“نحمي اللد”.. مشروع بزعامة “حباد” تحسباً لتكرار أحداث أيار في “المدن المختلطة”

حجم الخط
1

تفاؤل افيشاي كايسرمن يثير الإلهام. “علينا التوقف عن الخوف من بعضنا. وعلينا العمل معاً، يهوداً وعرباً، من جميع الأوساط؛ لتحسين حياة أولادنا في هذه المدينة”، قال بحماسة معدية، “أعرف أن هذا يبدو متفجراً، لكن لا، إنه العكس تماماً”. ولكن في حين أن كايسرمن، من سكان اللد (34 سنة)، يحلم بمستقبل أفضل للمدينة، يبدو أن آخرين في الغرفة التي يجري فيها النقاش يستعدون لمستقبل آخر.

على الطاولات المنتشرة في الأرجاء معرض لـ “وسائل حماية للمواطن”. على أحدها أفلام إرشادية لاستخدام السلاح من قبل شركة “ييشع” للدفاع عن النفس، بما في ذلك هدية تخفيض، وعلى أخرى معروضة كاميرات حماية وأقفال للبيع. وعلى طاولة ثالثة سلاح وسكاكين وعصي وغاز فلفل وقلم يتحول إلى أداة هجومية. ولكن يبدو أن الأصفاد تشكل مشكلة. “لا، لا”، يقول البائع لمساعده، “ممنوع وضع هذا هنا. وقال المنظمون إنه أمر إشكالي”. “لماذا؟” سأل المساعد، في الوقت الذي تعرض فيه بندقية ام16. “لا أعرف. هذا إشكالي”، أجاب صاحب البسطة بهز الكتف.

استعد الجميع للساعة الثامنة من مساء الخميس، عندها بدأ لقاء إطلاق “نحمي اللد”، بصورة رسمية، وهو مشروع تطوعي لسكان المدينة الذين قرروا -كما قالوا- “أخذ الأمن في أيديهم”. وحسب أقوال المنظمين، فإن تشجيع التطوع للحرس المدني ووحدات ساعر هي (مساعدة ذاتية أولية)، خصوصاً للمشروع الذي يروجون له، وهو تشكيل دوريات من الآباء الذين سيتجولون في أرجاء المدينة. “الناس يعيشون هنا في المدينة ويتعرضون لأحداث صادمة، ولا تستطيع الشرطة معالجة كل شيء”، قال كايسرمن الذي يقود دوريات الآباء في إطار المبادرة، وأضاف: “وجود شخص بالغ قد يحل مشكلات”.

رائد الحلم هو الحاخام حاييم ميتنسكي، وهو من أعضاء “حباد”، أمريكي هاجر إلى إسرائيل قبل سنة تقريباً ويعيش في اللد. ميتنسكي شاب قوي البنية ولطيف ورجل أمن في مهنته. “لقد انتظمنا في أعقاب حالات حدثت معنا مثل السرقة والسطو، كلمات كهذه وغيرها”، قال. “لقد تجمعنا من كل الأحياء، ليس “حباد” أو “النواة” فقط؛ فعندما يتجمع الناس يمكن خلق أمور مدهشة”.

       من محاربة الإرهاب إلى دورية الآباء

رغم أجواء الوحدة، وتنوع علاقات المشاركين في اللقاء، يصعب القول من هو الذي يقف وراء المشروع. في الدعوة للقاء، ظهرت شعارات لشرطة إسرائيل وبلدية اللد والنواة التوراتية، لكن ولا جهة من هذه الجهات تسارع إلى التماهي مع المشروع. قالت الشرطة إنها عرفت عن المبادرة، لكنها لم تصادق للمنظمين على عرض الاجتماع كحدث برعايتها. وقال مصدر إن قائد مركز الشرطة، نائب المفتش شاشي شلومو، طلب منهم إزالة شعار الشرطة، بل وفحص إمكانية منع عقد الحدث.

لا تقتصر خطط ميتنسكي، كما يبدو، على تشجيع التطوع؛ فهو معني بتشكيل “منظمة لحماية اللد”، وهي جسم أمني – مدني يشكل عنواناً للسكان إلى جانب الشرطة. هذا نموذج معروف في المجتمع المتدين، خاصة في “بني براك”، إذ تعمل هناك منظمة “حراس” منذ سنوات. في لقاء اللد طرح اسم التنظيم عدة مرات (المجرم يفضل أن تلقي الشرطة القبض عليه من حراس “بني براك”)، قال أحد المشاركين. حاخام التنظيم في “بني براك”، أبراهام برويدا، شارك في اللقاء وبارك المبادرة. وانتقل برويدا قبل بضع سنوات إلى اللد وهو يترأس الجالية الليطائية في حي احيسمخ الجديد في المدينة.

موازاة مع ذلك، ثمة جهود لتقزيم هذه الخطط. الموقع الذي أقيم على شرف المشروع جرى فيه حديث عن الحاجة إلى الاستعداد من الجانب الأمني لأعمال الاضطرابات القادمة وعن عدم الرد الكافي من قبل الشرطة “إزاء أعمال الإرهاب والتخريب المتفشية”، استبدل مؤخراً بموقع آخر ودي أكثر. إذا كتبنا عنوان الموقع السابق يتم توجيهنا للموقع الجديد وفيه صيغة أخرى، “نحن مجموعة من الآباء من جميع الأحياء في اللد، اخترنا التطوع معاً لخلق مناخ لطيف وآمن لأولادنا ومساعدة الشرطة”. بقي فيلم الصورة الأصلي على اليوتيوب.

       غاز فلفل في الحقيبة

أمل منظمو اللقاء والضيوف بمشاركة عرب فيه أيضاً. “هم يعانون أكثر منا، إطلاق النار يحدث في حيهم”، قالت ليفي. “نريد أن يكون هناك مسؤول عن أمن المجتمع في كل حي، بما في ذلك الأحياء العربية”، صرح افيشاي. يقترح ميتنسكي أن يقوم شخص بترجمة نموذج التقرير للغة العربية أيضاً. “من المؤسف أنني لا ارى أي ممثل”، قال اليفيرا كولخمان، وهي عضو مجلس من قبل قائمة “اللد بيتنا”. “هناك أشخاص ينظرون إلى ذلك وكأننا جئنا لإقامة ميليشيا أو الحلول محل الشرطة. ولكنه ليس كذلك”.

دوريات الآباء بالنسبة لنائب رئيس البلدية يوسي هاروش، ليست هي الحل. ويجب الربط بين السلطة والشرطة والسكان، حتى إذا ما حدثت أعمال شغب، لا سمح الله، يعرف الناس كيف يتصلون مع بعضهم. حسب قوله، في أحداث الشغب التي جرت في أيار، تحولت البؤرة التوراتية إلى قسم الأمن في البلدية. ومحظور تكرار هذا الأمر. في ختام اللقاء، قال هاروش في محادثة مع “هآرتس”: “توقعت أن يتم تشكيل فرق طوارئ، التي سيكون فيها هؤلاء الأشخاص، إذا ما حدثت أعمال شغب في المرة القادمة، هم أول من يرتدون الستر ويعرفون كيفية المساعدة. الزملاء هنا قاموا بتدريبين، ولا أعرف لماذا تراجعوا فجأة”.

في اليوم التالي، في محادثة مع كايسرمن، بين سبب استبدال الموقع وتغيير الرسائل، “علينا أن ندرك بأن هذا شيء جديد، أمر أولي”، قال. “كان هنا ربط لكثير من المبادرات التي برزت في مبادرة واحدة. لا يمكن تجاهل أعمال الشغب التي حدثت هنا، لكن المسألة يومية وليست أيام الطوارئ. هذا هو العامل المشترك للجميع هنا”.

بقلمران شمعوني

هآرتس 13/3/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية