أسبوع الملك ولعنة الفراعنة في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كما كان متوقعا، كشفت نتائج مواجهات جولة الذهاب للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، الملامح الأولى لأضلاع المربع الذهبي، أو بلغة العناوين الرنانة لتقارير المباريات، الفرق التي وضعت قدما في الدور نصف النهائي للكأس ذات الإذنين، باستثناء زعيم الكرة الألمانية بايرن ميونيخ، الذي راح ضحية المفاجآت المدوية، بسقوطه أمام الحصان الأسود الجامح فياريال بهدف نظيف في ذهاب «لا سيراميكا»، قبل معركة رد الاعتبار المقررة بعد غد الثلاثاء على ملعب «آليانز آرينا» في الليلة الافتتاحية لجولة الإياب.

الخطة الكيروشية

ضحى المشاهد المحايد بساعة ونصف الساعة من وقته يوم الثلاثاء الماضي، أملا في إشباع نهمه بوجبة كروية من النوع الدسم بين متصدر وحامل لقب البريميرليغ مانشستر سيتي وبين بطل الليغا الموسم الفائت أتلتيكو مدريد، لكن بمجرد أن أطلق الحكم الروماني إستيفان كوفاكس، صافرة البداية، تفاجأ عالم المركولة المجنونة، بأسلوب لعب الفريق الإسباني، صحيح أنا وأنت كنا نعرف أن المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، لن يأتي بجديد، وذلك باللعب بطريقة «ركن الحافلة»، بغلق المساحات أمام سحرة السكاي بلوز رياض محرز وكيفن دي بروين وبرناردو سيلفا ورحيم ستيرلنغ والبقية، مع الاعتماد على سرعات أنطوان غريزمان وجواو فيليكس في الهجمات المرتدة، بطريقته التقليدية التي عادة ما تنجح أمام المنافسين الكبار، آخرهم مانشستر يونايتد في دور الـ16، لكن ما فاق التوقعات ولم يخطر على بال أحد، أن يستنسخ التشولو براءة الاختراع «القبيحة» من البرتغالي كارلوس كيروش، باللعب بطريقة 10-0-0، وفي رواية أخرى 5-5-0، كما اعتمدها الاتحاد الأفريقي في مباراة مصر ونيجيريا في افتتاح بطولة أمم أفريقيا، وأيضا شاهد العيان وصاحب هدف المباراة الوحيد كيفن دي بروين، الذي قال في حديثه مع حديثه لشبكة «بي تي سبورتس» عقب نهاية اللقاء: «الفرق تلعب بشكل دفاعي للغاية أمامنا، ولكن اليوم أرى للمرة الأولى فريقا يلعب بخطة 5-5-0، لا مهاجمين أبدا، كان من الصعب حقا أن نجد المساحات»، في المقابل لعب بيب غوارديولا بطريقته المعتادة 4-3-3، وبنفس الإستراتيجية المعروفة عن مان سيتي في عهد الفيلسوف، باحتكار الكرة وتنويع الهجوم بالاعتماد على الحلول الفردية من على الأطراف والعمق. ومع ذلك، لم تسر الأمور على ما يرام، لأسباب تتعلق بالبطء الغريب في نقل الكرة من الدفاع ووسط الملعب إلى المناطق الأمامية، بجانب التمركز الصحيح لدفاع ووسط الأتليتي، الذي تسبب في عزل رودري عن محرز وستيرلنغ والمهاجم الوهمي برناردو سيلفا، وبالتبعية أخفق الفريق في تهديد الحارس يان أوبلاك ولو مرة واحدة في أول 45 دقيقة، وهذا في حد ذاته إنجاز يُحسب لسيميوني ورجاله، قبل أن يغالطه بيب بسلاح الفوارق الفردية في الشوط الثاني.

