دمشق – «القدس العربي» : تزامناً مع الذكرى الـ11 لانطلاق الثورة في سوريا، دارت مواجهات عنيفة بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، بين قوات النظام السوري ومجموعة مقاتلين من المعارضة المسلحة من أبناء المنطقة المطلوبين للنظام السوري، في مدينة جاسم في ريف درعا الشرقي جنوب البلاد، أسفرت عن قتلى وجرحى وبعض الأسرى من قوات النظام.
دوريات أمنية – عسكرية للنظام
الاشتباكات وفق مصادر لـ«القدس العربي»، جاءت في أعقاب محاولة دوريات أمنية – عسكرية مشتركة للنظام السوري، اقتحام أحد الأبنية السكنية التي يتحصن فيها مجموعة من المقاتلين من أبناء مدينة «جاسم» بريف محافظة درعا الشرقي، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة امتدت لعدة ساعات بين الطرفين. في حين نقل «تجمع أحرار حوران» العامل في الجنوب السوري عن مصدر خاص هناك، أن قوات النظام السوري تكبدت خسائر بشرية، بينما أظهرت صور بثها التجمع، عدداً من آليات جيش النظام المعطوبة جراء الاشتباك.
المرصد السوري: المقاتلون تمكنوا من أسر 3 من الجيش وإعطاب 4 آليات وعربات مصفحة
قوات النظام السوري استقدمت وفق المتحدث باسم التجمع «أيمن أبو نقطة» مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى موقع المواجهات، شملت سيارات عسكرية تقل عشرات العناصر، وعربات وأسلحة رشاشة متوسطة وثقيلة، إضافة إلى دبابات ومدرعات. ووفق المتحدث لـ «القدس العربي»: فقد تزامنت المواجهات المشتعلة مع مفاوضات بين وجهاء مدينة جاسم وضباط من فرع أمن الدولة المقرب من إيران في مركز المدينة الثقافي، بهدف التوصل لاتفاق ينهي المواجهات، كما تدخل اللواء الثامن المقرب من روسيا للوساطة وإنهاء الاشتباكات. وأشار المصدر، إلى أن المفاوضات تجري بطلب من النظام السوري، الذي فرض مجموعة من الشروط، أبرز بنودها « تسليم عناصر النظام الذين تم أسرهم خلال مداهمات النظام للمدينة».
المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار وإلى أن مقاتلين محليين في مدينة جاسم بريف درعا الشمالي، تمكنوا من إعطاب 4 آليات وعربات مصفحة تابعة للنظام، خلال الاشتباكات التي اندلعت في الحي الغربي من المدينة فجر الثلاثاء، مشيراً إلى أن عدد الأسرى من قوات النظام السوري بلغ 3 على الأقل. ووفقاً للمصدر، فإن أول إحصائيات الخسائر المدنية الناتجة عن مواجهات مدينة جاسم بين النظام السوري والمجموعات المطلوبة له، أكدت مقتل مدني وإصابة ثلاثة أطفال، في حين أصدر مدير التربية في درعا قراراً يقضي بتعليق العملية التعليمية في خمس مدارس ورياض أطفال في مدينة جاسم شمالي درعا نتيجة المواجهات العنيفة.
«تجمع أحرار حوران»، نقل عن قيادي في اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس والمقرب من القيادة الروسية في سوريا، قوله إن «الفيلق دخل على خط الوساطة بين وجهاء مدينة جاسم وضباط النظام السوري خلال اجتماع عقد في مقر الفرقة التاسعة لجيش النظام».
تهديد
ويقضي الاتفاق وفق المصادر بإطلاق سراح خمسة عناصر من قوات النظام جرى أسرهم في الحي الغربي لمدينة جاسم، صباح الثلاثاء 15 آذار/ مارس، مقابل سحب النظام للتعزيزات العسكرية التي وصلت إلى المدينة. في حين هددت قيادات من استخبارات أمن الدولة التابعة للنظام بقصف الأحياء السكنية في مدينة جاسم واقتحامها في حال عدم إطلاق سراح أسرى النظام الخمسة، وإعادة الآليات العسكرية التي استولى عليها مقاتلون محليّون في المدينة مؤخراً. كما طلب ضباط النظام السوري من الوفد المفاوض، تسليم الأشخاص المطلوبين لأجهزة النظام الأمنية، الأمر الذي رفضه ممثلو المدينة، في حين حمل القيادي التابع للواء الثامن، المكون من عناصر التسويات من أهالي المنطقة، النظام مسؤولية الاشتباكات الدائرة، معتبراً أن «دخولهم إلى مدينة جاسم كان غير مبرر ودون التنسيق مع المجموعات المحلية فيها» على حد قوله.
وتشهد محافظة درعا في الجنوب السوري، فلتاناً أمنياً في ظل استمرار عمليات الاغتيال الموجهة والتي تستهدف عناصر سابقين في فصائل المعارضة وقوات النظام فضلاً عن عملاء الأجهزة الأمنية. ويوجه أهالي المنطقة أصابع الاتهام في كثير من الأحيان للميليشيات الإيرانية التي تحاول من خلال هذه العمليات تثبيت نفوذها وإحكام قبضتها بشكل أكبر على المنطقة. يذكر أن قوات النظام السوري وأجهزته الأمنية كانت قد كثفت عمليات المداهمة والاعتقال خلال شباط/فبراير الماضي، من خلال عمليات استهدفت عدداً من مدن وبلدات درعا، وكان آخرها عملية دهم في مدينة جاسم غربي درعا استهدفت مدرسة، بحجة وجود أسلحة وذخائر، سبقتها عملية مشابهة نفذها فرع أمن الدولة في مدينة انخل القريبة، أسفرت عن اعتقال مدني.
المتحدث باسم تجمع أحرار حوران، قال لـ «القدس العربي»: «رغم ما تشهده المنطقة من تشديد أمني وعسكري، إلا أن أهالي المحافظة يستعدون لاستقبال الذكرى الحادية عشرة للثورة السورية» وأضاف «منذ اندلاع الثورة 2011، كسر السوريون حاجز الخوف، وإلى الآن ورغم الانتكاسات التي تعرضت لها الثورة، لم يغير السوريون قناعاتهم التي اكتسبوها في ظل الثورة، وما يدلل على ذلك، الاستعدادات التي تشهدها بعض المدن في محافظة درعا للاحتفال بالذكرى الحادية عشرة للثورة السورية».