معرض «ألوان من كربلاء»: إشاعة الجمال في الحياة وصياغة التحول في الفن

حجم الخط
2

منذ تأسيس جمعية التشكيليين في كربلاء، وكادر الجمعية يتواصل للتأكيد على مبدأ انبثاق الجمعية ورسالتها، من خلال إقامة المعارض النوعية وإقامة الندوات. ولعل بالإمكان مع فعالية الندوات وتعدد محاوراتها وأجناسها، ولعل محاضرة خصت الآثار في المدينة، خطوة مهمة لرسم مثل هذه المهمة والوظيفة، لتأسيس الجمعية، وتماس رسالتها مع الفنون الأُخرى والأجناس المتعددة، تأكيدا على مبدأ.. ألا حدود بين اللوحة مثلاً والصورة الفوتوغرافية. كذلك مع الرواية والقصة والشعر، وبقية الأجناس التي تصنع منطق الإبداع.
إن التنوع يعني إعادة الحيوية للحياة، أمام انغلاق تام على الجمال والفن والإبداع بشكل عام في الحياة العراقية، باستثناء المؤسسات ذات العلاقة. فالخطابات السياسية والاجتماعية تعمل بمعزل عن الأطراف المهمة في واقع الحياة، لذا نتمنى على الجمعية أن تأخذ برسالة كهذه، التي تزيد من قيمة وجودها ووظيفتها لاغتناء الحياة كما حصل في الحقب المنصرمة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. كذلك نؤكد أن تكون رسالة (متحف صلاح حيثاني) الذي انبثق في المدينة وهو يمتلك البناية والإمكانيات اللوجستية التي تفوق كثيراً ما يتوفر في بقية المؤسسات، ومنها (نادي الكتاب، اتحاد الأدباء، جمعيتا المصورين والتشكيليين). إننا إذ نصر على هذا التوجه، إنما نعمل على الارتقاء بالفن والجمال والكتابة بأشكالها.

معرض «ألوان من كربلاء» شأنه شأن المعارض الأُخرى؛ كان يضم لوحات نخبة، إضافة إلى أعمال لفنانين أثبتوا توجههم الجاد. وما مشاركة طبيبات ـ فنانات إلا تأكيد على قوة الجمال في النفس الإنسانية. المعرض امتاز بالتنوع والتحولات التي شهدتها لوحات ومنحوتات فنانين أصبحوا رواداً الآن.

إن معرض «ألوان من كربلاء» شأنه شأن المعارض الأُخرى؛ كان يضم لوحات نخبة، إضافة إلى أعمال لفنانين أثبتوا توجههم الجاد. وما مشاركة طبيبات ـ فنانات إلا تأكيد على قوة الجمال في النفس الإنسانية. المعرض امتاز بالتنوع والتحولات التي شهدتها لوحات ومنحوتات فنانين أصبحوا رواداً الآن. فقد شهد مشغلهم تحولاً في الأساليب والممارسات الفنية، وأكدت أعمالهم قوة الجمال وكبر الحرفة الفنية التي تمارس فعلها برؤى وتشوف جديد ومثابر. ونعني بالتحولات إضافة نوعية لإمداد التجربة الفنية برؤى جديدة وإضافة نوعية، وليس انقطاعا عن جسد المسيرة الفنية. إن المبدع وهو يتواصل بتجربته، يعمل على تصعيد معارفه ورؤاه، وهذا عامل مهم لتصعيد التجربة وبنائها. وهذا ما حصل في هذا المعرض، وما أكدناه في ما كتبنا وتعقبنا الإبداع في كل صنوفه في المدينة. وهو حرص مبدئي بالنسبة لنا، خاصة ونحن نرى ما تشهده المعارض من مواصلة وتعامل مع الحياة. إن استعمال الإبداع من أجل الرقي بالذوق، المهمة الحقيقية في صنع الحياة واغتناء الوجود الإنساني. كانت اللوحات ترقى إلى ما ندعي، لذا سنحاول الإشارة وبشكل مختصر في ما تتطلبه المتابعة لمجموعة من الفنانين:

ــ أحمد النصراوي، قدم محتوى لوحة يرقى إلى الفلسفي من خلال عزلة النموذج وانطوائه. فقد عكس سعة المكان والفضاء، من خلال تخطيط رصين يرقى إلى التشريح.
ــ إبراهيم حسين، أكد طريقة تعامله مع الألوان في خلق سردية متمكنة. وتجربته في هذه اللوحة أكدت حُسن توظيفه للون بإمكانية جديدة وسردية مضافة.
ــ أحمد مرزوق، لم يزل محاولاً توسيع رؤيته للوجود، من خلال خلق نظرته إلى ميكانيكية الحياة وصلابة حراكها. نظرة الفنان أكثر جدية في تجسيد صورة الوجود برؤى فلسفية مادية.
ــ إسراء الغانمي، امتازت لوحتها ببهجة الألوان وتوازنها، فهي ترسم حلم الوجود وصفاءه بعيداً عن تعقيدات الحياة.
ــ أنور كَمر، ما زال يمارس عشقه للحرف والشواهد التي تُشير إلى المقدس. ما يميّز ألوانه كونها تعكس الأناقة والتعاشق والجمال. مزج بين شواهد الأمكنة وتشكل الحرف العربي.

ـ آلاء الغزالي، شكل وأداء غير مضطرب تغنت الفنانة بجمال الطبيعة وسحرها. أرى أن الفنانة ما زالت تمارس فعل تماسّها مع الطبيعة، لخلق رؤى جديدة، سوف تُسفر عن الجديد.
ــ إياد زيني، فنان رائد ومثابر ولا يعتقد بأن وجوده دون اللوحة يحقق شيئاً ووجوداً. لذا نجده ينوع في رؤيته الانطباعية بروح متجددة.
ــ تبارك محمد، قدمت موديلا أُنثويا بجمالية لافتة للنظر. تتعامل مع نموذجها بنظرة أكاديمية مشبعة برؤى الجمال.
ــ جبار مهدي، يتواصل مع الحياة بمائياته المثيرة للجمال. وتواصله مع شؤون الحياة وتنوعها خاصة الحِرَف والوجود في الطبيعة، يشكل أساس توجهه الفني.
ــ نسيم الكواز، قدم جمالاً أُنثوياً محاطاً بالهيبة والزخرفة اللونية، سواء في الملابس أو ما يحيطها من فضاء. المنمنمات اللونية رائد الفنان وطبيعة رؤيته.
ــ حازم الأشهب، الألوان معتقة ترقى إلى المتحفية، يحاول الفنان كما تابعنا تقديم صفحات متوالية تعكس رؤيته وتجددها. وهو حريص كما نرى على استنفاد التجربة.
ــ حسين الإبراهيمي، ترقى مجسماته إلى اللقى المتحفية. فهو منتج لصفحات حاوية على أبجدية خاصة تضم الرموز القديمة والمعتقة، كذلك الرموز التي يخلقها ويُحقق لها موقعاً سيكون ثباته مرهونا بالزمن والتجربة. عموما الفنان كما رأيناه دائماً مشغول بسردية توظف كل ما من شانه الارتقاء باللوحة برؤى مزيجة من الثقافة الأُسطورية والتاريخية. وهي استعادة متمكنة كما تبدو لنا.
ــ خالد مطلك، على الرغم من بلوغ الفنان عمراً، لكنه يبقى أسير جمال الرؤى التي تحفل بالحياة. ونماذجه ترقى إلى رؤية الصغار وأحلامهم كذلك ألوانه متقنة وتؤدي وظيفة تجسيد الحياة التي يراها.
ــ حيدر بريس، لا أخفي دهشتي وأنا في مواجهة أشكاله. فهو يستحضر منحوتات العراقيين منذ منعم فرات، لكنه يعمل على خلق عالمه النحتي. ينتمي نموذجه إلى دقة الإحالة ومشغولية الجدل على أصعدته الفلسفية والاجتماعية. الدقة متأتية من الخلق من صلابة المادة لسان ناطق.
ــ صلاح حيثاني، قدم عبر طيات جدران مدونته مجموعة إشارات ورموز تقترب من فن الكولاج والإعلان. الجدران لها حمولات متعددة كالحروف والأشكال والرموز، بما يمنحها خاصية المدونة.

ــ تمارا الأنباري، لوحتها أقرب إلى الصوّر والملصقات، فنموذجها (المرأة) أناقة المكان وإشراق الجسد. اللوحة أقرب إلى الملصق السينمائي.
ــ عبد الرحيم المياحي، اتخذ من المحلة الشعبية مجالاً للوحته، بما تمتلكه كمكان من سمات جميلة وساحرة جمع فيها كل رموز الجمال، بما فيها المقدس كالمنائر والقباب.
ــ زينب علي، برّزت لوحتها واقع المرأة المطمئنة مع بيئتها الشعبية. اللوحة مزينة بالرموز الشعبية. ألوان هادئة برزت حشمة المرأة في كل تجلياتها.
ــ رزاق الطويل، ما زال يلاحق مشاهد الواقع، خاصة الشعبي منه. يبدو أن الفنان مشدود أكثر لمفردات الواقع، مستفيداً من وعيه للون وصياغته بعفوية مدروسة.
ــ سعدون حاكم، قدم تخطيطاً لبورتريت رجل طاعن في السن. برّز ملامحه مهتماً بالضوء والظل لتجسيد الملامح والنظرة الساكنة والمرتخية.
ــ سلام البازي، تشكيلات لونية هندسية، وفضاءات مفتوحة. ألوان موزعة بتقنية جميلة.

ــ صادق عمران، مشهد للمقدس ورمز الهلال ودلالته، كذلك تجسيد الأبواب والشبابيك بتشكيلات فنية، مع المحافظة على درجات الألوان.
ــ صباح الزيادي، قدم خزفيات أنيقة ودالة على جهد فني راق ورؤية حرفية وتقنية عالية. الألوان متقاربة ومتعاشقة، لكنه يبدو ميالاً للأزرق الذي تتزيّن به القباب والمنائر.
ــ عايد ميران، ما زالت تجربته تغتني بحركة الحرف العربي. فمن رشاقته يخلق حراكاً راقصاً، حيث تبدو الحركات الصاعدة ذات بُعد سمفوني. كما أن ألوانه تظهر عليها سمة الهدوء والهيبة.
ــ عبد الأمير طعمة، عكس من خلال انطباعيته، رؤى ناقدة، حيث جسدت رؤوس النخيل التي تعرضت للجز جراء الحرب والإهمال، كان الغُراب نذير شؤم وظفه ، بينما تعلو منحوتة أسد بابل الفضاء للدلالة على عدم انقطاع عوامل الخصب.
ــ عدنان شهاب، استطاع باللون الأزرق والأبيض المشوب بالأزرق، أن يعبر عن ضياع الحياة وشبحيتها، لكنه باستعماله اللون المضيء استطاع أن يؤكد استمرار الحياة وشفافيتها.
ــ عقيل علي، خزاف من الطراز الرفيع، حيث عودنا على منجزاته المتواصلة التي حاكت المنحوتات القديمة، لكنه تميّز بقدرته على تعشيق الألوان وتعتيقها، كذلك منح المنحوتة حركة دالة على بنية فكرية من خلال مجموع الرموز والكتابات.
ــ عصام عبد الإله، ما زالت الطبيعة تأخذ بتلابيب حسه الفني. كثافة اللون وحدوده المنطقية حققت جدية الدراسة والتأمل.
ــ عماد جواد، عُرف من خلال منجزاته تحقيق الدقة الراقية سواء في التخطيط أو اللون. في لوحته يبرز اهتمامه بعالم الحيوان وطبيعته الحيوية، سواء في رسم الجسد بدقة واستعماله للألوان المثيرة للأسئلة. إنه يحقق دائماً هماً جماليا مضافا.
ــ فاضل ضامد، يرتبط اسم الفنان بالتحول الغني والرؤيوي، ولوحته مركزة على سردية واضحة عبر طبقات ومستويات البناء الفوقي والماحولي.
ــ محمد جسوم، يميل في لوحته إلى الاكتفاء بالتخطيط الأسود مستعيناً برموز قارّة، لا تبتعد عن سردية التخطيط.
ــ محمد الصائغ، لوحته تجسيد للألم الإنساني. وقد اجتمع اللون والحركة المدروسة في هذا المنحى.

ــ منصور السعيد، نموذجه المائي بورتريت جسّد الحركة والدقة اللونية والتخطيط. والفنان بارع في اختيار الألوان وتوظيفها.
ــ محمد حاتم، كما عودنا في حضور رموزه وأبجدياته المتعددة خاصة اللغة القديمة المسمارية. والتقطيع للمشهد التشكيلي بتعبير دقيق وهادف.
ــ محمد زاير، اللون السمة الأساسية في لوحته، صاغ به تشكيلاته، التي جسدت المراقبة والتأمل. رمزية اللوحة غالبة.
ــ محمد صديق بكر، منحوتة حافظت على دلالة لون الطين لوضعها موضع اللقية الأثرية، كذلك الحزوز التي وسمت سطح المنحوتة برموز قارّة ومستدعاة من التراث.
ــ مصطفى الدعمي، بورتريت لامرأة طاعنة في السن، جنوبية النشأة، تتضرع للسماء. ما يوسم سطح اللوحة دقة تجسيد للإنساني من خلال تجسيد تجعدات الوجه والكفين.
ــ مروة سامي، تآخي بين عالم الطيور وبراءتها، وروح المرأة وحسها الرومانسي. اختيار موفق للألوان وتقاربها لاستكمال سردية اللوحة.
ــ مريم أحمد، صرامة الهيئة لنموذج يحاكي الشخصية المصرية، رموز دالة كالنخلة والقبة، كذلك الروح المرهفة التي وسمت كل أجزاء السطح.
ــ ملاك صالح، خطوط بسيطة، لكنها دقيقة التعشيق والتجسيد، بين الفرس والأُنثى مواءمة رومانسية خلقتها الفنانة بريشتها.
ــ ميسون عبد الرزاق، حشد موفق من الرموز وإطلالات لنساء محتميات ببيوتهن. استطاعت الفنانة أن تقدم رموزها القارّة كالنخلة والديك والهلال. وظفت الأشكال الهندسية بتفوق وجدارة.
ــ وسام الدبوني، منحوتاته جاذبة بسبب دقتها وسردية خالقة. الشكل لديه هو الأهم، كذلك ما يقدمه من سردية ومهارة.
ــ عبد الأمير الركابي، أشكال تقترب من منحوتات ملحمة جلجامش بصورة رامزة. التقطيع لافت للنظر لما فيه من تعبير يخص المعنى العام للوحة.
ــ هاشمية حسن، الطبيعة من زاوية أكثر إثارة ثمة دقة امتلكتها ألوان ريشتها لتجسيد تآخي مفردات الطبيعة من أشجار وماء وسماء.

كاتب عراقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية