بعد فشل “الشاباك”.. لبينيت: ماذا أعددت لـ”حارس الأسوار 2″؟

حجم الخط
1

عند قراءة بيانات مكتب رئيس الوزراء نفتالي بينيت حول خطة العمل اللازمة لمعالجة موجة الإرهاب الحالية، نفهم بأن الأمر لم يحسم بعد لدى أصحاب القرار إزاء خطورة الوضع في مسائل الأمن الداخلي. العمليتان القاسيتان في بئر السبع والخضيرة، اللتان جبتا حياة ستة مواطنين، لم تؤديا بعد برئيس الوزراء بأن يتخذ القرارات اللازمة في الموضوع، ومن يعرف وسمع بينيت قبل جلوسه على كرسي رئيس الوزراء يعرف ما الذي يجب عمله لإعادة الحوكمة والسيادة وتخفيض مستوى الإرهاب.

 من يقود هذه المعركة لا يمكنه الاختباء بصفته “فقط” في منصب وزير دفاع أو وزير الأمن الداخلي. إنه هو، من تقع عليه المسؤولية المباشرة، هو رئيس الوزراء وليس غيره. “الشاباك” يخضع له، وهو حتى اليوم لم يضع ميزانية للحرس الوطني، ولم يضف الملاكات اللازمة للشرطة وحرس الحدود. وتحدث المفتش العام عن حاجة لـ 5 آلاف شرطي، وسيحصل على ألف في أفضل الأحوال، وسيكون عليه أن يجهز لـ “حارس الأسوار 2″، التي -برأي عموم محافل الأمن- ستكون أخطر بكثير.

أمس، تحدثنا عن قصور استخباري لـ “الشاباك” الذي فوت قنبلة موقوتة أخرى في الخضيرة. هذا قصور عميق وواسع. وعند مراجعة هذه الأمور، يفهم المرء مدى كلفة هذا الحدث الذي ربما أدى إلى إقصاءات في “الشاباك” لو انتهى بمذبحة جماعية.

الجهاز يدرك ويعترف بالفشل، ولكنه يدعي بأن أياديه مقيدة تجاه عرب إسرائيل مقارنة بمعالجة إرهاب المخربين من يهودا والسامرة. ويبين أن الأدلة اللازمة لعرضها في الاعتقالات الإدارية للمواطنين ذوي الهويات الزرقاء هي في مستوى عال جداً، وأن جهاز القضاء متسامح تجاههم. وأمس، اقترح رجال “الشاباك” فحص إمكانية هدم منازل المخربين الإسرائيليين، ولكن عندما طرح الموضوع للبحث في تقويم الوضع الذي أجراه رئيس الوزراء بينيت ووزير الدفاع بني غانتس، عارضوا الخطوة بدعوى أنها قد تؤدي إلى إشعال المنطقة، وقدروا بأنها خطوة ستصطدم بمصاعب قضائية، فشطب الموضوع عن جدول الأعمال.

فما الذي تبقى؟ تعزيز القوات في الميدان وإعادة السلاح للمقاتلين الذين يخرجون إلى بيوتهم. لا حاجة لبحث طارئ من أجل هاتين الخطوتين. ومع ذلك، يجب التوقف عندهما: أقر تجنيد احتياط لثلاث سرايا حرس حدود للشرطة. يدور الحديث عن تلك الكمية التي أقرت مسبقاً في إطار الاستعدادات لشهر رمضان، ونسقت ومولت قبل الأوان دون أي صلة بالعمليتين الرهيبتين. وكانت الشرطة طلبت إضافة ثلاث سرايا أخرى لحرس الحدود، وهو طلب لم يقر بعد. وبالنسبة للمقاتلين، هذا قرار كان يجب اتخاذه لدى رئيس الأركان أفيف كوخافي، وليس لدى رئيس الوزراء، ورغم بيان بينيت، فإنه لم ينزل إلى الميدان على الإطلاق.

القصور الاستخباري المدوي تعبير عن إهمال الأمن الداخلي الذي قد تكون نتائجه فتاكة أكثر بكثير. والسبب واضح: هذه الحكومة لا تفعل ما يفعل ولا تستخلص الدروس، منذ حملة “حارس الأسوار”.

قد ترى الاستخبارات مناطق تقرر فحصها. وفي هذه الحالة يتضخم هذا القصور العظيم إلى حجوم خطيرة، إذ إن “الشاباك” لم يضع عرب إسرائيل على بؤرة الاستهداف، وبالتالي فشل استخبارياً بل إن المنظومة كلها فضلت التجاهل والنظر إلى اتجاه آخر فور شغب “حارس الأسوار”.

ولهذا يوجد تفسير واحد فقط: لم يصدر أحد التعليمات اللازمة، وجمع ترسانة السلاح في المجتمع العربي، وإعادة الحوكمة وتهيئة الأرض لعملية متنامية من التطرف الديني والقومي في الوسط العربي. يقف أمامنا تهديد استراتيجي على دولة إسرائيل، ويجب العمل بما يتناسب مع ذلك، وفوراً، بتجنيد كل أذرع الأمن.

بقلميوسي يهوشع

يديعوت 29/3/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية