عمليات آذار 2022 تذكر بفترة قاسية – آذار 2002، الشهر الذي قتل فيه 135 إسرائيلياً في 17 عملية. في حينه، بتأخير أليم، وجدنا حلاً قائماً على ثلاثة عناصر: حملة السور الواقي؛ إقامة عائق الفصل؛ والأهم – استغلال الثورة التكنولوجية التي أتاحت لنا العثور على مكان المخربين واعتراض الاتصال بينهم.
التحدي الحالي مختلف، ويجب أن يكون الجواب مختلفاً في قسم منه. من يدعو إلى “السور الواقي 2” يخطئ الهدف.
فضلاً عن الأعمال الفورية والصحيحة المتمثلة بإغراق المنطقة بأفراد الشرطة والجنود، فمن الصواب أيضاً اتخاذ خمسة أعمال:
1*العائق [الجدار] المحيط بالضفة الذي كان متواصلاً وناجعاً قبل 18 سنة، أصبح مثقباً ومخترقاً مع السنين. لا مفر من استثمار المال بالإسمنت والحديد لسد الثغرات القائمة.
2*ظاهرة “الماكثين غير القانونيين” موجودة بسبب ثغرات في الجدار، ولأن مئات الإسرائيليين (يهوداً وعرباً) يشغلونهم بهدف توفير في النفقات. التشريع المسهل والإنفاذ الواهن يجب أن يتغيرا.
3*لا يمكن الاكتفاء بالاجتياحات المتقطعة التي تقوم بها الشرطة لجمع السلاح غير القانوني. فالمطلوب عمل واسع يتضمن عقوبات اقتصادية قاسية ومصادرة أملاك كل من يحمل سلاحاً كهذا.
4*العقاب: من نفذ العمليات في بئر السبع والخضيرة و”بني براك” كانوا حبسوا سابقا على نشاطات إرهابية. لو كان هؤلاء الأشخاص في الحالات الثلاثة حكموا لعشر سنوات، لما حدثت هذه العمليات.
5*الاستخبارات: قبل شهرين فقط حول قضية NSO، صدم كثيرون من تنصّت الشرطة على الإسرائيليين. وبالفعل، فتوسيع قدرة الشرطة و”الشاباك” على اقتحام خصوصية مشبوهين بأعمال عدائية، يبدو شرطاً ضرورياً لمكافحة الإرهاب. ولأن التكنولوجيا موجودة وحاضرة، فالحديث إذاً يدور عن مقدرات وتشريع.
ونعم، دولة ديمقراطية تضطر لإيجاد توازن بين احتياجات الأمن وحقوق الفرد، ولكن يجب أن تتغير نقطة التوازن بسرعة عندما يكون الخطر على الحياة نفسها. من المهم التشديد أيضاً على ما لا يجب عمله. ليس صحيحاً تقليص عدد التصاريح الصادرة للفلسطينيين، من الضفة أو غزة، للدخول والعمل في إسرائيل. على مدى عشرات السنين، رأينا أن مشاركة هؤلاء الأشخاص في الإرهاب صفرية، وتبين من جهة أخرى أن إعطاء الرزق للعمال الفلسطينيين مصلحة إسرائيلية واضحة.
دون التقليل من شدة مخاطر الإرهاب، ثمة خطر أكبر تلقينا عنه تحذيراً قبل عشرة أشهر. يدور الحديث عن سيناريو معقول نكون فيه في مواجهة في غزة أو في لبنان (أو في كلتيهما معاً) وفي ظل الحملة، يكون هناك انضمام لعرب إسرائيليين؛ للقتال. لنفترض أن الحديث يدور فقط عن الأقلية في الأقلية: حفنة من عرب إسرائيل، وحفنة واحدة هي 2000 شخص. وإذا كان الحديث يدور عن 2000 مسلح يعيشون في قلب الدولة مع حقوق للتحرك في داخلها، فإن احتمال الضرر هائل.
قبل عشرة أشهر رأينا نشاطاً متقطعاً ضد مطاعم ومساكن. في المرة التالية قد يكون الأمر أخطر إذا ما وجهت حماس أو غيرها أولئك المشاغبين ليعملوا في محاور سير مركزية أو ضد معسكرات جيش أو شبكات مدنية حرجة، وكل ذلك بالتوازي مع إطلاق الصواريخ على الدولة كلها.
الخطوات الخمس التي ذكرت مهمة بالطبع في أثناء مثل هذا السيناريو أيضاً، ولكنها لا تكفي. ثمة حاجة أيضاً إلى تعزيز الشرطة بالقوى البشرية والوسائل (مركبات محصنة ضد النار مثلاً) وكذا تعزيز الدفاع عن البنى التحتية الحيوية.
بقلم: غيورا آيلند
يديعوت أحرونوت 1/4/2022