لقطة شاشة من مقدمة فيلم صالون هدى
غزة- “القدس العربي”: تتجه الجهات القضائية الفلسطينية، نحو التحرك تجاه ممثلي وصناع فيلم “صالون هدى” الذي أثار حفيظة الرأي العام، لاحتوائه على “مشاهد ساخنة”، يقول النقاد إنها لا تناسب طبيعة القضية ولا تاريخ الشعب الفلسطيني.
ويتوقع أن تبدأ النيابة العامة قريبا، بالتحقيق في شكاوى قدمت من أكثر من محام فلسطيني، سلكوا الطرق القانونية لمقاضاة صناع الفيلم.
ووفق الإجراءات القضائية، ستطلب النيابة بعد التحقق من الشكاوى من المدعو ضدهم المثول أمامها، والتحقيق معهم فيما ورد ضدهم، ويقول مطلعون إن الأمر سيحول بعد ذلك إلى المحاكم لتكون جهة الفصل في القضية، بعد أن تقدم النيابة العامة نتائج التحقيق، وتورد ردها القانوني على الدعاوى المقدمة.
ومن غير المستبعد أن تبدأ إجراءات النيابة التحرك بعد ورود الشكاوى كون أن القضية أصبحت قضية رأي عام.
لكن لغاية اللحظة لا يعرف كيف ستتعامل النيابة مع الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الشكوى، ومن بينهم المخرج الذي يقطن المناطق المحتلة عام 1948، حيث لا توجد للسلطة الفلسطينية ولاية قانونية عليهم.
وجاء ذلك بعدما قدم أكثر من محام فلسطيني دعاوى ضد الفيلم، الذي لا يزال يثير ضجة كبيرة في الأوساط الفلسطينية، ترافق مع غضب أبداه المستوى الرسمي من الفيلم الذي أخرجه هاني أبو أسعد، الذي سبق وأن ساهم بانتاج فيلم “أميرة” الذي يقول الفلسطينيون إنه شوه عملية تهريب النطف من الأسرى لزوجاتهم، للحمل عن طريق التلقيح الصناعي.
وكان المحامي الفلسطيني، حسام البسطامي، قدم شكوى لدى النائب العام في رام الله، ضد الفيلم وصناعه، فيما قدم المحامي شادي محمد، شكوى أخرى لدى مكتب النيابة في بيت لحم.
وأفاد المحاميان في الشكاوى المنفصلة، بمخالفة الفيلم لـ “الآداب والأخلاق العامة”، وفق قانون العقوبات وقرار بقانون الجرائم الإلكترونية.
ونقلت تقارير محلية عن البسطامي قوله إن الشكوى تخاصم المخرج والممثلين، بالإضافة إلى الممثلة منال عوض والتي تحمل الهوية الفلسطينية، لافتا إلى أن الشكوى جاءت بسبب تضمن الفيلم “مقاطع إباحية مخلة بالآداب العامة” والإساءة لنضالات الشعب الفلسطيني.
ويوضح أن شكواه استندت إلى المواد 19 و 20 و 30 من قانون العقوبات، بالإضافة إلى القرار الصادر عن الرئيس رقم 10 لعام 2018 بما يتعلق بالآداب العامة والنظام العام، مشيرا إلى أن الفيلم أثار مؤخرا الجدل في الأوساط الفلسطينية.
وقد وضع المحامي صورة له على صفحته على موقع “فيسبوك”، وهو يقف أمام مكتب النائب العام وكتب تعليقا جاء فيه “من أمام مكتب النائب العام الفلسطيني لتقديم شكوى على الممثلين والمخرج لفيلم صالون هدى، والمطالبة باتخاذ الإجراء القانوني بحقهم، والمطالبة بحجب الفيلم عن العرض رغم انتشاره وحمل معظم المشتكى عليهم للهويات الزرقاء للأسف”.
وأضاف “الفن رسالة ونحن لسنا ضد الفن والتعبير وحرية الرأي، إنما من أراد أن يخدم القضية الفلسطينية عليه إنتاج أفلام تليق بنضالات وتضحيات الشعب الفلسطيني، لا أفلام تسيء للقضية الفلسطينية وشهدائها وأسراها وإرثها وأخلاقها وقيمها”.
وتدور أحداث الفيلم الرئيسية في صالون تجميل للسيدات هو “صالون هدى” الذي يحمل الفيلم اسمه، ويتناول قصة سيدة تعمل في هذا الصالون الواقع في مدينة بيت لحم، واسمها هدى، التي تجسد شخصيتها الفنانة منال عوض، التي أسقطت للعمل مع المخابرات الإسرائيلية، وتستغل صالونها لإسقاط سيدات أخريات، بعد وضع مادة مخدرة في المشروبات التي تقدم لهن خلال وجودهن في الصالون، ومن ثم تصويرهن بأوضاع مخلة، لمساومتهن فيما بعد للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، أو فضحهن بنشر صورهن.
وقد استنكرت المؤسسات والمرجعيات الدينية الفلسطينية، ممثلة بديوان قاضي القضاة، ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، إنتاج وإخراج هذا الفيلم، لافتة إلى أنه يتضمن مشاهد خارجة عن الدين والقيم والأخلاق وعن تراث الشعب الفلسطيني المرابط وعاداته وتقاليده.
وطالبت المرجعيات الدينية في بيان صحافي مشترك بحضور قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش، والمفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، ووزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ حاتم البكري، بسحب هذا الفيلم المسيء وإتلافه ومنع تداوله أو عرضه.
ودعت النائب العام والجهات الرسمية ذات العلاقة إلى ملاحقة ومحاسبة جميع المشاركين في هذه الجريمة الأخلاقية وفق الأصول والقانون، حماية للمجتمع الفلسطيني وصيانة للأخلاق والسلم الاجتماعي.
وكانت وزارة الثقافة الفلسطينية أكدت في وقت سابق أنها لا علاقة لها بالفيلم، وأكدت أن لجنة شكلتها الوزارة سابقاً قد رفضت الفيلم ولم تسمح له أن يمثل دولة فلسطين في مسابقة “الأوسكار” الدولية، موضحة أن فريق الفيلم قدم في حينه (أغسطس 2021) نسخة “خلو من المشاهد المخلة بالأخلاق” للجنة.
وذكرت أن اللجنة أشارت إلى ضعف في بنية الفيلم وعدم مقدرته على تقديم صورة صادقة أو قابلة للتصديق في شخصياته الرئيسية، وفي تقديم صورة المقاومة والعملاء والعلاقة مع الاحتلال، واتسمت معالجة هذه القضايا بالسطحية والضعف وأعطت نتائج سلبية معاكسة للهدف من تسليط الضوء على قضية إسقاط النساء.
يشار إلى أن الحملة الإلكترونية ضد الفيلم والمشاركين فيه تتواصل في هذه الأثناء، وركز الكثير من المشاركين على قصة الفيلم التي تسيء للفلسطينيين وطريقة تناولها بهذا الشكل، مؤكدين أنه كان بالإمكان إظهار دور المرأة الفلسطينية في ميادين المقاومة ضد الاحتلال، من خلال عرض مأساة الأسيرة إسراء الجعابيص، وما تعرضت له من تنكيل خلال أسرها.