العلامة الفارقة

وعلى عكس الشوط الأول، الذي عانى فيه السيتي في عملية الاختراق من على الأطراف، وظهر خلاله مدى أهمية وحاجة الفريق لمهاجم رقم 9، بعدما سلم القصير برناردو سيلفا «تسليم أهالي» لأصحاب القامات المهيبة مثل فيليبي وسافيتش وباقي عمالقة دفاع ووسط الأتليتي، باعتماده على الدولي البرتغالي في مركز المهاجم الوهمي، وهو الخلل الذي عالجه المدرب الكتالوني في بداية الشوط الثاني، بتبديل مكان سيلفا برحيم ستيرلنغ، الذي أجاد نوعا ما، باستغلال سرعته في استنزاف طاقة وقوة ثلاثي محور الدفاع، بسباقات السرعة بينهما، بعد لجوء السيتي للتمرير الطويل على أطراف الملعب، بدلا من إراحة الدفاع بالتمرير الطولي في العمق، أشبه بالهدايا السهلة على رؤوس المدافعين، وما ساهم في ارتفاع نسق لعب المان سيتي، تخلي محرز ودي بروين عن حالة الخجل، التي سيطرت على الجميع في الشوط الأول، وربما كانت تعليمات من قبل المدرب، خوفا من مواجهة مصير رالف رانغنيك، باستقبال هدف من هجمة مرتدة، ربما للقراءة الجيدة لسيميوني لأفكار الفيلسوف، والتي كانت واضحة، في التنظيم الدفاعي المثالي، بإجبار مفاتيح لعب السيتي على التخلص من الكرة لأقرب زميل، وليس بأخذ المبادرة والبحث عن حلول فردية، كما يصول ويجول محارب الصحراء في دفاعات المنافسين، أو سيلفا أو الأشقر البلجيكي وإلخ. لكن في الشوط الثاني، وتحديدا بعد التدخل الحاسم من غوارديولا، انقلبت الأمور رأسا على عقب، بإشراك الثلاثي غابرييل جيزوس وجاك غريليش وفل فودن، بدلا من رحيم ستيرلنغ ورياض محرز وإلكاي غندوغان، وشاهدنا كيف ساهم البرازيلي في تحسين الشكل الهجومي للفريق، مقارنة بالدقائق التي لعبها الفريق بدون مهاجم حقيقي، والأهم الإضافة الكبيرة التي قدمها رجل الشوط الثاني فل فودن، بحل التكتلات الدفاعية، بالجرأة واتخاذ قرار الاعتماد على الحل الفردي، كما فعلها في لقطة هدف المباراة لدي بروين، ولقطة الفرصة الثانية التي أنقذها الحارس أوبلاك، من أصل فرصتين بين القائمين والعارضة، في ما كانت باقي المحاولات الـ15 خارج إطار المرمى أو تسديدات ارتدت من المدافعين، ليحقق مانشستر سيتي الهدف المنشود، بأخذ الأسبقية بفارق هدف قبل موقعة إياب «واندا متروبوليتانو» المقررة مساء الأربعاء، بجانب الدفعة المعنوية الكبيرة، قبل استضافة الغريم المحلي المباشر ليفربول على ملعب «الاتحاد» مساء اليوم الأحد، في قمة تحديد هوية بطل البريميرليغ المحتمل هذا الموسم.

ليلة الملك

في اليوم التالي، توجهت الأنظار الى القمة الإنكليزية الإسبانية الثانية، التي جمعت حامل اللقب تشلسي بضيفه وضحيته في نصف نهائي النسخة الأخيرة ريال مدريد، في ذهاب «ستامفورد بريدج»، في ما عُرفت في المحيط الإعلامي الأبيض بمواجهة الثأر ورد الاعتبار، وعلى عكس أغلب التوقعات، بأننا سنكون على موعد مع سهرة تكتيكية متكافئة بين الفريقين، بدا منذ الدقيقة الأولى وكأن النادي الميرينغي في واحدة من غزواته الأوروبية التاريخية، بارتطام كرة المتوهج البرازيلي فينيسيوس جونيور في العارضة، بينما الفريق اللندني، اكتفى بمحاولات يائسة من جهة ريس جيمس، لضرب الدفاع المدريدي بكرات عرضية أو أرضية من اليمين لكاي هافرتز وباقي القادمين من الخلف إلى الأمام، في ظل جلوس الدبابة روميلو لوكاكو على مقاعد البدلاء. لكن صمود الفرنسي فيرلاند ميندي ومن خلفه ديفيد آلابا، حال دون تنفيذ مخطط المدرب توماس توخيل، على عكس نظيره الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي عرف كيفية اختراق دفاع البلوز، بسحب واحد من ثلاثي دفاع البلوز، ومن ثم الاستفادة من عباقرة إرسال العرضيات على القائمين القريب والبعيد، بالطريقة التي خطف بها ملك الليلة والجولة كريم بنزيما الهدف الأول، بعرضية على القائم القريب من شريكه فينيسيوس، قابلها بلمسة عبقرية في المكان المستحيل على الحارس السنغالي إدوارد ميندي، والأجمل كانت لقطة الهدف الثاني، بعملية التحضير السريع على الجانب الأيمن بين فالفيردي ومودريتش، التي انتهت بهدية قائد الكروات على رأس الحكومة، مغالطا الحارس المغلوب على أمره، برأسية أخرى لكن من على القائم البعيد، معها أيقن الجميع أن الريال أنجز 90% من المهمة، لولا التحسن الطفيف في أداء تشلسي، الذي أسفر في النهاية عن رأسية هافيرتز التي سكنت شباك تيبو كورتوا، وأحيت آمال الفريق في العودة بنتيجة المباراة في الشوط الثاني، لكن سرعان ما تبخر هذا الحماس، بجرس إنذار في الوقت المحتسب بدل الضائع، بهفوة دفاعية في إبعاد الكرة من أمام بنزيما، ليضعها على طبق من فضة أمام الهداف الجزائري الأصل، لكن من حسن حظ المدرب الألماني وجماهير أصحاب الأرض، مرت الكرة بغرابة بجوار القائم الأيمن.

لعنة الفراعنة

وأظهرت ردود الأفعال بعد المباراة، فرحة مصرية عارمة في الحارس السنغالي إدوارد ميندي، بعد هفوته الساذجة التي أهدت بنزيما هدف الهاتريك الثاني على التوالي، بعد ثلاثيته التاريخية في شباك باريس سان جيرمان في إياب دور الـ16، وأخرى كانت ستجعل سهرة «سانتياغو بيرنابيو» مجرد تحصيل حاصل، حتى أن بعض الصحف والمواقع الرياضية وصفت أداءه الباهت أمام الريال ومعاناته منذ عودته من معسكر منتخب بلاده، بما يُعرف بـ«لعنة الفراعنة»، لكونه استقبل 7 أهداف في مباراتين فقط أمام برينتفورد وريال مدريد، وهذا أمر لم يحدث معه منذ ظهوره على الساحة بالقميص الأزرق الموسم الماضي. وبعيدا عن شماتة المصريين في الحارس الذي ساعد جماهير السنغال في تركيز آلاف أجهزة الليزر في أعين محمد صلاح ورفاقه في تنفيذ ركلات الترجيح المؤهلة لمونديال قطر 2022، فمن الصعب إلقاء اللوم الأكبر على الحارس ميندي، صحيح هو يتحمل وحده مسؤولية الهدف الأول، لكن هناك تفاصيل وأسباب أخرى أدت لسقوط تشلسي بهذه الطريقة، منها على سبيل المثال، عدوى الهبوط الجماعي في أداء اللاعبين، خصوصا ثلاثي خط الدفاع، والحديث عن أنطونيو روديغر ولاعب برشلونة المستقبلي المحتمل كريستنسن والقائد سيزار أثبيليكويتا، الذين كانوا في أسوأ حالاتهم على الإطلاق، حتى ثنائي الارتكاز جورجينيو ونغولو كانتي، كلاهما عانى الأمرين لاختراق حلقة الوصل بين دفاع ووسط الريال، والسبب؟ فتش عن الجندي المجهول فيديريكو فالفيردي، بمجهوده الكبير في عملية الضغط العالي من الأمام على حامل الكرة من تشلسي، لحرمانه من رفاهية التمرير بأريحية لماسون ماونت أو بوليشيتش على الأطراف، من أجل خلق موقف لاعب ضد لاعب على فيرلاند ميندي في الجهة اليسرى أو داني كاربخال في الناحية الأخرى. حتى المرات القليلة التي تواجد خلالها ميندي بمفرده في اليسار، فشل كل من تناوب عليه في حل هذه المعادلة، باستثناء حكيم زياش، الذي أفلت في مرات لا تعد حتى على أصابع اليد الواحدة بعد مشاركته كبديل في الشوط الثاني، أبرزها العرضية التي أهدرها البديل الآخر روميلو لوكاكو بغرابة شديدة، بضربة رأس بجوار القائم الأيسر، وهو بدون رقابة على حدود منطقة الست ياردات، تجسيدا لمشاكله وعدم انسجامه مع أفكار المدرب توماس توخيل، منذ ضمه من الإنتر في صفقة قياسية في فصل الصيف، كان يعول عليها الجمهور، لتعزيز القوة الضاربة لخط هجوم البلوز، لا سيما بعد إخفاق تيمو فيرنر، بسوء طالعه مع عشرات الفرص التي أتيحت له في موسمه الأول مع الفريق، وقبل أي شيء، لا يمكن غض الطرف عن إجادة ميستر كارليتو، وتعلمه من أخطاء المباريات الكبيرة الأخيرة، على غرار العرض الدفاعي المخيب للآمال أمام باريس سان جيرمان في مباراة الذهاب وأول نصف ساعة في العودة، وما فعله من غرائب وعجائب في تشكيل الريال الأساسي أمام برشلونة في ليلة الإذلال الكبير بالأربعة في كلاسيكو «سانتياغو بيرنابيو» الأخير.
ويُحسب للمدرب الإيطالي، تركيزه على نقاط قوته وليس الاهتمام بما يمتلكه المنافس من أسلحة قوية في الوسط والهجوم، كما أبدع في استغلال حالة التفاهم والانسجام بين بنزيما وفينيسيوس، بالجملة التكتيكية التي تكررت أكثر من مرة، بتأخر أبو إبراهيم إلى الخلف، لتقمص دور لاعب الوسط المبدع في المنطقة الفارغة بين ثنائي ارتكاز وسط تشلسي وثلاثي الدفاع، ولا ننسى أن هذه الجملة أسفرت عن جرس الإنذار الأول في المباراة بفرصة فينسيسوس، والهدف الأول وفرصة بنزيما الذهبية التي أضاعها قبل إطلاق صافرة نهاية الشوط الأول، هذا ولم نتحدث عن التحضير الرائع للاعبين والقراءة الموفقة لأفكار توخيل، كما وضح في سهولة التعامل مع ضغط لاعبي البلوز، بدخول ميندي وكاربخال للعمق، لإعطاء كروس وكاسيميرو ومودريتش، متنفس أو رؤية أوضح لضرب الفريق اللندني بالتمريرات المباغتة على الأطراف، لاستغلال سرعة فينيسيوس التي صنعت الفارق، كأفضل رد على الانتقادات التي تعرض لها في الأسابيع القليلة الماضية، لهبوط مستواه مقارنة بالنسخة اللامعة التي كان عليها في بداية الموسم وحتى بداية العام الجديد، وما يثبت بشكل عملي أن ريال أنشيلوتي كان أفضل من ريال زين الدين زيدان أمام تشلسي، فشل توخيل في خلق فرص محققة داخل مربع العمليات، جُلها تصويبات سواء بعيدة المدى أو بالقرب من مربع العمليات، بينما في مواجهتي نصف نهائي الموسم الماضي، كان بإمكان البلوز الفوز بنتيجة تاريخية ذهابا وإيابا، لولا تعملق كورتوا وداء التفنن في إهدار الفرص السهلة، وأيضا أمام سان جيرمان، سمح للمنافس بخلق فرص بالجملة، دليلا على أن الجميع في العملاق المدريدي كان في يومه. وبطبيعة الحال، إذا لم يستفق توخيل من سباته، وخاض مباراة بعد غد بنفس أفكاره التي باتت نسخة كربونية للكتب المحفوظة بالنسبة لمدربي الخصوم، فلن يكرر ما فعله الموسم الماضي. فقط يحتاج ثورة حقيقية، أو على أقل تقدير أن يقدم فريقه مباراة العمر، لتسجيل ريمونتادا تاريخية في قلعة «البيرنابيو». أما غير ذلك، وهو المتوقع، فبنسبة كبيرة قد نشاهد الريال في معركة ثأرية أخرى مع قاهره في النسخة قبل الماضية مانشستر سيتي في معركتي نصف النهائي، بينما في الناحية الأخرى، ستكون معجزة لو قلب بنفيكا الطاولة على ليفربول في إياب «آنفيلد»، بعد فوز رجال يورغن كلوب بثلاثية مقابل هدف، كانت قابلة للزيادة للضعفين على أقل تقدير، في ما ستكون كبرى مفاجآت النسخة، أن يواصل فياريال مغامراته الجريئة، بالإطاحة بالكبير بايرن ميونيخ، بعد إسقاطه بهدف نظيف وآخر أبيض في ذهاب «لا سيراميكا»، استكمالا لنجاحاته القارية الملموسة في السنوات الأخيرة، التي تكللت بالفوز باليوروبا ليغ على حساب مانشستر يونايتد في نهائي 2021، ثم بمرافقة نفس الضحية إلى مراحل خروج المغلوب في هذه النسخة، والإقصاء التاريخي ليوفنتوس، بالفوز على زعيم الكرة الإيطالية في عقر داره بثلاثية لن تمحى من الذاكرة بعد التعادل بهدف لمثله في مدينة البرتقال، فهل يفعلها فريق الغواصات الصفراء ويضرب موعدا مع ليفربول في نصف النهائي؟ أم هناك مفاجآت أخرى تنتظرنا منتصف الأسبوع؟ دعونا ننتظر. مشاهدة ممتعة للجميع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية