يحاول الكثيرون في قطاع غزة وخاصة منهم العاطلون عن العمل من الخريجين وغيرهم، استغلال حلول شهر رمضان الكريم والعمل في العديد من المهن الصغيرة الموسمية، ومن أشهر تلك المهن والتي تترابط مع طقوس الشهر الفضيل صناعة الفوانيس الرمضانية، والتي تشكل الاهتمام الأكبر بالنسبة للعاطلين عن العمل الذين يقومون بصناعتها يدوياً كي يتم بيعها للمواطنين الذين يرغبون في تزيين بيوتهم ومحلاتهم التجارية احتفالاً بالشهر الكريم.
وتعتبر الفوانيس من أهم وأشهر رموز شهر رمضان، وهي جزء لا يتجزأ من زينة ومظاهر الاحتفال بقدوم الشهر المبارك. وقديماً كان الفانوس في بداية الإسلام يستخدم كوسيلة إنارة يهتدي بها المسلمون عند ذهابهم إلى المساجد في الليل، واستمر ارتباط الفانوس بالشهر بالرغم من التطور الحضاري.
وينشط المواطنون في صناعة الفوانيس قبيل حلول شهر رمضان بأسابيع، وهي الفترة التي يبدأ فيها الناس بتزيين منازلهم استعداداً لقدوم الشهر الفضيل، ولكن حسب صانعي هذه الفوانيس، ما أن يحل الشهر الفضيل حتى تتراجع حركة الاقبال عليها.
وعلى الرغم من التطور في صناعة الفوانيس عالمياً، إلا أن الفوانيس المحلية في قطاع غزة تنافس المستوردة التي تغزو أسواق القطاع آتية من دول عدة أبرزها الصين، حيث تعتبر صناعتها رديئة وتكلفتها المادية مرتفعة كونها مستوردة مقارنة بالمنتج المحلي الذي يعتبر عالي الجودة وبأشكال وأحجام كبيرة، وأسعارها مناسبة وفي متناول الجميع.
في سياق ذلك يقول صانع الفوانيس صالح أبو حطب أنه يعمل في المهنة منذ أكثر من 12 عاماً، ويعتبر أبو حطب هذه المهنة الموسمية مدرة للمال، نتيجة إقبال المواطنين وأصحاب المحال التجارية على شراء كميات كبيرة منها نظراً لجودة صناعتها وجمالها وانخفاض تكلفتها.
وبين لـ«القدس العربي» أن صناعة فوانيس رمضان تحتاج لجهد ووقت، وعن مراحل صناعتها «أقوم بقص قطع الخشب بأطوال متنوعة، وتجميع هذه القطع العمودية على شكل ثلاثي الأبعاد، ومن ثم أقوم بوضع المصباح الكهربائي والمؤثر الصوتي بداخل الفانوس، ومن ثم تغليفه بقماش مزين بواسطة مادة السيليكون، ومن ثم أضيف بعض اللمسات الجمالية على الفانوس، لإدخال البهجة على السكان تحديداً الأطفال منهم».
وأوضح أن أسعار بيع الفوانيس المستوردة في الأسواق مرتفعة جداً، ولا يستطيع معظم الناس اقتناءها بسبب ظروفهم الصعبة، لذلك «قررت صناعة الفوانيس باستخدام إمكانيات بسيطة، مثل الأخشاب والأوراق الملونة والخرز وبعض قطع الزينة البلاستيكية، وبيعها بتكلفة مادية تناسب المواطنين وتدخل الفرحة والسرور على أفراد الأسر».
وأشار إلى أن هذه الصناعة تواجهها بعض العقبات، وأبرزها انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وهذا يعرقل من عملية إنتاج الفوانيس، كون أن صناعتها تحتاج إلى كهرباء مستمرة، فقص الأخشاب ومادة السيليكون اللاصقة تحتاج إلى كهرباء عند صناعة الفوانيس.
أما الخريجة الجامعية أفنان أحمد والتي تخرجت من الجامعة قبل 5 سنوات، ولم تنجح في الحصول على فرصة عمل، فقد استغلت قرب قدوم شهر رمضان بالعمل على صناعة الفوانيس التي تتقن صناعتها، كي توفر لها مصدر رزق مؤقت تؤمن من خلاله مستلزماتها الشخصية، خاصة وأن ظروف أسرتها المعيشية صعبة.
تقول في حديثها لـ«القدس العربي»: «أعمل في مهنة صناعة الفوانيس منذ عامين، ووجدت في هذه المهنة مصدر دخل وفير، نظراً لحاجة وإقبال المواطنين بشكل كبير على شراء الفوانيس، حيث كنت أنتج في السنوات الماضية كميات قليلة كتجربة، ولكن نتيجة إقبال المواطنين على الشراء منها قمت بزيادة الكميات وهذا يشكل دخلا مادياً».
وعن طرق بيع الفوانيس، تقول أفنان «أقوم بالترويج لها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، ومن يرغب بالشراء أقوم بإرسال له ما يرغب به من الشكل والحجم من خلال مندوب خاص بي، وهذه الطريقة تعتبر الأنسب والأكثر شهرة وترويجا، كوني فتاة يصعب علي التعامل مباشرة مع الزبائن، نظراً للعادات والتقاليد الاجتماعية المحافظة».
وعن أسعار بيع الفوانيس، تقول أن أسعار بيعها بشكل عام أفضل من أسعار الفوانيس المستوردة، حيث تتراوح أسعار الفوانيس التي تنتجها من 10 إلى 30 دولاراً، وهذه الأسعار تتعلق بحجمها وليس بالزينة التي عليها، في حين تصل تكلفة أصغر فانوس مستورد في الأسواق إلى 30 دولاراً.
ووفق إحصائيات شبه رسمية، فإن معدلات الفقر في قطاع غزة تجاوزت حاجز الـ 80 في المئة، في حين وصلت معدلات البطالة في صفوف الخريجين في غزة إلى 55 في المئة، وهذه النسب تعتبر الأولى عالمياً، وهي مهددة بالارتفاع في ظل تراكم الأزمات على سكان القطاع، وغياب أي بوادر إنقاذ من براثن الفقر والبطالة.