وفق “كراسة المنسق”.. إسرائيل تخضع التعليم الفلسطيني في الضفة الغربية كـ”نص توراتي”!

حجم الخط
2

إسرائيل ستسمح لمؤسسات التعليم العالي الفلسطينية بتوظيف محاضرين من الخارج فقط إذا كانوا يدرسون في مجالات مطلوبة، كما حددتها إسرائيل، وإذا كان المحاضرون والباحثون متميزين ولديهم لقب الدكتوراه على الأقل، هذا ما تنص عليه الإجراءات الجديدة لوحدة منسق أعمال الحكومة في “المناطق” [الضفة الغربية] في وزارة الدفاع. يجب تقديم طلب الحصول على تأشيرة في القنصلية الإسرائيلية في البلد الأصلي لمن يطلب ذلك. مصدر معتمد في وحدة منسق أعمال الحكومة في “المناطق” هو من يصادق على دخول المحاضر بعد أن “يثبت وبصورة ترضيه، بأن للمحاضر مساهمة كبيرة في التعليم الأكاديمي واقتصاد المنطقة أو تعزيز التعاون والسلام الإقليمي”. عدد المحاضرين الذين سيحصلون على التأشيرات يقيد بحجم تحدده إسرائيل. وهي الآن محددة بمئة.

هذه التعليمات المفصلة وغيرها، المتعلقة بفئات أخرى من مواطنين من خارج البلاد والذين يريدون الدخول إلى الضفة والمكوث فيها، موجودة في “كراسة أوامر ثابتة” أصدرتها وحدة منسق الأعمال الشهر الماضي، وستدخل إلى حيز التنفيذ في أيار المقبل. هذه الكراسة التي تسمى “إجراءات دخول ومكوث أجانب إلى منطقة يهودا والسامرة” تنص على “كوتا” لعدد الطلاب الأجانب الذين سيسمح لهم بالتعلم في المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية، 150 طالباً فقط. إضافة إلى ذلك، هي تسمح للمنسق بتحديد مواضيع الدراسة في الجامعات الفلسطينية المفتوحة أمام الطلاب الأجانب. ويطلب من كل طالب إجراء مقابلة في الممثلية الإسرائيلية في بلاده. وبعد ذلك، تقوم جهة معتمدة في وحدة المنسق بفحص نتائج المقابلة ووثائق الطالب لتقرير ما إذا ستعطى له تأشيرة دخول.

وثائق المحاضرين والطلاب المتميزين يجب أن تشمل دعوة رسمية من السلطة الفلسطينية، لكن التعليمات لا تشير إلى الجهة الرسمية المقصودة. التأشيرات الأساسية للطلاب والمحاضرين ستكون سارية المفعول مدة سنة، وهناك إمكانية لتمديدها. فترة التعليم القصوى التي تسمح إسرائيل بها للمحاضرين الأجانب في الجامعات الفلسطينية هي خمس سنوات غير متواصلة، وخلال ذلك هناك إلزام بالمكوث مدة تسعة أشهر خارج البلاد بعد الـ 27 شهراً الأولى من التعليم. فترة الدراسة القصوى للطلاب الأجانب هي أربع سنوات للقب الأول، وخمس سنوات للقب الدكتوراه وما بعده.

هذه الإجراءات تسري فقط على مواطني الدول التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكنها تستثني دولاً مثل الأردن ومصر والإمارات الخليجية، رغم أن لهذه الدول علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ومواطنوها يمكنهم طلب تصريح زيارة مدته أقصر.

كراسة الأوامر الجديدة، المخصصة للاستخدام كمشروع ريادي لسنتين، نشرت بعد 15 سنة، شددت فيها إسرائيل القيود على دخول مواطني دول صديقة هدفهم مناطق السلطة الفلسطينية، الذين من بينهم أزواج وزوجات لسكان فلسطينيين ورجال أعمال ومحاضرون وطلاب. هذا التشديد كان محلاً لعشرات الالتماسات الخاصة التي قدمت للمحكمة العليا على مدى السنين. وكان رد الدولة على هذه الالتماسات بأن السلطات تبلور سياسة جديدة في هذا الشأن، لذلك تم تأجيل الحسم في الأمر.

كان الأمل أن تحترم هذه التعليمات الجديدة حقوق الفلسطينيين ومؤسساتهم للعمل حسب رغبتهم واحتياجاتهم في تطوير الاقتصاد والعلاقات الاقتصادية والأكاديمية مع دول أخرى. ولكن تبين أنه رسخ -خطياً- النهج الصارم الذي تطور إلى “توراة شفوية” وفاقم تدخل المنسق الإسرائيلي في روتين حياة الفلسطينيين المدنية والعائلية. الإجراء يفرق بين تأشيرات الزيارة للمكوث لفترة قصيرة (حتى ثلاثة أشهر مع إمكانية للتمديد ثلاثة أخرى)، التي تعطى في المعبر الحدودي، وبين تأشيرات مكوث أطول، تقتضي تقديم طلب مسبق قبل بضعة أشهر من ذلك. تأشيرات الزيارة القصيرة يحصل عليها الأزواج والأولاد حتى سن 16 وأقارب من الدرجة الأولى لسكان فلسطينيين ورجال أعمال ومستثمرين وصحافيين، بعد اقتناع المنسق بأنهم يعملون في وسائل إعلام دولية. في الإجراء، لم يتم ذكر المراسلين الذين يعملون في وسائل الإعلام الفلسطينية والسياح الذين هدفهم الضفة الغربية أو أصدقاء سكان فلسطينيين وفنانين زوار وبعثات سياسية. ليس واضحاً ما إذا كان هذا الإلغاء تم بعدم انتباه أو أن يقصد به عدم السماح بدخولهم.

الحاصلون على تأشيرات للمكوث الأطول والذين ذكروا في الإجراءات هم المحاضرون والطلاب ومتطوعون بدون أجور في منظمات فلسطينية، التي تتولى إسرائيل إقرار ما إذا كان يحق لهذه المنظمات استدعاء متطوعين أو عاملين في منظمات دولية ورجال أعمال ومستثمرين. الجهة المعتمدة في وحدة المنسق هي المخولة فقط بتقرير طبيعة مجالات نشاطات “المطلوبين” والمعايير الاقتصادية التي تبرر دخول من يرغبون في الدخول إلى الضفة. الحصول على تأشيرة لا يضمن الدخول الفعلي، وهو مرتبط باستجواب في المعبر الحدودي. الإلزام بالمكوث لمدة سنة في الخارج، بين عدة فترات للمكوث في الضفة، هو تقييد جديد، وهذا سيضر بالنشاط الاقتصادي لرجال الأعمال ونشاطات المنظمات التي تستعين بالمتطوعين.

مجموعة أخرى من طالبي التأشيرات هم أزواج وزوجات لسكان فلسطينيين ينوون طلب مكانة مقيم فلسطيني في الضفة. وعليهم طلب تأشيرة زيارة لثلاثة أشهر أثناء وجودهم في الخارج، وعليهم أثناء وجودهم في الضفة أن يقدموا للسلطة الفلسطينية طلب الحصول على مكانة مقيم، وإسرائيل هي التي تقرر في النهاية. إذا لم يفعلوا ذلك فعليهم الخروج، ولن يسمح لهم بالعودة إلى بيوتهم وعائلاتهم الموجودة في الضفة إلا بعد ستة أشهر، هذا مقابل فترة قصيرة جداً في الخارج وفق الإجراءات السابقة.

عند تقديم الطلب لمكانة مقيم، كما نصت الإجراءات، يتم تمديد تأشيرات المكوث إذا كان رفض الطلب غير شخصي بل سياسي (قرار سياسي إسرائيلي عام الذي يقضي بعدم إضافة مقيمين لسجل السكان الفلسطيني). ويسمح الإجراء للأزواج والزوجات بالعمل لكسب الرزق في الضفة، وهذا التغيير إلزامي مقابل الإجراءات السابقة التي لم تكن واضحة حول هذا الأمر. في المقابل، الإجراء الجديد يسمح لضباط في الإدارة المدنية وفي وحدة المنسق فرض ضمانات مالية عالية على الداخلين. كلما كانت رتبة الضابط أعلى سيكون مبلغ الضمان اعلى، بل قد يتجاوز 70 ألف شيكل. ضمانات مالية لم تذكر في الإجراءات السابقة، لكن طلب على مر السنين من عدد متزايد من الأزواج والزوجات وضع هذه الضمانات قبل دخولهم إلى الضفة الغربية. الإجراء الجديد تضمنه رد الدولة على الالتماس الذي قدمه المحامي يوتم بن هيلل والمحامية ليئورا بخور في العام 2009 ضد القيود وتشديد السياسة. وأبلغتهم النيابة العامة بأن الإجراءات تُترجم الآن للغة الإنجليزية، لكنها لم تتطرق للسؤال حول نشرها باللغة العربية. قال المحامي بن هيلل، إن الإجراءات تثبت “إلى أي درجة ترفض إسرائيل التحرر من رغبتها في التحكم بكل عنصر من مكونات حياة الفلسطينيين وأبناء عائلاتهم”.

بقلمعميرة هاس

هآرتس 8/3/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية