بدت الشوارع فارغة الأسبوع الماضي، وعاد الخوف يسود حياة الإسرائيليين الذين تعرضوا لمشاهد الفظاعة مما رأوه في “بني براك”، والخضيرة وبئر السبع. فقد بثت الصور مرات لا تحصى، وعناوين الصحف عن “نار في الشوارع” عظمت إحساس الخوف الوجودي لكثيرين في أوساطنا. المخرب من قرية يعبد في منطقة جنين أعادني إلى قصة “حرس السهل لن يسقط” لعميرام ازوف. “حرس السهل ما كان يفترض به أن ينجو”، كتب ازوف عن 11 يوماً قتالياً في حرب التحرير في “الكيبوتس” الواقع على الأطراف الغربية من سهل يزراعيل. أحد الشبان من القرية المجاورة لـ”الكيبوتس” قال لصديقه اليهودي إن “الدم سيصل إلى الركب”. رفض عرب المنطقة الاستجابة لكل عرض حل وسط. “متأخر جداً”، قالوا، وهكذا أجبروا الطرف اليهودي في حرس السهل وفي كل مكان آخر في بلاد إسرائيل، على القتال، وتكبدوا هزيمة. لشدة الأسف، منذئذ وحتى اليوم لم يستخلص الفلسطينيون الدرس: لن يبعدونا من هنا، لم ينجحوا في حينه، ولن ينجحوا الآن. وعمليات القتل لن تحقق أهدافهم.
ولأولئك من أوساطنا ممن يهتفون “الموت للعرب”: من شأنكم أن تشعلوا ناراً قد لا يكون ممكناً إطفاؤها، وهذه تسمى حرباً أهلية، وهي لا تقل خطراً عن العمليات نفسها.
“إسرائيل دولة محبة للسلام، وستبذل كل جهد لصنع السلام الحقيقي الصادق”، قال رئيس الوزراء الراحل أريل شارون في اللطرون في أيلول 2001. “لا نقاتل الفلسطينيين، نقاتل الإرهاب. دولة إسرائيل تريد أن تعطي الفلسطينيين ما لم يعطهم أحد من قبل – إمكانية إقامة دولة. كل ما طلبته إسرائيل، وعرفات التزم به، هو وقف الإرهاب. وحتى هذا التعهد الوحيد لم يحترمه”. هذه أقوال تنشر في كتاب “أريل شارون – جوارير حياته”، الذي يجمع بطاقات وملاحظات سجلها وتلقاها على مدى حياته. لم يسبق أن نشرت وثيقة بهذا الشمول عن حياة زعيم إسرائيلي، باستثناء ما نشر عن دافيد بن غوريون.
اتصل الرئيس الأمريكي بايدن برئيس الوزراء بينيت كي يعزي إسرائيل، عقب استئناف أعمال الإرهاب. في المستقبل، سنعرف ما الذي قيل في هذا الحديث أيضاً. في إطار الإعداد للمكالمة الهاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي في حينه، كولين باول، كتب شارون بخط يده: “أريد أن أعرف متى يتحول عرفات إلى إرهابي. أتعاون مع الرئيس الأمريكي في كل أمر ضروري… باستثناء أمر واحد، وهو حماية حياة مواطني إسرائيل واليهود في الشتات”.
في كتابه “Aftermath” الذي نشر مؤخراً، يصف الصحافي الألماني هارليد يهرنس، سبلا تصدى بها أبناء بلاده مع ماضيهم، خصوصاً السبل التي أعادوا بها بناء ألمانيا في العقد الذي تلا الحرب العالمية الثانية. وكتب يهرنس أنه “بالنسبة لنا، كان صدمة أن نرى عدم وعي الألمان بجرائم الألمان في إبادة ملايين اليهود”.
يقال في صالح الألمان أنهم اعترفوا على مر السنين بالفظائع التي ارتكبوها بحق الشعب اليهودي، ويحاولون اليوم بكل سبيل التكفير عن مسؤوليتهم عن معاناة شعبنا.
“سنتغلب”، أغنية الاحتجاج الأمريكي التي تبنتها حركة حقوق المواطن في أمريكا، ذكرتني بالأيام الأخيرة في حياتنا هنا. “عميقاً في قلبي أؤمن بأننا سنتغلب ذات يوم”.
ونحن أيضاً سنتغلب.
بقلم: شمعون شيفر
يديعوت 3/4/2022