الرياشي.