معاريف.. إلى بينيت ووزرائه: لقاءات غانتس مع عباس وعبد الله أهم لأمن إسرائيل

حجم الخط
6

مهمة وزير الدفاع في دولة إسرائيل هي الحفاظ على أمن مواطني الدولة، هذا ما يقرره القانون الأساس للجيش، وبموجبه يعين وزير الدفاع من الحكومة ليكون مسؤولاً عن الجيش الإسرائيلي. من زاوية النظر هذه، واضح أن إرادة وزير الدفاع بني غانتس لعقد قمة في عمان مع ملك الأردن ومع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، هي أساس لأغراض الأمن في إطار جهود حماية حياة مواطني إسرائيل بصفتهم هذه.
إذا كان ثمة ما هو حقيقي في التسريبات التي تقول إن رئيس الوزراء يحاول منع وزير الدفاع من أداء مهمته، فإن تدخله مغلوط، ويجمل به أن يتراجع عنه.
في أيام قمة النقب، الحدث المهم جداً بحد ذاته، يشكل الحوار مع السلطة والمملكة الأردنية عنصراً مهماً في محاولة تهدئة الميدان ومنع أحداث الإرهاب، مثل تلك التي وقعت مؤخراً. قمة النقب، بتشكيلة مشاركيها الناقصة، تسهم في إحساس اليأس السياسي، الذي يغذي تجنداً لمنظمات الإرهاب والذي نهايته عمليات فتاكة مثل تلك التي رأيناها في الخضيرة وبئر السبع.
أحد العناصر الأساس لتخفيض مستوى الإرهاب هو ما سبق للأمريكيين أن وصفوه منذ التسعينيات “إعطاء أفق سياسي”. والمقصود من هذا التعبير هو منح أمل لجيراننا بأن ثمة ما يربحونه من الحوار وما يخسرونه من العنف.
رفض الحكومة إجراء حوار سياسي مع الفلسطينيين، وبإقصائهم (وغياب الأردن) عن قمة النقب، يعزز إحساس الفلسطينيين بأنهم فقدوا أيضاً كل دعم إقليمي ودولي، ومعه الأمل في التحرر من الاحتلال الإسرائيلي في المستقبل والذي هو خلاصة أمانيهم.
هذا الوضع يعزز اليأس لدى الجانب الفلسطيني، ما يشكل أرضاً خصبة لنمو الإرهاب. شعب عديم الأمل – ليس له ما يخسره. وكما تجسد ملموساً في الماضي (في الانتفاضة الأولى، وبقوة أكبر في الثانية، بل وفي فترة إرهاب الأفراد) نشوب العنف ليس خطوة استراتيجية محسوبة، وليست حسابات الكلفة – المنفعة، هي التي توجهه، بل فقدان الأمل وفقدان الطريق.
التهديد الإيراني على شعوب المنطقة، الذي هو في لباب قمة النقب – بالفعل يستوجب انتظاماً إقليمياً. ولكن هنا، في البيت، ضرر الإرهاب الفلسطيني فوري، قاس، ويجبي ثمناً دموياً أليماً.
على زعمائنا أن يتعالوا على المنافسة الصبيانية بالتقاط صورة مع زعماء أجانب. لقاء غانتس مع أبو مازن ومع عبد الله أكثر أهمية لأمننا ولاستقرار منطقتنا من أن يحاكم بحسابات كهذه. وإذا لم يكن هذا بكافٍ فمشكوك جداً ما إذا كانت قاعدة بينيت أو غانتس ستتأثر إذا ما أضيفت إلى ألبوم الصور الغني لوزير الدفاع صورة أخرى مع الملك الأردني أو مع الرئيس الفلسطيني.
كثيرون يحذرون من موجة تصعيد عند اجتماع ثلاثة أعياد للديانات الثلاث: رمضان، والفصح اليهودي والفصح المسيحي، في أسبوع واحد في نيسان. ما زالت ذكريات أحداث أيار 2021 طازجة. وكمسؤول عن أمن إسرائيل، على وزير الدفاع واجب استنفاد كل الفرص لمنع تكرارها. وعليه، فمن واجبه أن يلتقي مع رئيس السلطة والملك عبد الله في أقرب وقت ممكن.
على رئيس الوزراء بينيت ووزرائه أن يؤيدوا فوراً نية وزير الدفاع عمل ذلك لغرض ضمان نجاعة التعاون الأمني لمنفعة مواطني إسرائيل. إذن من أجل أمننا، سر يا بني، سر.
بقلم: يورام دوري
معاريف 30/3/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية