تواتر العمليات الأخيرة يستوجب سلسلة من الاستعدادات الأمنية، ولكن لا يجب أن تكون إحداها ما روج له رئيس الوزراء نفتالي بينيت: إخراج أكبر قدر من السلاح إلى الشوارع. قال بينيت في تصريح مصور نشر أول أمس: “كل من يملك رخصة سلاح، فهذا وقت حمل السلاح“. هذه مشورة فاسدة؛ فالشوارع كثيرة البنادق والذخيرة قد تصبح شوارع مفخخة، والمنفعة التي قد تنشأ عن الخطوة الرامية إلى إحباط محتمل للعمليات يقوم به مواطنون مارة، من شأنها أن تؤدي إلى سفك دماء كثير بالخطأ أو حتى عن قصد، فهي خطوة خطيرة بقدر لا يقل.
يجب أن يبقى أمن سكان إسرائيل بيد من هو مؤتمن وخبير في ذلك: شرطة إسرائيل والجيش والمخابرات. صحيح أنه كانت هناك حالات تدخل فيها مواطن يحمل السلاح لإصابة المخربين فأنقذ حياة الناس، مثلما حصل مع سائق الباص آرثور حيموف، الذي تصرف بشجاعة وبمسؤولية وبمهنية وقتل المخرب بسلاحه في العملية في بئر السبع، ولكن من المحتمل حدوث خلاف ذلك أيضاً.
أجريت بحوث في العالم أثبتت أن ارتفاع عدد حملة السلاح بين المواطنين يؤدي إلى سرقة السلاح واستخدامه ضد الأبرياء. مثلما يجب الحفاظ على التوازن بين احتياجات الأمن وفقدان السيطرة واللجام في الحرب ضد الإرهاب، هكذا أيضاً بالنسبة لحمل السلاح في شوارع إسرائيل. يكفي النظر إلى الولايات المتحدة حيث يسلم السلاح لكل من يريد لنرى النتائج الفتاكة هناك بالقتل الجماعي المتواتر.
بلغ رئيس الوزراء أيضاً أنه تقرر إخراج الجنود برتبة عريف 03 فما فوق من قواعدهم إلى بيوتهم رفقة سلاحهم الشخصي. وهو قرار إشكالي أيضاً، إذ ليس كل الجنود خبراء في استخدام السلاح. فالحاجة لزيادة الدفاع عن سكان الدولة عندما يتحول كل مكان إلى جبهة إرهاب محتملة، تبدو مفهومة ومبررة، ولكن عندما تكون الخواطر هائجة وحامية بهذا القدر والتحريض القومي في ذروته، وعندما يدعو المواطنون المتطرفون إلى قتل العرب، حينئذ ليس صعباً تخيل ما يتسبب به سلاح كثير في أيدي من يهتفون “الموت للعرب”. لا يمكن لأي حجة للدفاع أن تصمد أمام مذابح جماعية لمواطنين يأخذون القانون بأيديهم، بعد أن دعاهم رئيس الوزراء للخروج إلى الشوارع مسلحين.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 1/4/2022