«الحب جميل، لكن الكرامة أجمل» «يارب استرنا، الشعب الجزائري لا يركع إلا للذي خلقه، ربي يشفيها ويهديها تروح لبلادها ما فيها غير الرجال الله يبارك» «باسم الجزائر شعبا وحكومة نتبرأ من هذه المخلوقة فهي لا تمت بأي صلة لأصولنا وعاداتنا وتقاليدنا».
هذا ليس سوى نقطة في بحر من التعليقات التي جاءت بعد المشاهدات المليونية لبرنامج «أحمر بالخط العريض» من تقديم «مالك الكتبي» الذي عرض على قناة»أل بي سي» اللبنانية، ناهيك عن كمّ الشتائم والسخرية والغضب، على منصات التواصل الاجتماعي، وبعض القنوات التي استجوبت الناس في الشارع، حول الموضوع، من الجزائر إلى لبنان تشكّل «مشوار الحب» الذي تراوح بين الحقيقة والخيال، والذي ألحق «العار» بالجزائريات، هكذا تعالت صيحات التبرئة من هذه «الريمة» من الذكور والإناث، في الجزائر، على السواء، من أين تبدأ قصة «ريمة ورياض» التي شغلت الرأيين العام الجزائري والعربي؟
بعد تعارف «سطحي» عن طريق اليوتيوب، وقطيعة أشهر بعد التعرف من طرف «رياض» تتصل «ريمة» ببرنامج «الكتبي» لأنها من متابعات البرنامج و»غرامها به» ليأتيها بـ»رياض» بدأت دردشة الإعلامي مع «ريمة» قبل اللقاء بـ»رياض» بمفرده ليحكي عن «حاله» وعلاقاته وسبب إعاقته وتداعياتها على باقي حياته.
جاءت «ريمة» بكل ثقلها، بحقائب وملابس العرس وكل مستلزمات الجهاز والخواتم وقبل هذه الأشياء جاءت تكركر الخيبات الكبيرة وبارقة أمل ضئيل، وكذلك حملت باقة ورد للأستوديو، في قلب للأدوار الاجتماعية فهي التي ستخطب «رياض» وتتوسل إليه لكي يتزوجها، أرادت من خلال البرنامج أن تسمع العالم بحبها، إمراه عاشقة ولهانة تكسر كل التقاليد وتواجه العوائق المجتمعية لأجل علاقة افتراضية ولا تدري إن كانت ستتوج بالزواج أم لا، لكنها تريد «رياض» في الحلال على سنة الله ورسوله، رجل لا يمكن أن يلبي حاجياتها المادية والجنسية وحاجة الأمومة لديها، لكنها ستقبل به والأكثر من ذلك أن تترك حياة العز والرفاهية التي كانت تعيشها، ومستعدة للعمل في البيوت والتسول لتطعمه «لقمة حلال» فهي لا تعتقد أن السعادة تتحقق بـ»المصاري» ولا بالأولاد. ويبدو أن «رياض» لم يحزن لفراقها بعد أن «عملها بلوك على الميسنجر والواتساب والايمو» بل جرب حظه مع فتاة أخرى ولبسوا «المحابس» وينتظر أن يعقد عقدا دينيا وآخر مدنيا، بعد انقضاء فترة الحداد، لأنه حسب ما قال فإن تأخر ذلك بسبب وفاة أحد أقرباء خطيبته، وأنه أحب «ريمة» لشجاعتها وفرضها نفسها عليه، ولم يكن يراها أبدا زوجة له، ومع هذا فـ»ريمة» مستعدة لكل التوقعات، وما فعلته لم يكن متوقعا من المشاهدين، لا سيما الجزائريين، تعطيه باقة الورد وعلبة الذهب ويلبسها الخواتم، ولا يتكلم بصوت مسموع، يتمتم فقط، هي من كانت تعبر عن حبها ومشاعرها ودموع عينيها تختلط بمخاط أنفها، خرجت من الاستديو «لتأخذ الطائرة وتعود أدراجها للجزائر» لكن تريد أن تقول كلمة أخيرة، وكل ذلك كان بتوجيه من مايسترو البرنامج «مالك الكتبي» توسلت إليه وهي منزوعة الكرامة، وركعت عند رجليه، ولم يسمع المشاهد من رياض، سوى عبارة «ظبي شعراتك» مرات عديدة، وقبل بها ووعد أنه سيكون سندا لها، أقفل الستار على مسرحية بطلتها مجنونة هذا القرن، وتغير المشهد من داخلي إلى خارجي ومجنونة رياض متجهة إلى سوريا بلد خطيبها، مرددة «أنا جايتك وبحبك» وهكذا انتشرت «فيديوهات» تقلد بسخرية وغيظ «ريمة» التي «أذلت الجزائريين بتصرفاتها» إذا كانت «ريمة» اشترت جهازا لرجل قبلها «بالتوسل».
فإن شابة أخرى، شقراء، قامت بحرق «جهاز» عرسها على المباشر، وقالت إنها تحرق الجهاز كما يحترق قلبها، بعد أن تركها خطيبها بعد سنوات من الخطبة، وانتشر الفيديو وراج الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي، والكثيرون تضامنوا وتأثروا بما حدث للفتاة، ومما جاء في مقطع فيديو آخر بعد فيديو الحرق، حيث توجهت بالشكر لمن تعاطف معها خاصة النساء، «شكرا كثيرا لأنكم تعاطفتم معي وبكيتم معي وحتى أنا بكيت من تعليقاتكم، الله يحفظكم، كما أردت أن أوضح للناس الذين سألوني عن السبب الذي دفعني لحرق الجهاز بتلك الطريقة المشينة، الأمر الذي دفعني لذلك هو الخيانة التي لم أستطع تحملها من إنسان لم أتوقع منه ذلك، لم أتوقع أنه في يوم من الأيام أن يتركني جانبا، لأنني كنت عنصرا فعالا في حياته مدة أربع سنوات، ثم بين ليلة وضحاها يطلب مني الابتعاد وأنه لم يعد بحاجة إلي، وأصبح يكرهني ويراني ظلاما، فتصرفت ذلك التصرف الأرعن، بسبب تلك الكلمات الموجعة». وهناك من علق على الموضوع «(قناة هاك الجديد: جزائري أخينا يكشف حقيقة ما حدث للمرأة التي أحرقت جهازها» مما جاء في الفيديو» بالرغم من أن المشهد كان صعبا للغاية أن تحرق فتاة كانت مقبلة على الزواج كل لوازم عرسها، لكن المتتبع للصفحات التي نشرت الفيديو والمتتبع للتعليقات يجد أنهم يسبون الرجل أو ذاك الذي كان سيكون زوجها سبا عنيفا، لا أدري لماذا، مع أنه مثلما نقول عندنا «الشرع يسمع من زوج» لا بد من السماع للطرفين، فحتى يصل الزوج لما فعله، بعد أن يكون حتى هو بدوره قد جهز نفسه واستعد للعرس، وربما اكترى قاعة أفراح وأعطى خاتما وصداقا، لا نعلم سبب التوقف، ليس سهلا كذلك على الرجل أن يصل إلى ما وصل إليه، فكلاهما قد يكونا ظالمين أو مظلومين، لا نعلم إلا بعد السماع للطرفين» لكن هناك من وصل «للحقيقة» التي تتمثل حسب رأيه في أن الفتاة كانت ترغب في سكن خاص بها، بينما الشاب ومع اقتراب العرس قام بإعداد غرفة في بيت أهله الشيء الذي رفضته الفتاة» ربما قد يكون «زوج الغفلة» قد وعدها بمعسول الكلام وبأنهما سيسكنان بيتا مستقلا، لكن في آخر لحظة وضعها أمام الأمر الواقع، مما جعلها تفقد أعصابها وتحرق لوازم عرسها، المهم واحدة داست على كرامتها وارتمت عند قدمي من قد يصبح زوجها، والأخرى، التي لم يذكر اسمها، قد تكون «دليلة» أحرقت قلبها مثلما أحرقت جهازها، ولم تستسلم لـ»شمشون» حسب رواية أغنية قديمة، وليس رواية «العهد القديم».
علي بابا و4000 ضحية
مثلما حدث للطلبة الجزائريين الذين تم التحايل عليه للدراسة في أوكرانيا واعتماد الشركة الوهمية على مؤثرين معروفين في أوساط الشباب وغيرهم، حدث لزبائن بالآلاف تم استدراجهم بوسائل مختلفة، إضافة إلى استخدام شخصيات فكاهية من ممثلين للترويج لسلعهم وزرع الثقة في قلوب الزبائن، مؤسسة «الشروق» في مختلف فروعها المرئية والمكتوبة تحرت الوقائع واقتربت من الزبائن المغدور بهم، إذ جاء في موقع الجريدة وبعنوان «علي بابا» يوقع بـ 4000 ضحية من 50 ولاية» بأن «، قاضي تحقيق الغرفة الأولى لدى محكمة «فلاوسن» في وهران، أمرا بإيداع «ع. م» مسير شركة تسويق المنتجات الإلكترونية المسمى اختصارا «علي بابا» الحبس المؤقت على ذمة التحقيق، لمتابعته في قضية نصب واحتيال خطيرة من نوعها وبتهم مرتبطة بالابتزاز وعدم الالتزام» كما سيتابع المتهم «باستجواب تفصيلي في الأيام المقبلة، في ملف صنف ضمن ملفات «السنة» بكون المتهم الموقوف قدم نفسه لضحاياه كبائع للمعدات والأجهزة الكهروـ منزلية والإلكترونية، راح ضحيته ما لا يقل عن 4100 ضحية من ما يربو عن 50 ولاية حسب المعطيات التي حصلت «الشروق» عليها من الجهات القضائية، التي تشتغل على الملف الثقيل من نوعه.
وتضيف الشروق أن «المتهم الذي دوخ الجميع بتقديم نفسه بثوب «المستورد الكبير» للتجهيزات الكهرو – منزلية والحواسيب المحمولة والهواتف النقالة الذكية من دولة كوبا، ربط علاقات تجارية مع مئات الزبائن عبر منصات التواصل الاجتماعي وموقع شهير للتجارة الالكترونية، موهما الجميع بتقديم خدمات سريعة وأسعار وتخفيضات مغرية، نظير الدفع المسبق لنسبة من التكاليف الإجمالية للتجهيزات المطلوبة» وكعادة المحتالين فإنهم يقدمون شتى الإغراءات للزبائن لا سيما من هم بأمس الحاجة للمساعدات والشراء بالتقسيط من أجل تجهيز البيت أو تجديد الأثاث، للمقبلين على الزواج أو غيرهم، ومن بين تلك المغريات التوصيل السريع والتخفيضات المغرية وفوقها هدايا لمن يشتري أكثر، وحسب التحريات تقول الشروق» إنه كان يطلب من زبائنه تسبيقات مالية تتراوح بين 30 إلى 100 مليون سنتيم لأجل تدوين أسماء ضحاياه» وهذه كدفعات أولية لجلب الطلبيات من «كوبا» وهكذا يكون «المتهم حصل على ملايين مقابل هذا الأسلوب الاحتيالي، حيث در عليه هذا النشاط الإجرامي من نوعه، ثروة مالية قدرت بالملايين، في المقابل لن يحصل الضحايا على شيء ملموس منذ انخراط المتهم في نشاط النصب والاحتيال والابتزاز» بعدها توالت شكاوى المغدور بهم من وهران من طرف شخص من مواليد 1980 عبر الفيسبوك، وبعد التحريات تبين أنه قام بفتح العديد من المحلات هنا وهناك، دون امتلاك سجل تجاري «ولم يكن مسجلا ضمن البطاقية الوطنية للمستوردين الجزائريين، كل ما في الأمر أنه لجأ إلى شبكة النت لتحقيق الربح السريع مقابل خدمات وهمية» كما كان يغير اسم تلك المحلات قصد التمويه مع فتح أكثر من 50 على مواقع التواصل الاجتماعي، لعرض سلعه التي كانت تستقطب الزبائن لأسعارها المنخفضة، لكن كل ذلك كان طعما دسما لاستدراج ضحاياه، هل سنتعلم من أن لا نبتلع طعم الإشهار البراق المسموم، وحتى لا تتكاثر الضحايا وحتى لا نعض أصابعنا ندما.
كاتبة من الجزائر