غزة: دراما المقاومة حاضرة بقوة على الشاشات المحلية خلال شهر رمضان

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

ينتج صناع الدراما الفلسطينية في قطاع غزة منذ سنوات أعمالا فنية ذات طابع درامي، يحاولون من خلالها إبراز الأزمات التي يمر بها الشعب الفلسطيني، ومحاولة معالجة هذه الأزمات عبر أعمال درامية مختلفة، لاقت إعجاباً واسعاً من قبل المواطنين، وتعرض غالبيتها خلال شهر رمضان.
وتهدف الدراما الفلسطينية إلى إبراز الواقع المعيشي والتفاصيل اليومية للمواطن الفلسطيني، إلى جانب التركيز على تفاصيل القضية الفلسطينية، وقضايا اللاجئين والشهداء والأسرى والجرحى، والشعب الفلسطيني في الشتات والمدن الفلسطينية. ولكن خلال الأربعة أعوام الماضية، تركزت الدراما التي تتبناها فضائيات تابعة للفصائل الفلسطينية وخاصة فضائية «الأقصى» التابعة لحماس، على تجسيد قصص حقيقية لعمليات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وأنتجت فضائية «الأقصى» على مدار الأعوام القليلة الماضية عدة أعمال درامية، حيث تم تدشين أول عمل درامي تحت اسم «عماد عقل» ويصور حياة أحد القادة العسكريين في حركة حماس، نفذ عدة عمليات ضد الجيش الإسرائيلي في غزة خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 ومن ثم فيلم «الفدائي» الذي يجسد واقع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، و«بوابة السماء» الذي يمثل واقع سكان مدينة القدس ومخططات التهجير التي يعانون منها.
وبالرغم من الجهود الكبيرة التي يبذلها صناع الأعمال الدرامية، إلا أن هناك الكثير من العقبات التي تواجههم ومن أبرزها الدعم المادي، حيث كانت تعاني الدراما سابقاً من غياب الاهتمام الرسمي بها، كما أنها تنحصر داخل الفضائيات المحلية، ويجد القائمون عليها صعوبة في ترويجها للفضائيات العربية، ولكن مع تصاعد أعمال دراما المقاومة، بدأت فضائيات عربية وإسلامية تهتم ببث هذه الأعمال.
ومنحت حالة الإقبال الشعبي في غزة والاهتمام الإسلامي والعربي، القائمين على إنتاج الدراما في فضائية «الأقصى» تشجيعا على مواصلة إنتاج الأعمال الدرامية، حيث تستعد قناة «الأقصى» لبث مسلسل «قبضة الأحرار» خلال رمضان الحالي، والذي يحاكي قصة حقيقية وقعت قبل 3 أعوام جنوب قطاع غزة، عندما اكتشف مقاومون من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، قوة إسرائيلية تنكرت في لباس فلسطيني وتسللت إلى غزة في ظروف غامضة، بهدف التجسس وجمع معلومات عن فصائل المقاومة، فضلاً عن جوانب أخرى في حياة مليوني فلسطيني يعانون من ظروف مأساوية بفعل الحصار، كما وتهدف حماس من وراء هذا المسلسل، إلى تقديم رواية فلسطينية مضادة للرواية الإسرائيلية، وإبراز تطور أداء المقاومة.
إلى ذلك شرعت حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، إلى إنتاج أعمال فنية درامية تجسد أيضاً عمليات مسلحة نفذها مجاهدوها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى إنتاج أعمال درامية تحاكي مجد وبطولات عدد من مجاهديها ومسيرة حياتهم، حيث نجحت فضائية «القدس اليوم» التابعة للحركة في قطاع غزة، من إنتاج أول عمل درامي لها شهر رمضان الماضي تحت اسم «ميلاد الفجر» والذي يجسد قصة حقيقية لهروب عدد من أسرى الحركة من سجن غزة المركزي إبان احتلال إسرائيل للقطاع. وتستعد الفضائية بعد نجاح العمل لبث مسلسل «شارة النصر» في رمضان المقبل، ويحاكي المسلسل تفاصيل عملية نفق الحرية، التي تمكن من خلالها الأسرى الهروب من معتقل جلبوع المحصن قبل عدة أشهر.
وتشكل الدراما بمختلف تفاصيها انزعاجا لإسرائيل، إذ تعتبر هذه الأعمال تحريضا على العنف ضدها، وتشجع الفلسطينيين على ممارسة القتل والعنف ضد المستوطنين، ونتيجة لذلك تعمدت إسرائيل خلال التصعيدات العسكرية المتتالية على غزة، استهداف مقر فضائية «الأقصى» على اعتبار أن برامجها تحرض ضد إسرائيل.
يقول المخرج سعدي العطار الذي نجح في إنتاج عدد من أعمال دراما المقاومة، إن واقع الشعب الفلسطيني على مدار عشرات السنوات من الظلم والاضطهاد، استوجب أن نتجه نحو إنتاج أعمال فنية ذات قوالب درامية، من أجل توصيل رسالة الشعب المضطهد عبر الشاشات المحلية للعالم، ونجحنا فعلاً في توصيل رسالة الشعب الفلسطيني للخارج، بعد أن لاقت الأعمال الفنية إعجابا خارجيا.
وأشار العطار لـ«القدس العربي»: أن هناك عدة عراقيل تواجه العمل الفني بشكل عام خاصة في الوقت الحالي، أبرز ذلك الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إلى جانب تغير المناخ العربي وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، بسبب تلاحق الأحداث في العالم العربي، والبقاع الساخنة في معظم الدول العربية.
وبين أن ما يميز الدراما الفلسطينية، أنها تصنع بأيد فلسطينية تواجه الظلم والاضطهاد الإسرائيلي، فهناك عدد من الفنانين هم من الأسرى الذين خرجوا من داخل سجون الاحتلال، يجسدون بالأعمال الدرامية الواقع وهم أيضاً الأقدر على التعبير عن الواقع، كونهم عايشوا ظروف القمع والظلم داخل السجون، إضافة إلى أن جميع الفنانين المحليين يعيشون تحت الحروب والحصار الإسرائيلي المتواصل.
ويقول الممثل محمود أبو عبيد إن الأعمال الدرامية الفلسطينية بكافة أطيافها السياسية، تحمل قيماً عظيمة وتفضح جرائم الاحتلال التي يمارسها بحق الشعب الفلسطيني سواء في غزة أو الضفة الغربية، وتعمل أيضاً على إثبات الحقائق في ظل محاولات التزييف المتواصلة من قبل إسرائيل.
وأوضح لـ«القدس العربي»: أن مجموعة الأعمال الفنية الأخيرة تتناول قصصا حقيقية تمت معايشتها في قطاع غزة، كما أن المقاومة استطاعت من وراء الأعمال التي تم إنتاجها مؤخراً، توصيل رسائل للاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما لاحظناه من تسليط الإعلام الإسرائيلي الضوء على دراما المقاومة التي شقت طريقها بقوة.
ولفت إلى أن إنتاج الأعمال واجهه تحديات ميدانية، وبالتحديد تعرض طواقم العمل لمخاطر خاصة من قبل إسرائيل، التي تعمدت إطلاق النار على الطواقم خلال تصوير الحلقات بالقرب من الحدود، كما أن طائرات الاستطلاع التي تصدر أصوات مزعجة في سماء غزة عرقلت مراحل التصوير بسبب التشويش على الصوت.
ويفتقر قطاع غزة إلى المعاهد المتخصصة ومدن الإنتاج الفني، في حين إن جميع الفنانين هم محليون وهواة للعمل الفني، وخبرتهم محدودة في العمل الدرامي، لكن برغم كل هذه العقبات، ينجح القائمون على هذه الأعمال في الخروج بقصص درامية شيقة تجذب المشاهد الفلسطيني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية