الفنان المغربي شعيب لكراكشي لـ«القدس العربي»: «الكَوْلَسَة» سبب غيابي عن برامج رمضان

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: ارتبط اسم شعيب الكراكشي في التلفزيون المغربي ببرامج الكاميرا الخفية التي تبث خلال شهر رمضان من كل سنة، لكنه غائب، حسب تصريحه هذه السنة، لأسباب عديدة، وأيضا لرغبته في تركيز اجتهاداته الابداعية على أصناف اخرى تنتمي لمجال فنون العرض كالمسرح وغيره.
الحديث عن هذا الفنان البيضاوي نسبة إلى مدينة الدار البيضاء، هو حديث عن جيل برمته من المبدعين أبناء العاصمة الاقتصادية الذين يحفرون في الصخر من أجل ترسيخ أعمالهم بالجهد والاجتهاد وتدبر الامور حتى في ضيق اليوميات.

برنامج الكاميرا

سألته «القدس العربي» عما إذا كان هناك جديد بخصوص برنامج الكاميرا الخفية خلال رمضان؟ فأجاب «مما لا شك فيه أن برامج الكاميرا الخفية من البرامج التي تحظى بمتابعة كبيرة عبر العالم برمته، ومن البرامج التي تحقق اعلى نسب مشاهدة بالأرقام، وذلك بسبب ما تختزنه من إثارة وإظهارها للجوانب الخفية في شخصية نجوم يتابعهم الجمهور عن في مختلف أعمالهم».
ويضيف أن «ذلك ما كان يثير رغبتي ويحفز ابداعي لمجموعة من الافكار/المقالب رفقة فريق فني وتقني يقوده المخرج عبد الرحيم مجد».
ويستطرد شعيب الكراكشي قائلا «لكنه بسبب انقطاع حبل التواصل مع الشركة المنفذة للإنتاج، بالإضافة إلى بعض الظروف المهنية والشخصية فضلت الاشتغال مؤقتا على اجناس فنية أخرى؛ ولا يفوتني ان أحيي طاقم برنامج (مشيتي فيها) الذين أكنّ لأغلبهم المودة والاحترام».
حديث الكاميرا الخفية في رمضان جر سؤالا آخر عن انتعاش فني مفترض خلال هذا الشهر الفضيل، وهل الامر مقتصر على البعض دون البقية، جواب الفنان المغربي شعيب أكد فيه أنه «لا يمكن ان نتحدث عن عملية انتعاش بقدر ما نتحدث عن عملية انعاش، وذلك لبطء التعامل مع ملف الفنان المغربي.»
وحسب المتحدث، «لكي يكون هناك انتعاش وجب توفر شروط واقعية تضمنه، فالفنان المغربي يحتاج بصدق الى منظومة فنية تحمي إبداعه وترسانة قانونية تحمي دراهمه وبرامج حقيقية تضمن استمراره ومساطر اجتماعية تحفظ ماء وجهه».

الفنان المغربي

ويعبر شعيب عن أسفه لكون ذكر الفنان المغربي اقترن بالمعاناة، وان كان القليل منها ضروري للإبداع بقدر الملح من الطعام، لكنها معاناة يصل فيها الفنان الى درجة التفكير في تغيير الوجهة بل في احيان الى تغيير المكان الذي لا يشعر فيه بتقدير وأمان».
وفي ما يشبه الاستدراك، أضاف الكراكشي «هنا لا يمكن ان ننكر الخطوات التي اتخذتها بعض الجهات ذات الصلة بالموضوع كوزارة الثقافة لكننا نحتاج دفعات قوية من الأكسجين لإنعاش الفن ببلدنا الجميل».
لم يتوقف كلام شعيب الكراكشي عند حدود الانتقاد، بل يواصل عمله الفني من خلال «دورتين تدريبيتين لإعداد الممثل المسرحي الأولى من تنظيم كازاكوميك بتنسيق مع منتدى المبادرات الجمعوية في شخص الاستاذ الخدوم لحسن ايفنا، والثانية من تنظيم جمعية الاشعاع للتنمية والابداع في شخص الفنان عبد العالي فتيح».
ويستطرد قائلا لـ»القدس العربي» إن «الدورات التدريبية لها إيجابيات كثيرة، وخاصة بالنسبة لمن تحول اوضاعهم المهنية والتزاماتهم الأسرية دون متابعة دروس اسبوعية او نصف أسبوعية، كما أنها تكون مركزة ومكثفة ما يسمح باختزال دروس كثيرة في دورة واحدة، كما تتيح هاته الدورات التعرف على جديد المسرح وتكون في الاخير فضاء للقاء الفاعلين والمحبين لهذا الفن واستخراج مواهب جديدة تضاف كلبنات لإثراء الساحة الركحية».
عاد بنا الحوار إلى السؤال عن حال الإبداع في العاصمة الاقتصادية وهل ما زال الامر متحركا أم أن العجلة توقفت مع عاصفة كورونا وما تلاها من تداعيات، وفق جواب الفنان الكراكشي، «الأكيد ان الجائحة اثرت سلبا على مناحي كثيرة من الحياة، وان كان الضرر الذي لحق ببعض القطاعات أكبر واشد من قطاعات اخرى، وبإقفال المسارح ودور السينما والمطاعم والساحات فقد اغلقت ابواب رزق كانت تسد نسبيا حاجة الفنان. وجاءت مبادرات محتشمة لفك هاته العزلة وإعادة الحياة للفنان البيضاوي (نسبة إلى الدار البيضاء)».
واستعرض المتحدث بعضا من الآلام التي ما زالت تبصم بحزن على القلوب والمتمثلة في «وفاة العديد من الفنانين الذين صنعوا مجد المشهد الفني ببلادنا، فقدنا أكثر من عشرة فنانين بصموا الساحة بإبداعاتهم والذين نترحم عليهم وندعو لهم بالمغفرة في هذه المناسبة».
ويؤكد شعيب، أنه كان الاجدر أن يستفيد كل الفنانين من المبادرات التي أطلقت «ولم يكن من الانصاف القيام بعملية انتقائية، لأننا لسنا في مباراة اختيار الاجود، ولكننا في جائحة يكتوي بها الجميع». وجوابا على سؤال إنتاجات رمضان وموقعه فيها خلال هذه السنة، كان الرد مباشرا حيث قال الكراكشي، «للأسف ستكون هذه السنة بيضاء بالنسبة لمشاركتي بإبداعات رمضانية، في الكوميديا والأفلام التلفزيونية».
ويكشف المتحدث عن السر وراء غيابه عن انتاجات رمضان «بسبب الكولسة» (نسبة الى الكواليس) وأيضا «الشوفينية» حسب تعبيره «التي اصبحت تطبع العلاقة بين المنتجين ومريديهم (بالمعنى الصوفي للكلمة)، فصار «كل حزب بما لديه فرحون»، وكل مجموعة تحيط نفسها بسياج كهرومغناطيسي يقيها لعنة ابداع الاخرين». ويستطرد بالتأكيد على أن «لكل قاعدة استثناء فهناك من يحاولون اعطاء الأسبقية للإبداع الحقيقي وهم قلة».
سألنا شعيب الكراكشي عن جديده المسرحي، فكشف لـ «القدس العربي»، أنه بصدد الإعداد لعرض مسرحية «الكونكور» من خلال الاشتغال مع الفنان عبد العالي فتيح وهي من اخراج اسماعيل بوقاسم، وتشخيص إلهام واعزيز، عبد العالي فتيح، عبد الحق صويلح، الصديق مكوار، عبد العزيز الطاهري وأسماء لمعاصر.

تصوير فيلم سينمائي

وأضاف أنه يستعد رفقة الفنان يسار والمخرج رؤوف الصباحي لتصوير فيلم سينمائي كوميدي سيرى النور قريبا، واستعرض المتحدث بعضا من أعماله الاخرى مثل تعامله مؤخرا مع الفنان إدريس السبتي من خلال نص «كادراج»، وهو من اخراج عبد الاله عاجل، وتشخيص رفيق بوبكر، فاطمة وشاي، فاطمة النوالي وعبد الله شيشا. ويعمل أيضا منذ سنتين مع الفنان سعيد لهليل في مسرحية «الحفرة».
ويرى شعيب الكراكشي أن «العمل الفني عمل جماعي لا يمكن تقييمه من زاوية واحدة، اما عن المادة الادبية فالمبدع الحقيقي يربأ بنفسه ان يقدم عملا لا يؤمن بجدواه»، كما وجه كلمته إلى وزارة الثقافة لكي تزيد من «هذه المبادرات التي بدأت في طرحها، وان تشمل السواد الأعظم من الفنانين، لأن الفن أذواق، ولا يرتبط بالتقسيم الظرفي، فكم من عمل لم يعرف الارتقاء الى أعلى المراتب إلا بعد سنوات من وفاة صاحبه وكم من ابداع طبل له المطبلون وحسبناه شيئا فكانت حـقيقته غير ذلك».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية